د. حميد محمد الأحمدي
الوقت هو رأس مال الإنسان، وهو أغلى ما يملك؛ فهو عمره الحقيقي الذي لا يُقدّر بمال ولا يعوض.
كل واحد منا يملك أربعاً وعشرين ساعة في يومه وليلته، لا تزيد ولا تنقص، لكنَّ الفرق بين الناس يكمن في كيفية استثمار هذا الوقت فيما يعود عليهم بالنفع والفائدة؛ فمن يُحسن استثمار وقته يحقق إنجازات كبيرة في دنياه وآخرته، فالذين يدركون أهمية الوقت، ويعملون على حُسن إدارته والاستفادة منه، هم الذين يحققون إنجازات عظيمة، ومن يضيع وقته ويهدره بلا فائدة يخسر كثيراً دون أن يشعر، رغم أنه محاسب عليه!.
إن الوقت يختلف عن غيره من النِّعم؛ فالمال إذا ذهب يمكن تعويضه، والصحة إذا اعْتَلّت قد تعود، لكن الدقيقة التي تمضي من عمر الإنسان لا ترجع أبداً ؛ كما يقول الحسن البصري -رحمه الله-:
«يا ابن آدم، إنما أنت أيام، كلما ذهب منها يومٌ ذهب بعضُك».
وقد نبّه -صلى الله عليه وسلم- إلى قيمة الوقت ونوّه بأهميته وأننا سنُسأل عنه يوم القيامة، فقال:
«لا تزولُ قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع» وذكر منها: «وعن عمره فيمَ أفناه».
والعجيب أن بعض الناس يقول: «عندي وقت فراغ»!
لكن الحقيقة أن المسلم لا يوجد في حياته وقت فارغ أو ضائع، فإذا فرغ من شغله ومهامه الخاصة، اشتغل بعبادة الله بالذكر أو قراءة القرآن، أو النوافل أو غيرها مما ينفعه ، قال تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم -:
(فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ).
المشكلة الحقيقية هي وجود «وقت بلا مهام».
هذا هو الوقت الضائع. وسبب ذلك أن الإنسان لا يخطط ليومه، ولا يضع له أهدافاً ومهام واضحة، فإذا لم يكن عندك مهام محددة ليومك وغدك، فلا شك أن وقتك سيكون ضائعاً!.
الوقت نعمة عظيمة، وثروة حقيقية نادرة؛ فلنحافظ عليها، ولا نجعل يومنا يمر بدون أن نستفيد من كل دقيقة فيه.
وفي الختام، فإن حسن إدارة الوقت من أهم مهارات العصر، وعلى الإنسان أن تكون له رؤيةٌ وأهدافٌ، يضع لهما خطةً، ثم يحدد مهامّ يوميةً تعينه على تحقيق هذه الرؤية والأهداف.
الوقت رأس مال ثمين، كلما استثمرته جيداً زاد رصيدك من الإنجازات النوعية.