وائل العتيبي - جدة:
لم يكن الاحتفال الذي أقامته القنصلية العامة للجمهورية الفرنسية في جدة بمناسبة العيد الوطني الفرنسي مجرد مناسبة وطنية سنوية، بل حمل هذا العام دلالة تاريخية استثنائية، إذ تزامن مع مرور مئة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الفرنسية؛ مئة عام من الحوار والثقة، تحولت خلالها العلاقة بين البلدين إلى واحدة من أكثر الشراكات رسوخًا وتأثيرًا في المشهدين الإقليمي والدولي.
وشهد الحفل، الذي أقيم في دار فرنسا بجدة، حضور صاحب السمو الأمير سعود بن عبدالله بن جلوي، محافظ جدة، ومدير عام فرع وزارة الخارجية بمنطقة مكة المكرمة فريد الشهري، إلى جانب عدد من أصحاب السعادة القناصل العامين والدبلوماسيين، وشخصيات من مختلف القطاعات، وأصدقاء القنصلية، وأبناء الجالية الفرنسية.
وفي كلمته، أكد قنصل عام فرنسا في جدة، السيد محمد نهاض، أن العلاقات الفرنسية السعودية لم تُبنَ على اعتبارات سياسية عابرة، بل تأسست على الاحترام المتبادل والثقة والرغبة المشتركة في بناء جسور دائمة بين البلدين والشعبين. وقال إن الاحتفال بالمئوية يمثل محطة لاستحضار مسيرة طويلة من التعاون الذي لم يتوقف عن التطور، مواكبًا التحولات الكبرى التي شهدها العالم.
وأشار إلى أن افتتاح أول قنصلية فرنسية في جدة عام 1839 يعكس عمق الحضور التاريخي لفرنسا في المنطقة، فيما مثّل عام 1926، في عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه-، البداية الرسمية للعلاقات الدبلوماسية التي سرعان ما تطورت إلى شراكة استراتيجية شاملة.
وعلى امتداد قرن كامل، نجح البلدان في بناء نموذج للعلاقات المتوازنة التي تجمع بين المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، وتقوم على الحوار المستمر والتنسيق في القضايا الدولية، إلى جانب تعاون متنامٍ في الاقتصاد والاستثمار والطاقة والدفاع والثقافة والتعليم والعلوم والابتكار.
وتشهد العلاقات السعودية الفرنسية اليوم مرحلة غير مسبوقة من الزخم، مدفوعة برؤية المملكة 2030 وما تتيحه من فرص واسعة للتعاون مع الشركاء الدوليين، حيث أصبحت الشركات الفرنسية شريكًا فاعلًا في عدد من المشاريع الوطنية الكبرى، فيما يتوسع التعاون في مجالات الطاقة النظيفة، والاقتصاد المستدام، والصناعات المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، والنقل، والسياحة.