عبدالله سعد الغانم
مما يبعث في النفس السرور ويشرح الصدور أن تأتيك دعواتٌ طيباتٌ من أخٍ قدير أو صديقٍ أثير مرفوعةٌ إلى الرب الغفور وفي بيته المعمور الحرم المكي الشريف وإنها - لعمر الحق - أثمن الهدايا وأبلغ العطايا رُفعت إلى رب البرايا؛ لأنها تجذِّر المحبة في القلوب وتوطِّد العلاقة بين الأحبة والإخوة والأصدقاء. وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (تهادوا تحابوا)، مثل هؤلاء الأوفياء النبلاء الذين ينهجون هذا النهج الطيب هم زينة الحياة وعدةٌ في الشدة والرخاء، فهم يبعثون الأمل في النفوس ويجدِّدون أواصر الحب في القلوب بجميل صنيعهم وحلو معروفهم وروعة هداياهم وبشراهم قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة عند رأسه مَلَك موكَّل، كلما دعا لأخيه بخيرٍ قال الملَك الموكِّل به: آمين، ولك بمثل). وإنَّه حين يصطفيك محبٌّ بدعوةٍ طيبةٍ في مكان فاضل كبيت الله الحرام وفي حال سفر فهي نعمة من الله كبرى عليك ومِنَّةٌ تفضَّل بها ربك عليك زُفَّت إليك من أخٍ صدوقٍ أدرك قيمة الدعاء مُتقرِّبًا به إلى الله، إذ الدعاءُ عبادةٌ عظيمةٌ يحبها الله فكيف لا يحبُّها عباد الله، فالله سبحانه يحب أن يدعوه عبادُهُ وعبادُهُ يحبون أن يُدعى لهم، ثم إنَّ تكاثر هذا الصنيع الطيب بين الأحبة والأصدقاء هو علامة خيرٍ في الأمة فأمة محمد -صلى الله عليه وسلم- الخير فيها باقٍ إلى قيام الساعة كما أنَّ هذا العمل المبارك دليل وعي لدى من يقوم به، فالتعبير عن المحبة بكلام طيب يحب أنَّ يسمعه الإخوة والأولاد والأصدقاء فيلامس شعورهم ويحرِّك أحاسيسهم ولا أبلغ ولا أجمل من الدعاء.
وفي مثل هذا العمل الطيب وهؤلاء الأوفياء النبلاء الذين يجودون بالدعاء أقول:
من مكةِ الخيراتِ طاب دعاءُ
هو فضلُ ربي نِعْمَ ذا الإهداءُ
أهداهُ أحبابٌ لنا وأماجدٌ
دأبُ الأكارمِ في الحياةِ وفاءُ
كم يُسعدون قلوبنا بوفائهم
زار المشاعرَ منهمُ إرواءُ
هم زينةُ الدنيا وحلو حديثها
هم إخوةٌ هم سادةٌ نبلاءُ
لهمُ امتنانٌ وافرٌ وتحيةٌ
لهمُ من القلبِ المحبِّ دعاءُ
فاحفظْهمُ ربي وباركْ سعيَهم
وتغيبُ عنهم ربَّنا الضرَّاءُ
** **
تمير - سدير