م.عبدالمحسن بن عبدالله الماضي
1 - رواية التاريخ هي سردية، يمكن أن تكون مدمرة تثير الفتن، وتوقظ الثارات، وتؤجج الخصومات، وتستخدم كوسيلة للإرجاف وتفكيك المجتمعات وإحياء الضغائن والإحن، مثل ما نشهده من نار متأججة بين الشيعة والسنة منذ ألف وأربع مئة عام حتى اليوم.. ويمكن أن تكون وسيلة لبناء صورة وصناعة سمعة وإحياء ثقافة بلغتها ودولتها ومجتمعها.. مثل ما نشهده من إحياء اللغة العبرية وإقامة دولة إسرائيل وتوحيد مجتمع عاش ثلاثة آلاف سنة في الشتات مضطهداً معزولاً عن محيطه نتيجة رفض سكان البلاد لهم.
2 - التاريخ حكايات وقصص بعضها حقيقي، وبعضها مفبرك.. بعضها يصف حالة أو وضعاً أو مواقف أو زماناً أو إنساناً أو حدثاً غايته التوثيق، وبعضها غايته أن يتهم ويلوث ويكذب.. بعضها يحلل ويستقرئ ويستنتج، وبعضها يسرد الأحداث بلا تدخل هو فقط يدوِّن.. بعضها يمدح أو يذم، وبعضها يبني صورة إما صادقة او كاذبة غايتها التبجيل او التشويه.
3 - يقولون «التاريخ يكتبه المنتصر»، والحقيقة أن التاريخ رواية متاحة يكتبها المنتصر والمهزوم على حد سواء.. الفارق الذي يجعل الرواية محصورة الحضور أو واسعه الانتشار هو جودة السبك وليس الانتصار ولا الهزيمة.
4 - التاريخ علم وفكر يقوم على الدراسة والتنقيب والبحث والمعالجة والمقارنة، وكلما تعددت المصادر زادت جودة البحث، واشتد عود العلم، واتسعت رؤية الفكر، واقتربت المقارنات والمعالجات إلى الحقيقة، وضاقت مساحات الخطأ، واتضحت عناصر الصواب.
5 - الناظر في تاريخنا العربي والإسلامي على سبيل المثال يجد أنه كتب ثلاث مرات، فهو مرة مكتوب من وجهة النظر السنية، وأخرى من وجهة النظر الشيعية، وثالثة وجهة النظر الشعوبية، والاتفاق بينها قليل.. فأبطال هؤلاء هم مجرمو أولئك، والتشويه حد التزوير يطال الأشخاص والأحداث والأفكار والنوايا.
6 - المجتمعات إما أن تملك حاضرها فهي تنظر إلى التاريخ كذكرى، أو لا تملك حاضرها فهي تتمسك بالتاريخ كل ما تملكه.
7 - التاريخ إذا أصبح للمجتمع خارطة طريق يجب اتباع مسارها فذلك يعني أن هذا المجتمع يعيش التيه، أما إذا نظر المجتمع للتاريخ كمحفز فهذا دليل على أنه يسير للمستقبل.
8 - المروجون لمقولة «من لا ماضي له لا مستقبل له» هؤلاء يعيشون الوهم، فقد استلب التاريخ حاضرهم خوفاً من الاغتراب، فضاعوا بين الاستلاب والاغتراب.
9 - الذين يرون أن التاريخ هو هويتنا يجترون ما أورثه لهم أسلافهم لأنهم غير قادرين على صنع حاضرهم.
10 - الذين يحاربون المُعَاصَرَة لأنها انسلاخ عن الجذور، ويرون الأصالة هي التمسك بالتاريخ، هؤلاء يعيشون الذعر في داخلهم من المستقبل والخوف من التغيير، وفضلوا الانزواء والهروب إلى كهف الماضي.