د. تنيضب الفايدي
سبق وأن ذكرت بأن الصفة كانت بمثابة مدرسة علمية يتعلم فيها كلّ من يقدم إلى المدينة النبوية، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائماً يمرّ عليهم وينصحهم ويعلّمهم، يقولّ أبو طلحة رضي الله عنه مررت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئ أصحاب الصفة سورة النساء، وكان صلى الله عليه وسلم يحثهم على طلب العلم وتعلم القرآن الكريم، فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: «خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في الصفة، فقال: أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان، أو إلى العقيق، فيأتي منه بناقتين كوماوين في غير إثم ولا قطع رحم، فقلنا: يا رسول الله نحب ذلك، قال: أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد، فيعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله عزوجل خير له من ناقتين، وثلاث خير له من ثلاث، وأربع خير له من أربع، ومن أعدادهن من الإبل». رواه مسلم. ونظراً لاهتمام النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الصفة، وقربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وملازمتهم له صلى الله عليه وسلم كثيراً فقد برز منهم علماء مفسرون ومحدثون وفقهاء، وبعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم انتشروا إلى أصقاع الأرض ونشروا ما تعلّموا في هذه المدرسة من رسول الله صلى الله عليه وسلم تطبيقاً عملياً، ورووا الأحاديث التي كانوا قد سمعوها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهكذا أهل الصفة لهم دور كبيرٌ في نشر الإسلام إلى أنحاء الأرض، لأنهم كانوا يعرفون أهمية الدعوة وتوصيل هذا العلم إلى كافة الناس، ويمكن لي أن أبين جهودهم في نشر الإسلام وفق ما يلي:
أولاً: إن أهم مصادر التعليم في الإسلام هو القرآن الكريم والسنة النبوية وقد برز فيهما عددٌ من الصحابة من أهل الصفة، حيث تسابق بعض من أهل الصفة في حفظ القرآن وتلاوته والعمل به، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشجعهم ويحفزهم على ذلك، يقول أبو طلحة رضي الله عنه مررت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئ أصحاب الصفة سورة النساء، وأحياناً يطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرأ عليه شيئاً من القرآن كما طلب من عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن يقرأ عليه فقال: (أقرأ عليّ) فقال: يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنـزل؟ فقال: (إني أحبّ أن أسمعه من غيري)، قال ابن مسعود: فقرأت عليه من سورة النساء حتى وصلت إلى قوله تعالى {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا}، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (حسبك)، قال ابن مسعود: فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان. متفق عليه. وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجدّد أسلوب التعليم لكي يعلمهم القرآن الكريم، حتى تخرّج من هذه المدرسة عدد غير قليل من القرّاء ففي السنة الرابعة من الهجرة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين رجلاً من الصحابة يقال لهم القرّاء إلى قوم ليعلموهم فغدروا بهم وقتلوا جميعاً. ومن بين هؤلاء العلماء ابن مسعود رضي الله عنه حيث أصبح ابن مسعود رضي الله عنه من علماء الصحابة المشهورين بحفظ القرآن الكريم ومن البارعين في تفسيره ومعرفة أسباب نزوله وناسخه ومنسوخه، وانتشر علمه وفضله في الآفاق لكثرة أصحابه وكثرة تلاميذه والذي يفوق عددهم أكثر من مائة، يقول رضي الله عنه: «أخذت من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة لا ينازعني فيها أحد» رواه أحمد. وقد شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعلم حيث قال: «استقرئوا القرآن من أربعة، عبدالله أي: ابن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل «رواه البخاري. ولقد بلغ من علمه بكتاب الله أن قال رضي الله عنه: (ما نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم أين نزلت وفيما نزلت). وابن مسعود رضي الله عنه كان حريصاً في نشر العلم إلى الأجيال القادمة؛ لأنه هو من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من كتم علماً ينتفع به جاء يوم القيامة ملجماً بلجام من نار). ولهذا أوصى أبنائه بنشر العلم وتبليغ أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد انتقل ابن مسعود رضي الله عنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى العراق وكانت له مدرسته الخاصة في العراق لتعليم القرآن الكريم وتلقينه للناس ولقد تسابق الصحابة والتابعون إلى ابن مسعود ليأخذوا عنه القرآن. قال الذهبي: قرأ عليه علقمة ومسروق والأسود وزر بن جيش وأبو عبدالرحمن السلمي وطائفة... وتفقه به خلق كثير وكانوا لا يفضلون عليه أحد في العلم.
