د. وليد الصالحي
عندما نتحدث عن الشيخوخة، نفكر غالبًا في الجلد والتجاعيد، بينما يمر الشَّعر أيضًا بتغيرات بيولوجية تدريجية قد تبدأ قبل أن يلاحظها الإنسان بوضوح.
مع التقدم في العمر تتغير كفاءة بصيلة الشَّعر ودورتها؛ فقد تقصر مرحلة النمو لدى بعض الأشخاص، وتتغير سماكة الشعرة وخصائصها، ويصبح الشعر أقل كثافة وأكثر عرضة للجفاف والتكسر. كما تتأثر الخلايا المسؤولة عن إنتاج الصبغة، فيظهر الشيب بوصفه إحدى أكثر علامات شيخوخة الشعر وضوحًا.
لكن العمر الزمني ليس العامل الوحيد. فالوراثة، والتعرض المزمن للأشعة فوق البنفسجية، والتدخين، والحالة الصحية والتغذية وبعض العوامل البيئية قد تؤثِّر في مظهر الشعر وجودته ومسار تقدمه في العمر.
ومن المهم التفريق بين شيخوخة الشَّعر وأمراض تساقط الشعر. ففقدان الكثافة أو تغير قطر الشعرة قد يكون جزءًا من الصلع الوراثي أو حالة مرضية تحتاج إلى تشخيص، وليس مجرد نتيجة طبيعية للعمر.
اليوم يتجه طب الشَّعر إلى مفهوم أوسع من علاج التساقط؛ وهو المحافظة على «عمر البصيلة» وجودة الشَّعر لأطول فترة ممكنة. ويبدأ ذلك بالتشخيص المبكر، وعلاج أمراض فروة الرأس، وتصحيح النقص الغذائي عند وجوده، وحماية ساق الشعرة من الضرر المتكرر.
قد لا نستطيع إيقاف الزمن داخل بصيلة الشَّعر، لكن فهم كيفية شيخوختها يساعدنا على المحافظة على كفاءتها وجودة الشَّعر فترة أطول.