العميد م. أحمد حامد الوادعي - مستشار أمني
بوفاة أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني تطوي دولة قطر صفحة أحد أبرز قادتها في تاريخها المعاصر وهو الرجل الذي ارتبط اسمه ببناء الدولة الحديثة وإطلاق مشاريع التنمية الكبرى وترسيخ مكانة قطر إقليميًا ودوليًا.
تولى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مقاليد الحكم عام 1995 م لتبدأ مرحلة جديدة اتسمت بالإصلاح والتحديث والتنمية. وخلال سنوات حكمه شهدت قطر طفرة في مختلف القطاعات مستفيدة من استثمار مواردها الطبيعية وفي مقدمتها الغاز الطبيعي لبناء اقتصاد قوي ومستدام.
ومن أبرز الإنجازات التي تحققت في عهده تطوير قطاع الطاقة حتى أصبحت قطر من بين أكبر الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم الأمر الذي وفر قاعدة اقتصادية متينة انعكست على مستوى التنمية والخدمات العامة.
أما في قطاع التعليم فقد أولى الشيخ حمد اهتمامًا بالغًا ببناء الإنسان فتم إنشاء المدينة التعليمية واستقطاب عدد من أعرق الجامعات العالمية إلى جانب تطوير المؤسسات التعليمية والبحثية بما أسهم في إعداد أجيال مؤهلة للمستقبل.
وفي المجال الصحي، شهدت قطر توسعًا في إنشاء المستشفيات والمراكز الطبية الحديثة وارتفعت جودة الخدمات الصحية بما يتوافق مع أفضل المعايير العالمية.
كما عزز الأمير حضور قطر على الساحة الدولية وانتهج سياسة خارجية فاعلة جعلت من الدولة وسيطًا موثوقًا في العديد من القضايا الإقليمية والدولية، وأسهمت في ترسيخ مكانتها الدبلوماسية.
وشهد عهده كذلك صدور الدستور الدائم لدولة قطر وتطوير مؤسسات الدولة وتعزيز المشاركة المجتمعية، إلى جانب الاهتمام بالإعلام والثقافة والرياضة، وهو ما مهد الطريق لاستضافة قطر كبرى الفعاليات العالمية وفي مقدمتها بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 م التي مثلت ثمرة سنوات طويلة من التخطيط والعمل.
وفي عام 2013 أعلن الشيخ حمد بن خليفة تسليم السلطة إلى نجله الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
لقد ترك الأمير إرثًا تنمويًا وسياسيًا سيظل حاضرًا في ذاكرة القطريين بعدما نجح في تحويل قطر إلى دولة ذات حضور عالمي واقتصاد قوي ومؤسسات حديثة وأرسى أسس نهضة شاملة ما زالت آثارها مستمرة حتى اليوم.
رحم الله الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وأسكنه فسيح جناته وجزاه خير الجزاء على ما قدمه لوطنه وألهم الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر وأسرته والشعب القطري الصبر والسلوان.
وقد واصل سمو الشيخ تميم بن حمد أمير قطر تطوير البلاد، واستكمال ما بدأ به والده حتى رأينا قطر دولة متطورة ولها مكانتها على مستوى دول المنطقة والعالم.