جمال بن على بوحسن
من مشرق الخليج العربي، حيث تمتزج زرقة البحر بأصالة الإنسان العربي، إلى قلب الجزيرة العربية، حيث قامت المملكة العربية السعودية شامخةً على أرضٍ باركها الله، وجعلها مهبط الوحي، ومهوى أفئدة المسلمين، ومنطلق رسالة الإسلام الخالدة، تنطلق هذه الكلمات رسالةَ محبةٍ ووفاء من مواطنٍ بحريني خليجي عربي مسلم إلى شعب المملكة العربية السعودية الشقيق؛ رسالة لا تمليها المصالح العابرة، بل يخطها التاريخ، وتُزينها أواصر الأخوة، وتنبض بها قلوبٌ تؤمن بأن ما يجمع شعوب أعظم من حدود الجغرافيا، وأبقى من تقلبات السياسة، وأرسخ من تعاقب الأزمنة.
إذا أردتم أن تعرفوا كيف تُبنى الدول على الإيمان، وكيف تُصاغ النهضات بالإرادة، وكيف يجتمع المجد التاريخي مع الطموح المستقبلي، فاقصدوا المملكة العربية السعودية… أرض الحرمين الشريفين، وقبلة المسلمين، وموطن الرسالة، والدولة التي استطاعت أن تجمع بين أصالة الماضي وريادة الحاضر واستشراف المستقبل.
اقصدوا المملكة… تلك الأرض التي انطلقت منها أعظم رسالة عرفتها البشرية، ومنها أشرق نور الإسلام إلى مشارق الأرض ومغاربها، فكانت ولا تزال قلب العالم الإسلامي النابض، وحاضنة المقدسات، وحاملة شرف خدمة ضيوف الرحمن، تؤدي هذه الرسالة بإخلاص ومسؤولية واقتدار.
إن الحديث عن المملكة العربية السعودية ليس حديثًا عن دولة فحسب، بل هو حديث عن تاريخ مجيد، ورسالة خالدة، وقيادة حكيمة، وشعب كريم، ووطنٍ استطاع أن يحول التحديات إلى منجزات، والطموحات إلى واقع، والرؤية إلى قصة نجاح يشهد بها العالم.
لقد شاء الله أن تتشرف هذه الأرض باحتضان أطهر بقاع الأرض؛ حيث تحتضن المسجد الحرام، وفي رحابه الكعبة المشرفة، كما تحتضن المسجد النبوي، لتظل السعودية شرفًا للأمة الإسلامية كلها، تبذل الغالي والنفيس في خدمة الحجاج والمعتمرين والزائرين، وتواصل تطوير المشاعر المقدسة ومرافقها بما يليق بمكانتها العظيمة.
ولم يكن ذلك وليد اليوم، بل هو نهجٌ راسخ سار عليه ملوك السعودية منذ عهد المؤسس جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، الذين جعلوا خدمة الإسلام والمسلمين، ورعاية الحرمين الشريفين، والارتقاء بخدمة ضيوف الرحمن، شرفًا ومسؤولية ورسالة لا تنقطع.
أما الشعب السعودي، فهو صورة مشرقة للأصالة العربية، يجمع بين الكرم والشهامة والوفاء، ويعتز بقيمه ودينه وهويته، ويستقبل ضيوفه بقلوب مفتوحة قبل أن يفتح لهم أبواب بيته، حتى أصبح الكرم السعودي مضربًا للأمثال، وواحدًا من أجمل ما يميز الشخصية السعودية.
وفي المملكة العربية السعودية ترى الإنسان يصنع من الطموح واقعًا، ومن الرؤية مشروعًا، ومن العمل ثقافةً يومية، حتى أصبحت قصة التنمية السعودية نموذجًا عالميًا في سرعة الإنجاز، وجودة التخطيط، واستثمار الإنسان قبل المكان. فقد شهدت المملكة خلال السنوات الأخيرة نهضةً شاملة في الاقتصاد، والتعليم، والصناعة، والسياحة، والتقنية، والثقافة، والرياضة، والبنية التحتية، حتى غدت إحدى أبرز القوى الاقتصادية والتنموية في العالم.
ولم تكن هذه النهضة لتتحقق لولا القيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود و ولي عهده الامين صاحب السمو الملكي الامير محمد بن سلمان آل سعود حفظهما الله ورعاهم التي آمنت بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان، وأن المستقبل يُصنع بالإرادة والعلم والعمل، فكانت رؤية المملكة 2030 مشروعًا وطنيًا متكاملًا نقل المملكة إلى آفاق أرحب من التنمية والابتكار والتنافسية العالمية.
إن المملكة العربية السعودية ليست مجرد وطنٍ يسكنه أبناؤه، بل وطنٌ يسكن في قلوب العرب والمسلمين؛
ولم تكن المملكة العربية السعودية يومًا منشغلة بنفسها وحدها، بل كانت سندًا لأشقائها، وشريكًا في دعم الاستقرار والتنمية والعمل العربي والإسلامي. فكم من مبادرات إنسانية وتنموية وإغاثية امتدت من أرضها إلى مختلف أنحاء العالم، وكم من مواقف نبيلة جسدت مسؤوليتها تجاه أشقائها وأصدقائها، حتى أصبحت أياديها البيضاء شاهدًا على رسالتها الإنسانية النبيلة.
وفي ميادين الاقتصاد والاستثمار، رسخت المملكة العربية السعودية مكانتها بوصفها إحدى أهم القوى المؤثرة في الاقتصاد العالمي، وأسهمت في استقرار أسواق الطاقة، ودعمت التنمية المستدامة، وفتحت آفاقًا واسعة للتعاون الدولي، لتؤكد أن دورها لا يقتصر على محيطها الإقليمي، بل يمتد أثره إلى العالم بأسره.
أما في ميادين الثقافة والعلم، فقد شهدت المملكة العربية السعودية نهضةً نوعيةً جعلت منها مركزًا متقدمًا للإبداع والمعرفة، ووجهةً للفعاليات الثقافية والعلمية، وحاضنةً للمواهب والابتكار، في صورة تعكس التوازن بين الاعتزاز بالهوية والانفتاح الواعي على العالم.
وإذا كانت الأمم تُعرف بمواقفها، فإن للمملكة العربية السعودية سجلًا مشرفًا في نصرة القضايا العربية والإسلامية، والدفاع عن الأمن والاستقرار، والعمل من أجل السلام، وتعزيز الحوار، ومد يد العون لكل محتاج، واضعةً الإنسان في صدارة أولوياتها، دون تمييز أو استثناء.
ومن هنا، فإن مكانة المملكة العربية السعودية ليست مكانةً صنعتها الثروة وحدها، ولا النفوذ وحده، وإنما رسختها العقيدة، وثبتتها الحكمة، وعززتها الإنجازات، وأكدتها المواقف. فهي دولة جمعت بين شرف المكان، وقوة الرسالة، وريادة التنمية، فأصبحت ركيزةً أساسيةً في أمن المنطقة واستقرارها، وشريكًا فاعلًا في صناعة مستقبل أكثر ازدهارًا.
إن الوفاء للمملكة العربية السعودية هو وفاء لدولةٍ حملت مسؤولياتها بثبات، وأدت رسالتها بإخلاص، وخدمت الإسلام والمسلمين بصدق، وأسهمت في نهضة محيطها العربي والإسلامي، وظلت على الدوام عنوانًا للعطاء، وبيتًا للحكمة، ومنارةً للاعتدال، وجسرًا للتعاون بين الشعوب.
وفي الختام، ستظل المملكة العربية السعودية، بإذن الله، وطنًا للمجد، ومنارةً للإسلام، وركنًا راسخًا من أركان العالمين العربي والإسلامي، وقصة نجاح تتجدد مع كل يوم، تجمع بين إرثٍ عظيم ومستقبلٍ واعد، وتواصل مسيرتها بثقة نحو آفاق أرحب من التنمية والريادة والازدهار.
حفظ الله المملكة العربية السعودية، قيادةً وشعبًا، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار والرخاء، وجعلها دائمًا حصنًا للعروبة والإسلام، ومنارةً للخير، وسندًا لأمتها، ووطنًا يزداد رفعةً ومجدًا مع تعاقب الأعوام والأيام.
** **
نائب بمجلس النواب البحريني سابقا - الأمين العام للمبادرة البرلمانية العربية - مملكة البحرين