د. محمد بن أحمد غروي
يهدف اليوم العالمي للسكان إلى تسليط الضوء على إلحاح وأهمية قضايا السكان، بما في ذلك علاقتها بالبيئة والتنمية. تمثل شيخوخة السكان في الجنوب الشرقي من الكرة الأرضية خطرًا ينسف ما حققته من نمو اقتصادي طوال العقود الماضية، وتشير البيانات الاستشرافية تفاقمًا للمعضلة في عددٍ من دول المنطقة.
وتشير التوقعات إلى أن نسبة السكان ذو 65 عامًا وأكثر تتزايد، ويتوقع أن تتجاوز نسبة المسنين في القارة الآسيوية بحلول عام 2050 إلى 18% أي ما يقارب ال900 مليون شخص، فقد صُنفت تايلاند رسميًا مجتمعًا مُسنًا، حيث بلغ عدد سكان البلاد 65.8 مليون نسمة منهم أكثر من 14 مليون شخص تزيد أعمارهم عن 60 عامًا، أي ما يقارب 21.5%. وارتفع عدد سكان سنغافورة الذين تبلغ أعمارهم 80 عامًا فأكثر بنحو 60% خلال العقد الماضي، فيما تجاوزت من تخطت أعمارهم 65 سنة نسبة 20% من السكان، ومن المتوقع أن تصبح سنغافورة مجتمعًا مسنا في عام 2026 ويقابلها انخفاض معدل الخصوبة الإجمالي في البلاد إلى مستوى قياسي جديد بلغ 0.87 في عام 2025.
في اليابان تجاوز عدد المسنين 36 مليون نسمة بأكثر 29% من إجمالي سكان البلاد، وانخفض عدد المواليد في البلاد إلى أقل من 700 ألف. وفي عام 2024، تجاوزت كوريا الجنوبية عتبة الـ 20% التي تحدد مجتمعًا مسنًا للغاية، حيث تجاوزت نسبة السكان الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا 20%.
ويتوقع أن ترتفع النسبة بحلول 2036، لتصل إلى 30% من إجمالي عدد السكان.
أما الصين فليست ببعيد، إذ بلغ عدد السكان الذين تبلغ أعمارهم 60 عامًا فأكثر ما يقرب من 297 مليون نسمة في عام 2023، وهو ما يمثل 21% بينما دخلت هونغ كونغ نادي المسنين جدًا فمن المتوقع أن يصل عدد المسنين 40% من سكان البلاد.
وتحاول دول شرق وجنوب شرق آسيا أن تتعامل مع أزمة شيخوخة السكان بعدد من السياسات والخطط.
فعملت سنغافورة على توفير شيخوخة آمنة لسكانها ممتلئة بالصحة من خلال مبادرات مثل برنامج «سنغافورة أكثر صحة»، أما فيتنام فدعمت الإنجاب بعد أن كان محصورًا بطفلين لكل عائلة فنص قانون جديد للسكان دخل حيز التنفيذ مقتبل الشهر الجاري، على تمديد إجازة الأمومة ومساعدة مالية بهدف إبطاء التحول الديموغرافي.
مع النظرة المتشائمة المستقبلية وتشجيع الإنجاب في إصلاح التركيبة العمرية في دول شرق آسيا، استحدثت خطط و سياسات بديلة تمكنها من مواجهة تحدي نقص القوى العاملة فتبنت دول مثل سنغافورة وكوريا الجنوبية سياسات هجرة لجذب العمالة الشابة والماهرة، بهدف سد النقص الناتج عن شيخوخة القوى العاملة المحلية.
وللحفاظ على قاعدة عمالية أكبر تبنت سنغافورة هذه الاستراتيجية، حيث ارتفع سن التقاعد تدريجياً من 55 عاماً في عام 1988 إلى 63 عاماً العام الماضي ، بالإضافة إلى استحداث إطار لإعادة التوظيف. بينما اتجه القطاع الخاص التايلاندي نحو توظيف كبار السن، تقديرًا لقدراتهم وإعادتهم إلى سوق العمل.