هيا الدوسري
منصة يعتليها الأدباء والإعلاميون، وأسماء تُنادى، وشهادات تُسلَّم، وكلمات تُلقى، وتصفيق يملأ القاعة. مشهد جميل، يحمل معاني التقدير والامتنان لمن بذلوا جهدهم في خدمة الأدب والثقافة والإعلام.
لكن، كلما شهدت مثل هذه المناسبات، يتردد في ذهني سؤال:
هل تختصر المنصة قصة نجاح الإنسان كلها؟
لا أحد ينكر قيمة العلم والثقافة، ولا أهمية التكريم بوصفه اعترافًا بالعطاء، فالإنسان يفرح أن يُقدَّر جهده، وأن يرى ثمرة عمله محل احترام وتقدير.
وتذكرت المثل الشعبي:
«باب النجار مخلّع».
وليس المقصود به الانتقاص من أحد، وإنما التذكير بأن الإنسان قد يبرع في ميدان من ميادين حياته، بينما يظل يجاهد في ميادين أخرى لكنه يفشل فيها، فالكمال ليس من صفات البشر، والحياة لا تختصرها زاوية واحدة.
فالنجاح الحقيقي لا يظهر في المنصة وحدها، بل يظهر أيضًا في البيت، وفي الأسرة، وفي العلاقات، وفي العمل، وتحمل المسؤولية، والقدرة على أن يكون الإنسان مصدر طمأنينة لمن حوله، كما يكون مصدر إلهام لمن يستمع إليه.
إن شهادات الشكر والتقدير تستحق أن تُعلَّق على الجدران، وأن يُحتفى بها، فهي ثمرة جهدٍ كريم، ودليل على عطاءٍ يستحق التقدير.
لكن هناك شهادات أخرى لا تعلق، ولا تعرض في المنصات ولا تُرفع معها صور تذكارية، وتبقى مخبأة في الأدراج، ووراءها أسرار وحكايات..
ولهذا، فإن شهادات التكريم، على قيمتها، لا تستطيع أن تروي الحكاية كاملة.
يبقى دائمًا جزء من الإنسان لا تلتقطه عدسات الكاميرات، ولا تذكره السير الذاتية، ولا تصنعه المنصات.
إنه الجانب الذي يُقاس بأثر الإنسان فيمن يعيشون معه، قبل أثره فيمن يستمعون إليه.
لذلك، كلما رأيت شهادة تكريم، لم أتساءل عن عددها، بل عن الحكايات التي تقف خلفها.