طفلة النفيعي
قبل فترة، تشرفت بزيارة تبوك بدعوة كريمة من مقهى حبات القهوة الثقافي، لإقامة أمسية بعنوان «القراءة تصنع الفرق». وكانت فرصةً جميلةً للالتقاء بكوكبةٍ من مثقفي ومثقفات المنطقة والمهتمين بالقراءة، ولمست خلالها شغفًا حقيقيًا بالكتاب، وإيمانًا راسخًا بأن الثقافة تصنع الوعي، وأن القراءة تصنع الفرق فعلًا.
خلال تلك الزيارة، التي أسعدتني كثيرًا، تبادر إلى ذهني سؤال ظل يرافقني: إذا كانت تبوك تحتضن هذا الوعي الثقافي، وهذا الحضور المميز، فلماذا لا يكون لها معرضها السنوي للكتاب؟
تبوك ليست مجرد مدينة ذات تاريخ عريق، بل هي بوابة المملكة الشمالية الغربية، وملتقى الحضارات عبر العصور. وهي اليوم تشهد نهضةً تنمويةً وسياحيةً وثقافيةً متسارعة، ويُعرف أبناؤها بشغفهم بالمعرفة، وتزخر بالمقومات الثقافية والإنسانية والتنموية التي تؤهلها لأن يكون لها معرضٌ سنويٌّ للكتاب، أسوةً بغيرها من مناطق وطننا العزيز.
لن يكون معرض الكتاب في تبوك مجرد فعالية ثقافية، بل مشروعًا ثقافيًا يعزز المعرفة، ومنصةً للكتّاب والناشرين، وفرصةً لاكتشاف المواهب، ومحفزًا للحراك الثقافي، ورافدًا للسياحة، وإضافةً نوعيةً إلى خارطة الفعاليات الثقافية في المملكة.
ويحدونا الأمل أن تنظر وزارة الثقافة، وهيئة الأدب والنشر والترجمة، وبدعمٍ من صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلطان بن عبدالعزيز، أمير منطقة تبوك - حفظه الله -، إلى أهمية إقامة معرضٍ للكتاب في تبوك، لتكون إحدى المحطات الرئيسة لمعارض الكتاب في المملكة، انسجامًا مع ما تشهده المنطقة من نهضةٍ تنمويةٍ وثقافية، وتجسيدًا لمستهدفات رؤية المملكة 2030، التي جعلت الثقافة أحد أهم روافد التنمية وجودة الحياة.
فحين تقرأ تبوك، فإنها لا تقرأ لنفسها وحدها، بل تقرأ لوطنٍ جعل الثقافة إحدى الركائز الأساسية لمستقبله الطموح. وكلنا أمل أن يأتي اليوم الذي تفتح فيه تبوك أبواب معرضها للكتاب، لتستقبل الجمهور المترقب لهذا العرس الثقافي في مدينة الورد، فتكتب صفحةً جديدةً تليق بتاريخها، وتعكس حاضرها، وتستشرف مستقبلها.
تبوك تقرأ.. ومعرض الكتاب فيها يليق بمكانتها، ويعزز حضورها الثقافي، ويجسد ما تشهده من نهضةٍ تنمويةٍ وثقافية.