عبدالرحمن الحضري
صحيح مالي في الكورة، لكني أعرف تمامًا أن عدد اللاعبين في الملعب أحد عشر لاعبًا، وأعرف أن المدرب كان يُسمح له بتغيير لاعبين اثنين فقط أثناء المباراة، ومع مرور الوقت زاد العدد حتى سُمح له بتغيير نصف الفريق!
وصحيح أنني لم ألعب مباراةً في حياتي؛ لا أساسيًّا ولا احتياطيًّا، إلا أنني أفهم جيدًا معنى «مصيدة التسلل» والخطط الهجومية والدفاعية، وأعرف أيضًا ماذا يعني «الضغط العالي».
وإني أستغرب مع هذه الثقافة الكروية «العالية» كيف ينعتني أحدهم بأني لا أعرف شيئًا في كرة القدم إن تناولت شأنًا كرويًّا؟!
وحتى لا تغضب يا سيدي الجهبذ في التحليل الرياضي، ويا من تدّعون المعرفة التامة بخبايا الكرة، أقول للجميع: أنا لن أنازعكم مواقعكم في برامج «الصجة واللجة» التي تخرقون رؤوسنا بها كل ليلة..
لكني سعوديٌّ أنتمي لهذه الأرض؛ أحبها وتحبني. أفرح لانتصارات وطني حتى لو كان الموضوع مجرد كورة، وأعيش حالةً من الغبن والسخط على ما آل إليه حال منتخبنا الذي كان بطلًا.. و»كان» فعلٌ ماضٍ! فما بال حاضرنا؟
لن أقترح حلولاً كما تقترحون، فهذا ليس دوري، ولن أضع يدي على الخلل الذي اكتشفتموه قبلي، لأن هذا ليس دوري أيضًا، لكني سأرفع صوتي في وجه كل من له علاقة بالمنتخب؛ من لاعبين وإداريين ومدربين وإعلاميين، لأقول لكم جميعًا:
منتخب اليابان لم يكن يحلم يومًا بالفوز علينا، لكنه خطط طويلاً حتى تحقق حلمه الأكبر بانتزاع كأس آسيا من أمامنا في «فاينال» 1992. ويبدو أننا من باب الكرم «فكينا عقدتهم» ومهدنا لهم الطريق، فاستطعموا البطولات وعادوا ليخطفوا الكأس ثلاث مرات بعدها في أعوام 2000، و2004، و2011!
ولو سألت أي متابع بسيط: هل سيحقق منتخب العراق الشقيق كأس آسيا؟ لاعتبر قولك نكتة، لكنه انتزع الكأس من أمامنا في عام 2007.
أما تجارب منتخب عُمان الشقيق في دورات الخليج، فكانت كمن يحفر في الصخر، لكنه صبر حتى ظفر بكأس الخليج من أمام أعين لاعبينا في «خليجي 19» عام 2009.
وأخيرًا، منتخب البحرين الشقيق، الذي لا يوجد في سجله أية بطولة، حقق من أمام منتخبنا كأس «خليجي 24» عام 2019.
ما القصة يا جماعة؟ بدا لي أن الموضوع «مزارق طيب» وكأن لاعبينا يقسمون بالطلاق وبأغلظ الأيمان على الفريق المقابل ليأخذ الكأس!
وبات أي «فاينال» يكون منتخبنا طرفًا فيه، مناسبةً لجماهير الفريق الخصم لتبادل التهاني بالكأس سلفًا.. لأننا عوّدناهم!
زملائي أهل البرامج الرياضية.. «اطلعوا منها» فالموضوع يحتاج تدخلاً أكبر منكم ومن تعصبكم لألوانكم.
أعزائي مَن تقرؤون لي.. أعلم أن الحقيقة ثقيلة، لذا دعونا نترك هذا الهمّ، ولنستحضر ذكريات الأيام الجميلة - من باب التفاؤل - مع أول كأسٍ آسيوي حققناه عام 1984 بقيادة مدربنا الوطني خليل الزياني، ولنردد معًا رائعة طلال سلامة:
الله الله يا منتخبنا..
إن شاء الله تحقق أملنا
باسم الوطن.. العب بفن
الله الله يا منتخبنا..
سلطنوا..