قال ابن القيم في أعلام الموقعين: «والدين والفقه والعلم انتشر في الأمة عن أصحاب ابن مسعود وأصحاب زيد بن ثابت، وأصحاب عبدالله بن عمر، وأصحاب ابن عباس، فعلم الناس عامة عن أصحاب هؤلاء الأربعة». كان ابن مسعود أكثر الصحابة رواية للحديث وأكثرهم تعليماً للقرآن ونشراً للفقه والفتوى، وله طلاب كثر أصبحوا مصدراً لمن بعدهم في تفسير القرآن ومعرفة أحكامه وسبب نزوله.
ثانياً: حفظوا الأحاديث الشريفة وطبّقوها وأصبحوا المصدر الأول لأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن أمثلتهم أبو هريرة رضي الله عنه فقد روى من الأحاديث خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وستين حديثاً مع المكرر، فهو أكثر الصحابة رواية للحديث وأحفظهم، وقد حكى النووي الإجماع على ذلك، ومنهم حذيفة بن أليمان الذي اهتم بأحاديث الفتن وكان يقول: «كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت يا رسول الله: إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير شر، قال: نعم، فقلت: هل بعد ذلك الشر من خير، قال: نعم، وفيه دخن، قلت: وما دخنه، قال: قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر فقلت: هل بعد ذلك الخير من شر، قال: نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها، فقلت يا رسول الله: صفهم لنا قال: نعم قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا قلت: يا رسول الله فما ترى إن أدركني ذلك، قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، فقلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام، قال: فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك». متفق عليه. ومنهم عبدالله بن عمر بن الخطاب، كان رضي الله عنه من أهل الورع والعلم، روى علماً كثيراً نافعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أبيه، وأبي بكر، وعثمان، وعلي، وبلال، وصهيب، وعامر بن ربيعة، وزيد بن ثابت، وحفصة أخته وعائشة وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين، وروى عنه كثيرٌ من الصحابة مثل جابر وابن عباس وغيرهما، ومن كبار التابعين سعيد بن المسيب وأسلم وعلقمة بن وقاص وأبو عبدالرحمن النهدي ومسروق وجبير بن نفير، وممن بعدهم مواليهم عبدالله بن دينار ونافع وزيد وخالد بن أسلم وآخرون.
وهناك عشرات الأسماء الأخرى من أصحاب الصفة لهم دورٌ كبير في نشر تعاليم الإسلام وأحكامه مثل: أبو ذر الغفاري، سلمان الفارسي، كعب بن مالك الأنصاري، بلال بن رباح، والبراء بن مالك الأنصاري، واثلة بن الأسقع، وحارثة بن النعمان وعبدالله ذو البجادين، وطخفة بن قيس الغفاري، سعيد بن عامر الجمحي، حنظلة بن عامر الأنصاري (غسيل الملائكة)، خباب بن الأرت، زيد بن الخطاب، سالم بن عمير وغيرهم كثيرٌ. وهكذا أصبح أهل الصفة من أهم المصادر لنقل أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثالثاً: إنهم حفظوا أقواله وأفعاله ونومه ويقظته، وحركاته وسكونه، وقيامه وقعوده، واجتهاده وعبادته، وسيرته، وسراياه، ومغازيه، ومزاحه، وزجره، وخطبته وأكله وشربه ومشيه وسكوته صلى الله عليه وسلم، لأن البعض منهم لازم النبي صلى الله عليه وسلم من أجل التعليم، يقول أبو هريرة رضي الله عنه: إنه لم يكن يشغلني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غرسُ الودِيّ، ولا صفق بالأسواق، إني كنت أطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمةً يُعَلِّمنيها، وأكلةً يُطعِمُنيها.
