وليد غربه
بتوجيه ملكي كريم من سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والذي يؤسس لدولة حديثة عصرية تسابق الزمن بطموح ليس له حد من خلال رؤية 2030، فكان هذا التوجيه لمعالي المستشار تركي آل الشيخ الذي صاغ الحلم وحقق أحد أهم أهداف الرؤية فأعاد الروح للحياة الفنية في دولة هي بطبيعتها محبة للفن ومتذوقة للشعر وعاشقة لسحر الكلمة ومقدرة للعطاء الإنساني في الآداب والعلوم والفنون.
المستشار تركي آل الشيخ ومن خلال هيئة الترفيه التي قادها وجعلها من أهم وأقوى الهيئات في المملكة وأكثرها تطورا من خلال اجتذاب الخبرات والكفاءات السعودية وجعل منها محركا ضخما لعملية تحديث وتطوير ضخمة في نواحي عديدة.
لقد أعاد المستشار تركي لقطاعات هامة رونقها وبهائها واستطاع أن يضيف زخما كبيرا للحياة الثقافية والفنية والرياضية في المملكة العربية السعودية التي ظلت لفترة طويلة بعيدة تماما عن مثل هذه الفعاليات فقد كانت مجرد مشارك فقط لكنها اليوم هي من تصنع الحدث بجهد دؤوب وتخطيط ورؤية، وأصبحت محور اهتمام كل صناع الفن والترفيه الكبار في العالم.
المملكة التي كانت منكفئة على نفسها فترة ما عادت شمسها تشرق لتصبح منفتحة على العالم كما كانت دائما فهي صاحبة تاريخ وعادت لتؤثر في الحاضر والمستقبل، فقديماً في فترة الخمسينيات الميلادية من القرن الماضي كان هناك زخم وحراك ثقافي وفني كبير في المملكة وانعكس ذلك على ظهور الكثير من الفنانين المطربين والملحنين والكتاب والأدباء والشعراء التي قدمتهم الإذاعة للجمهور في بدايتها فأصبحوا هم جيل الرواد في مختلف المجالات.
إن الشعب السعودي شعب يتذوق الفنون ويتأثر بها فقد كان الكثير من السعوديين يحرص كل الحرص على حضور حفلات كوكب الشرق أم كلثوم أو سماع حفلتها في الراديو بل لقد غنت أم كلثوم لشعراء السعودية. حتى التراث التلفزيوني السعودي القديم يزخر بالحفلات والموسيقى والبرامج والمسلسلات والأعمال الفنية القديمة وكان نجوم الغناء السعودي مثل عبد الله محمد و طلال مداح ومحمد عبده نتاج هذا العصر، أيضا كان هناك الكثير من الملحنين العظام أمثال طارق عبد الحكيم وصالح الشهري وسراج عمر والفنانة عتاب التي كانت ظاهرة فنية لا تزال صدى كلمات أغانيها تتردد إلى الآن، ولم يتوقف العطاء الفني السعودي لكنه شهد مؤخرا طفرة غير مسبوقة من حفلات ومهرجانات وتكريمات للنجوم السعوديين والعرب وحتى نجوم العالم الذين يتنافسون على تقديم إنتاجهم الفني في المهرجانات والسينمات السعودية.
لقد تحولت المملكة لمقصد سياحي مبهر بلوحات فنية جمالية تنعكس أضواؤها التي تتلألأ لتضيء سماء مدينة الرياض التي صارت مؤخرا عاصمة الثقافة والفن والرياضة في الخليج والعالم العربي.
والتي أصبحت مقصدا لكل مبدعي العالم، وشاهدنا مدينة جدة تتأنق وتفيض أنوارها مثل جوهرة ثمينة يحتضنها البحر الاحمر برفق على انغام عمر خيرت ووجدنا الجمهور السعودي منتبها لكل نغمة سارحا في مساحة من الخيال على عزف أنامل خيرت ومرددا كلمات الاغاني بشجن في أجواء ساحرة. واستمعنا للجمهور وهو يردد خلف محمد عبده وعبد المجيد عبدالله وراشد الماجد وخالد عبد الرحمن.
وأطربنا تمايل الجمهور على نغمات عود عبادي الجوهر وتنساب موسيقى أم كلثوم على مسارح الرياض ونسترجع عصرا من الغناء كان العالم العربي يتوقف فيه تماما من المحيط للخليج في موعد حفلة الست ليجتمع الجميع كل ليلة خميس ليسمع ألحان عبد الوهاب و السنباطي ويردد الجميع خلف أم كلثوم انت عمري وفات الميعاد وثورة الشك وبعيد عنك والأطلال.
شاهدنا الجمهور السعودي يحضر الحفلات متمسكا بأصالته ومستمتعا بحداثته.
رأينا المستشار تركي آل الشيخ يفتح ألف نافذة على العالم ليرى الشباب السعودي التجارب الإبداعية ويقوم بتعلمها واحترافها ليخرج جيل جديد من المبدعين الشباب ويصبح مشاركا بقوة في فعاليات المملكة الفنية فمنهم فنانون ومطربون وعازفون مهرة ليظهر للوجود أول أوركسترا سيمفوني سعودي لفنانين سعوديين اقتحموا حتى مسارح أوروبا بفنهم وموسيقاهم ووجدنا العالم يصفق لهم، وأصبحت هيئة الترفيه تتبنى المبدعين في كل مكان لتخرج فنا راقيا كما كانت تفعل شركات الإنتاج السعودية والتي أثرت الساحة الفنية بروائع الأعمال الدرامية في فترة الثمانينات والتسعينيات الميلادية.
والتي أنتجت أكثر من 137 عمل درامي أصبحت ايقونات درامية مثل أحلام الفتى الطائر وأوراق الورد وليلة القبض على فاطمة وهند والدكتور نعمان والبخيل وأنا والراية البيضاء والوسية، وهذا يثبت أن المملكة دائما تدعم الفن الهادف والراقي رغم حملات التشكيك.
إن المستشار تركي يقود حركة تحديث شاملة ويستعين بالكفاءات السعودية والعربية ليجعل المملكة في سنوات قلائل تسحب البساط وتتفوق على الجميع وتقدم فنا راقيا يفتقده المشاهد العربي.
ومثلما ترك فرسان الكلمة والشعر مثل الوزير غازي القصيبي والأمير عبدالله الفيصل والأمير بدر بن عبدالمحسن والأمير خالد الفيصل والأمير عبد الرحمن بن مساعد بصمتهم الشعرية في تراث وذاكرة المملكة تقوم الآن هيئة الترفيه بصناعة تاريخ جديد سوف يصبح تراثا وعلامة ذات يوم في تاريخ المملكة، فعطاء المبدعين السعوديين لا يتوقف خصوصا مع قيادات تصنع المستحيل من أجل النهوض بالمملكة وتصدرها المنطقة.
إن دورنا كصحفيين وكتاب تسليط الضوء على هذه النجاحات والانجازات الهائلة وإبرازها للمجتمع السعودي والعربي حتى وإن لم يتم توجيه الدعوة لنا لحضور هذه الفعاليات وتغطيتها بشكل احترافي رغم أننا نغطي فعاليات في دول كثيرة ونكتب عنها بالنقد والتحليل، لكننا هنا دائما من أجل دعم مشروع المملكة الفني والثقافي وخططها التنموية ودعم القيادة الرشيدة في رؤيتها بقيادة سمو الأمير محمد بن سلمان، ورجاله المخلصين أمثال المستشار تركي آل الشيخ.