رمضان جريدي العنزي
تقع تخاييل، تلك البلدة الزراعية الوادعة، في رحاب مدينة فيد التاريخية، وتتبعان جميعاً محافظة الشنان، التي تتبع منطقة حائل، لتشكل مع محيطها نموذجاً لمكانٍ يجمع بين أصالة الماضي، وخصوبة الأرض، وهدوء الريف، لقد اتسعت رقعتها العمرانية، وازداد عدد سكانها، وتنوعت احتياجات أهلها، وأصبحت اليوم أمام مرحلة جديدة تتطلب نقلةً تنمويةً حقيقية، لا تقتصر على زيادة المباني، بل تمتد إلى تطوير البنية التحتية والخدمات الأساسية التي تُعد الركيزة الأولى لأي نهضة مستدامة.
ومن أبرز القضايا التي تستدعي الاهتمام في تخاييل ملف الطرق الزراعية، إذ لا تزال أجزاء كبيرة منها ترابية، رغم اتساع البلدة وكثرة الحركة اليومية فيها، وقد أصبحت هذه الطرق الزراعية الترابية مصدر إزعاج شديد وتلوث بيئي كبير، فالطريق المعبد ليس مجرد مظهر حضاري، بل هو عنصر أساسي في السلامة المرورية، ووسيلة لتسهيل تنقل السكان، وتقليل تكاليف صيانة المركبات، والحد من الأتربة والغبار التي تؤثر في صحة السكان، فضلاً عن تحسين المشهد البيئي وإبراز الوجه الحضاري للبلدة، إن سفلتة الطرق الزراعية لم تعد مطلباً خدمياً عادياً، بل أصبحت ضرورة تنموية تمس حياة الناس اليومية، وتنعكس آثارها على الصحة والخدمات العامة، وتسهم في رفع جودة الحياة التي تُعد أحد أهم مستهدفات التنمية الحديثة.
وفي جانبٍ لا يقل أهمية، تبرز الحاجة إلى تطوير منظومة الكهرباء، فقد أصبحت الشبكات والمحولات الحالية تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة النمو السكاني والعمراني، وازدياد أعداد المنازل والمزارع والاستراحات والمنشآت المختلفة، إضافة إلى ارتفاع الأحمال الكهربائية خلال مواسم الصيف، وهذا الواقع يستوجب تعزيز المحولات، وتحديث الشبكات، وزيادة قدرتها الاستيعابية، وإنشاء محطات إضافية تضمن استقرار التيار الكهربائي، وتمنع الانقطاعات أو ضعف الجهد، وتوفر بيئة مناسبة للتوسع العمراني والزراعي والاستثماري مستقبلاً، ولا يمكن لأي تنمية أن تحقق أهدافها في ظل خدمات كهربائية لا تواكب احتياجات السكان؛ فالكهرباء اليوم ليست مجرد خدمة، بل شريان للحياة اليومية، وركيزة لكل نشاط اقتصادي أو زراعي أو استثماري، وأساس لاستقرار المجتمع.
ويبقى الملف الأكثر إلحاحاً وتأثيراً في مستقبل تخاييل، وهو ملف الصكوك المشاعة، الذي طال أمده، وأصبح من أبرز التحديات التي تعيق حركة التنمية، فالصكوك المشاعة تحد من قدرة الملاك على التصرف في ممتلكاتهم، وتعطل استخراج رخص البناء، وتؤخر إيصال بعض الخدمات، وتحد من فرص الاستثمار، وتخلق إشكالات قانونية وإدارية تؤثر في حركة التنمية بأكملها، إن معالجة هذا الملف ليست مطلباً فردياً، ولا قضية تخص فئة بعينها، بل هي ضرورة تنموية واقتصادية واجتماعية، لأن استقرار الملكيات يمثل حجر الأساس لأي مشروع تنموي ناجح، فالاستثمار لا يزدهر في بيئة يكتنفها الغموض، والمواطن لا يشعر بالاستقرار الكامل ما لم تكن حقوقه العقارية واضحة ومحمية، والجهات الخدمية تجد صعوبة في تنفيذ كثير من المشاريع عندما تكون الملكيات غير منظمة بالشكل المطلوب.
ومن هنا، فإن إنهاء هذا الملف، وفق الأنظمة والإجراءات المنظمة، سيشكل نقطة تحول كبيرة في مسيرة البلدة، وسيفتح المجال أمام البناء النظامي، والاستثمار، وتحسين الخدمات، واستقطاب المشاريع، وتعزيز القيمة الاقتصادية للعقار، بما يعود بالنفع على الجميع.
كما أن تخاييل والبلدات المجاورة لها، بما تمتلكه من مقومات زراعية، تستحق أن تحظى بخطط تنموية تدعم القطاع الزراعي، وتحسن الخدمات المساندة له، وتوفر بيئة جاذبة للشباب للاستثمار في الزراعة الحديثة، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي، وخلق فرص اقتصادية جديدة، إن ما تحتاجه تخاييل والبلدات المجاورة لها رؤية تنموية متكاملة، تنطلق من واقعها، وتستثمر إمكاناتها، وتستشرف مستقبلها، بحيث تشمل تعبيد الطرق الزراعية، وتعزيز البنية الكهربائية، ومعالجة ملف الصكوك المشاعة، وتحسين الخدمات البلدية، والاهتمام بالمرافق العامة، فالتنمية الحقيقية تقاس بجودة الخدمات التي يشعر بها المواطن، وبقدرتها على صناعة مستقبل أكثر إشراقاً.
ولأن تخاييل والبلدات المجاورة لها، جزءٌ أصيل من هذا الوطن المبارك، فإنها تستحق هذه المطالب البسيطة، في ظل رؤية المملكة 2030، التي جعلت جودة الحياة، وتطوير البنية التحتية، ورفع كفاءة الخدمات، وتمكين التنمية المتوازنة بين المدن والقرى، من أولوياتها الكبرى، ويبقى الأمل معقوداً على أن تجد هذه المطالب التنموية آذاناً صاغية لدى الجهات المختصة، وأن تُترجم إلى مشاريع على أرض الواقع، لتصبح تخاييل والبلدات المجاورة لها، نموذجاً ريفياَ واعداَ، لغدٍ أكثر ازدهاراً وإشراقاً.