رابعاً: نقلوا بعض التطبيقات العملية لإنفاق بعض الصحابة في سبيل الله فبعض الأنصار يأخذ مجموعة منهم ليكرمهم في منـزله فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: « كنت من أهل الصفة، فكنا إذا أمسينا حضرنا باب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيأمر كل رجل فينصرف برجل، فيبقى من بقي من أهل الصفة، عشرة، أو أكثر، أو أقل، فيؤتى النبي صلى الله عليه وسلم بعشائه، فنتعشى معه، فإذا فرغنا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ناموا في المسجد». وأحياناً يطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحداً من أصحابه للاستضافة، فقد روى البخاري أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم جائعاً، فلم يجد له رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً عند زوجاته، فطلب من أصحابه استضافته، فاستضافه أنصاري لم يكن عنده إلا عشاء أهله وصبيانه، فأنام صبيانه، وقدم طعام أهله إلى ضيفه، وجلس معه، فأطفأت المرأة السراج، وجعلا يريانه كأنهما يأكلان، ولكنهما باتا جائعين، وفيهما نزل قوله تعالى (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة)، وبعض الصحابة يأتي بما يستطيع لإكرام أهل الصفة في موقعهم، كما كان بعض الصحابة يعلقون قنواً لأصحاب الصفة.
خامساً: بيّن أهل الصفّة كثيراً من الإرشادات النبوي التي لها علاقة بحياتنا اليومية، في قيامنا، وقعودنا، وأكلنا، وشربنا، ونومنا وغيرها؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتتبع لأهل الصفة حتى أثناء منامهم فيرشدهم إلى كيفية وضع الإنسان أثناء نومه فلا ينام على بطنه... ولاينكشف، وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم طخفة بن قيس الغفاري قد نام على بطنه، فركضه برجله وقال له: ما لك ولهذه النومة، هذه نومة يكرهها الله أو يبغضها الله». رواه ابن ماجة. ومرّ النبي صلى الله عليه وسلم بجرهد في المسجد، وقد انكشف فخذه، فقال: « إن الفخذ عورة «. كما تعلّم أهل الصفة دروساً من حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أزواجه حيث أن بيوت رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت بسيطة جداً مع علوّ مكانته، وكانت أمهات المؤمنين رضي الله عنهن جميعاً نموذجاً حياً لكل أسرة.
سادساً: ساهموا أيضاً في الدفاع عن الإسلام واتساع الدولة الإسلامية فكان فتح همذان والري والدينور على يد حذيفة بن اليمان، وكثيرٌ منهم استشهدوا في المعارك الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين مثل البراء بن مالك استشهد يوم حصن تُسْتَر في خلافة عمر، وعبدالله بن أم مكتوم استشهد يوم القادسية، وقرة بن إياس المزني قُتل في حرب الأزارقة في زمن معاوية، ومعاذ بن الحارث الأنصاري شهد الجسر مع أبي عبيدة، وواثلة بن الأسقع الليثي شهد فتح دمشق وحمص وغيرهما، وهكذا ساهموا في إنتشار الإسلام إلى أرجاء الأرض ودخل كثير من الخلق في دائرة الإسلام بجهودهم وبدعوتهم.
سابعاً: أصبحوا نموذجاً في الصبر والكفاية والتوكل على الله ومثالاً حياً لتربية رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم ليسوا مثل الفقراء الآخرين في الجاهلية واليوم حيث يتكونون العصابات ويتولون أعمال السرقة والقتل وغيرهم من الأعمال وأصبحوا مثالاً في توادهم وتراحمهم بينهم، وهكذا هم كانوا نموذجاً يقتدى بهم في أي مكان حلوّا ونزلوا.
