د.فيصل خلف
تمر بنا في الحياة قصص تجعل الإنسان يتوقف متأملاً أمام عظمة القضاء والقدر، وأن تدبير الله فوق كل تدبير، وأن الإنسان لا يعلم أين تكون الرحمة وأين يكون الابتلاء.
كان سعود على موعد مع زملائه في العمل، وكان من المقرر أن يستقل المروحية التي تعرضت للحادث المأساوي، لكن مرض طفلته اضطره إلى أخذ إجازة والبقاء إلى جانبها في المستشفى، فشاء الله أن يكتب له النجاة من ذلك الحادث.. في اليوم ذاته جاء ابتلاء آخر بانتقال طفلته إلى رحمة الله.
قصة تختصر معنى الإيمان بالقضاء والقدر؛ فقد ينجو الإنسان من أمر ويبُتلى بآخر، ويبقى اليقين بأن كل شيء عند الله بمقدار، وأن وراء أقداره حكمة لا يعلمها إلا هو سبحانه وتعالى.
في جانب آخر من هذه الحادثة المؤلمة، تجلت صورة وطنية وإنسانية عظيمة، بحضور أمير المنطقة الشرقية صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف آل سعود وسمو وزير الطاقة صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود لمواساة أسر شهداء حادث المروحية التابعة للشركة العظيمة أرامكو التي سقطت ومثل هذه لا تحدث إلا ما ندر، في مشهد يعكس القرب الحقيقي بين القيادة وأبناء الوطن، ويؤكد أن المملكة أسرة واحدة.. تتشارك لحظات الفرح، وتقف صفاً واحداً في لحظات الحزن.
رحم الله شهداء حادث المروحية، وغفر لهم ورفع درجاتهم، ورحم طفلة سعود، وجعلها شفيعة لوالديها، وألهم جميع الأسر الصبر والسلوان.. يا رب العالمين آمين.. (قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا).