د.عبدالحفيظ عبدالرحيم محبوب
أوبك بلس يقرر زيادة الإنتاج في أغسطس 2026، في سياسة تعكس مواصلة استعادة الإمدادات تدريجيا، بالتزامن مع تعافي صادرات الخام عبر مضيق هرمز وتراجع أسعار النفط إلى مستويات ما قبل الحرب، رغم تراجع إنتاج تحالف أوبك بلس إلى 33.13 مليون برميل يوميا في مايو 2026، مقارنة مع 42.77 مليون برميل يوميا في فبراير 2026.
عادت أسعار النفط إلى مستويات مع قبل الحرب تحت تأثير تباطؤ الواردات الصينية، مع الاعتماد على بصورة أكبر على احتياطياتها الاستراتيجية الضخمة التي تم تعبئتها من النفط الروسي الرخيص نتيجة العقوبات التي كانت مفروضة عليه هي والهند، وزيادة إنتاج منتجين من خارج الشرق الأوسط، إلى جانب السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية العالمية.
تواصل 7 دول منتجة السعودية، روسيا، العراق، الكويت، الجزائر، كازخستان، سلطنة عمان، تنفيذ خطة لإلغاء التدريجي لتخفيضات إنتاج تبلغ 1.65 مليون برميل يوميا أقرت في 2023، لم يتبقى سوى 379 ألف برميل يوميا من التخفيضات الأصلية.
زيادة الإمدادات قد تضغط على الأسعار بعد انتهاء مرحلة إعادة بناء المخزونات، فيما لعبت إيران منذ 28 فبراير 2026 إغلاقا شبه كامل لمضيق هرمز الذي يمر عبره في الظروف الطبيعية نحو 20 مليون برميل يوميا من النفط، أي ما يعادل خمس الإمدادات النفطية العالمية، لكن تم تغطيته عبر الافراج عن احتياطيات، وتمكن السعودية من تصدير نفطها عبر أنبوب شرق غرب، لم تتمكن إيران من تحقيق هدف ممارسة ضغوط اقتصادية على الدول المستهلكة للطاقة من دول الخليج التي تمثل بدورها العمود الفقري لإنتاج أوبك بلس.
بالطبع تود وكالة الطاقة الدولية اختبار حدود قدرة التحالف على تعويض النقص في الإمدادات عندما تكون الأزمة مرتبطة بممرات التصدير نفسها وليس بمستويات الإنتاج فقط، لكن السعودية أثبتت أنها كقائد لأسواق النفط تمكنت من تعويض نقص الإمدادات العالمية.
اجتماع وزراء الطاقة في الدول ال21 الأعضاء في أوبك بلس لعقد اجتماعهم نصف السنوي وسط استمرار حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية، يعزز قوة أوبك بلس بقيادة السعودية أن معظم الطاقات الإنتاجية الاحتياطية القادرة على تعويض أي نقص في الإمدادات العالمية تتركز في دول الخليج، بالطبع لن تستسلم دول أوبك بلس لحالة عدم اليقين بل ستقتدي بالسعودية بإيجاد بدائل لمضيقي هرمز وباب المندب عبر بحر العرب وعبر ممرات برية إلى تركيا عبر الأردن وسوريا، ولن تسمح أوبك بلس باستمرار حالة عدم اليقين، وستذلل الصعوبات التي تمنع وصول إمدادات النفط إلى الأسواق العالمية، أي أن أوبك بلس بقيادة السعودية أدركت أن قدرة أوبك بلس على التأثير في أسواق النفط لم تعد مرتبطة فقط بمستويات الإنتاج، بل أصبحت مرتبطة بصورة متزايدة بعوامل جيوسياسية ولوجستية تتجاوز سيطرة التحالف، وفي مقدمتها أمن طرق التجارة البحرية وتدفقات الطاقة العالمية.
ورغم زيادة الإنتاج وتعدد السيناريوهات توقعت أوبك بلس قبل الحرب توجه السوق من الفائض المحتمل إلى التوازن الحذر، ورفع أهدافه الإنتاجية بنحو 2.9 مليون برميل يوميا منذ أبريل 2026، لكن ضبط الزيادات بات ضرورة للحفاظ على استقرار الأسعار، وهو يعكس قدرة أوبك بلس على إدارة السوق ديناميكيا، لكنه لا يخلو من المخاطر في ظل احتمال تباطؤ النمو العالمي أو زيادة الإنتاج من خارج التحالف، ولولا الحرب كانت تتوقع أوبك بلس ان عام 2026 قد يشهد سوقا نفطية أكثر استقرارا مع ميل طفيف للفائض، ما يشير إلى نجاح أوبك في ضبط الإمدادات رغم تباين توقعاتها مع الوكالات الدولية التي توقعت ان يتجاوز المعروض الطلب بنحو 4 ملايين برميل يوميا في 2026.
رغم التحديات تظل المنظمة بقيادة السعودية قادرة على إحداث توازن في أسواق النفط، حيث لا توجد جهات دولية أخرى تمتلك القدرة ذاتها على التحكم في المعروض لحماية مصالح المنتجين والمستهلكين.
** **
- أستاذ الجغرافيا الاقتصادية والسياسية بجامعة ام القرى سابقا