د.عبدالعزيز الجار الله
عادت الأضواء من جديد لقرية لينة التاريخية المركز الإداري في محافظة رفحاء بمنطقة الحدود الشمالية بعد كشف الدراسات الجيولوجية التي تشير إلى أن ترسباتها متحجرات تعود إلى نحو 600 ألف سنة كُشف عنها مؤخرا في لينة. وفي إطار تحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 في مجال التغيرات المناخية.
قرية لينة التاريخية تقع جنوب محافظة رفحاء على الأطراف الشرقية للنفود الكبير، هذا الخزان الرملي الذي يبدأ شمال غربي المملكة ليشكل قوسا باسم الدهناء حتى يصل إلى الربع الخالي جنوب شرقي المملكة، كما تقع شمال هضبة التيسية التي تعد امتداداً طبيعيا لسلسلة جبال طويق دفنتها عند محافظة الزلفي رمال الثويرات لتظهر شرقي القصيم وحائل باسم هضبة التيسية.
لينة قريبة من الحدود الإدارية للمناطق: الشرقية شرقا، القصيم -حائل جنوبا، العراق شمالا خط الحدود حوار محافظة رفحاء، وبالتالي هي تاريخيا إحدى منازل درب زبيدة طريق قوافل الحج والتجارة من العراق إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، كما أنها قريبة من طريق قوافل الحج والتجارة طريق الحج البصري جنوبا الذي يمر بالقصيم، بالإضافة إلى قربها من وادي الأجردي القسم الثاني من وادي الرمة، الرابط ما بين وادي الرمة بالقصيم، وبين وادي الباطن الذي يصل إلى شط العرب، تفصل رمال الدهناء بين الاجردي و الباطن، كما أن لينة لها اتصال تاريخي مع الشام عبر الأردن، وهي حاليا من ضمن محمية الإمام تركي بن عبدالله.
تقول الأساطير: أنها مجموعة آبار تاريخية تضم أكثر من 300 بئر، حُفرت في صخور صلبة وتُنسب إلى عهد النبي سليمان عليه السلام.
لينة ضمن دائرة بيئية وتاريخية من القرى: سامودة، الحدقة المحوى، قبه والزبيرة، هضبة التيسية، وحدقة القيصومة، ومنزل زبالة على درب زبيدة.
نشرت وكالة الأنباء السعودية في 13 يوليو 2026م: بأن المتحجرات غطتها الرمال، وحفظتها طبقات الصخور ورواسب البحيرات القديمة، لتكشف الأحافير المتحجرة نافذةً عن حياةٍ ازدهرت في الماضي، ومن هذا الإرث الطبيعي الفريد، عرضت مؤخرًا
في قصر الملك عبدالعزيز التاريخي بقرية لينة، مجموعة من المتحجرات الحيوانية المكتشفة في البحيرات الحولية المتحجرة بـ»طعس الغضى»، في مبادرةٍ توثق التحولات البيئية التي شهدتها شبه الجزيرة العربية، وتبرز القيمة العلمية والجيولوجية التي تختزنها أرض المملكة. ووثقت المعروضات في قصر الملك عبدالعزيز بقرية لينة التاريخية التي تضم عددًا من الأحافير والعظام المتحجرة لحيوانات عاشت في المنطقة خلال عصور سابقة، من بينها عظام لأفيال قديمة، جرى اكتشافها ضمن رواسب البحيرات الحولية المتحجرة، التي تشير الدراسات الجيولوجية إلى أن ترسباتها تعود إلى نحو 600 ألف سنة. وتوضح المعلومات المصاحبة للمعروضات أن منطقة شبه الجزيرة العربية كانت خلال تلك الحقبة تتأثر بمناخ شبه استوائي قادم من بحر العرب، إلى جانب تأثيرات مناخية معتدلة مصدرها البحر المتوسط، ما أسهم في تكوين بيئات غنية بالمياه والغطاء النباتي، وهيأت موائل مناسبة لتنوع كبير من الحيوانات البرية التي استوطنت المنطقة آنذاك. وتسهم هذه المكتشفات التي جاءت ضمن تحقيق رؤية السعودية 2030 في تعزيز فهم التاريخ الطبيعي والتغيرات المناخية التي مرت بها شبه الجزيرة العربية.