ثامناً: كثيرٌ من أصحاب الصفة نقلوا من المدينة المنورة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المناطق المفتوحة واستوطنوا فيها مثل العرباض بن سارية سكن حمص، وعمرو بن عبسة سكن الشام ومات في حمص، وفرات بن حيان انتقل إلى مكة ومن ثم إلى الكوفة، وفضالة بن عبيد الأنصاري خرج إلى الشام وسكن بها فولاه معاوية قضاء دمشق بعد أبي الدرداء، ووابصة بن معبدالأسدي نزل الرقة وولى قضاءها أيام معاوية بن سفيان، وأبو الدرداء انتقل إلى مدينة الإسكندرية في مصر وتوفي هناك في خلافة عثمان بن عفان، وسعيد بن عامر بن حذيم الجمحي ولاّه عمر حمص فلم يزل عليها حتى مات فيها سنة عشرين، وأبو عبيدة رضي الله عنه مات بالشام بالطاعون، وكناز بن الحصين سكن الشام ومات بأجنادين، وثوبان بن بجدد تحول إلى الرملة ثم حمص، وحرملة بن عبدالله بن إياس نزل البصرة، وسلمان الفارسي حيث سكن الكوفة، وتوفي بالمدائن سنة خمس وثلاثين في آخر خلافة عثمان رضي الله عنه، وعبادة بن قرص الكناني الليثي نزل البصرة، وعبدالله بن الحارث بن جزء الزبيدي سكن مصر فروى عنه المصريون، وعبدالله بن أنيس الجهني خرج إلى أفريقية، وعبدالله بن حوالة الأزدي وهو ممن سكن الشام، وعتبة بن عبدالسلمي نقل إلى الشام، فإنتشارهم في المناطق المفتوحة يعتبر من أكبر دواعي على نشر السنة النبوية حيث تلمّذ كثيرٌ من الناس في هذه المناطق لهؤلاء الناس وتخرجوا بعد أن أخذوا كثيراً من العلم.
تاسعاً: أصبح عدد منهم أمراء على الأمصار منهم: عتبة بن غزوان أسس البصرة في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأصبح أميراً عليها، وعقبة بن عامر أصبح أميراً على مصر في زمن معاوية، أبو هريرة كان والياً على البحرين لفترة، والسائب بن خلاد بن سويد الأنصاري الخزرجي ولي اليمن لمعاوية، وسعيد بن عامر بن حذيم الجمحي ولاّه عمر حمص فلم يزل عليها حتى مات فيها سنة عشرين، وعبدالرحمن بن قرط الثمالي الحمصي كان والياً على حمص في زمن عمر رضوان الله عليهم أجمعين، روى شعبة عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال: قرأت كتاب عمر إلى أهل الكوفة: أما بعد، فإني بعثتُ إليكم عمّاراً أميراً، وعبدالله بن مسعود معلماً ووزيراً، وهما من النجباء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاطيعوا لهما، واقتدوا بهما، فإني قد آثرتكم بعبدالله على نفسي إثرة. يقول أبو هريرة رضي الله عنه:لقد رأيت معي في الصفة ما يزيد على ثلاثمائة ثم رأيت بعد ذلك كل واحد منهم والياً أو أميراً، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم ذلك حين مرّ بهم يوماً ورأى ما هم عليه قال تعالى: {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ}. سورة القصص الآية (5).
إن دراسة أصحاب الصفّة يعطيك لمحة تفكر لمعرفة قيمة هذا الدين الحنيف، وكذا التضحيات التي قدّموها لإعلاء هذا الدين الحنيف، ولتعليم أوامر الدين، هؤلاء الصحابة كانوا يعلمون أهمية نشر ما أخذوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى من ورائهم، كذا عقوبة من كتم شيئاً من العلم الذي أخذه من مدرسة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذا أينما حلوا نشروا دين الإسلام قولاً وعملاً، فلهم دورٌ كبير في نشر الإسلام بين الناس ونقل ما تعلموا من مدرسة النبوة وما رأوا من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم أثناء صحبتهم معه صلى الله عليه وسلم، فكانوا أشد الناس اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم. فواجبنا تجاههم هو حبّنا لهم والدعاء والاستغفار لهم؛ لأن ذلك من صفات من أراد أن يشمله رضوان الله تعالى (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان)، والعمل على إحياء سيرتهم والتخلق بأخلاقهم الفاضلة والتحلي بصفاتهم الجميلة.
* * *
المراجع:
المغانم المطابة في معالم طابة للفيروزآبادي، وفاء الوفا للسمهودي، رجحان الكفة في بيان نبذة من أخبار أهل الصفة للسخاوي، تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة للمراغي، بهجة النفوس والأسرار للمرجاني، مجتمع المدينة المنورة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم للدكتور/ محمد لقمان الأعظمي، السيرة النبوية الصحيحة للعمري، أهل الصفة ودورهم في نشر الإسلام للدكتور/ تنيضب الفايدي، الصفة تاريخها أصحابها الكاتب: محمود بن محمد حمو، أصحاب الصفة للظاهري، تاريخ طيبة في خير القرون للدكتور/ تنيضب الفايدي.