خالد بن عبدالرحمن الذييب
لا شك أن الأرجنتين بلد عظيم وأحد المدارس الكبرى في مجال كرة القدم، ولكن خلف بريقها الكروي، يمتد ظل طويل من الجدل السياسي والتحكيمي الذي يلاحق هذا المنتخب منذ عقود، بداية من 1978م، وبصرف النظرعما قيل حول غياب النجم الهولندي كرويف، إلا أن مباراة البيرو في دور الثمانية والذي كان يُلعب بنظام المجموعات، وكانت الأرجنتين تحتاج الفوز بفارق أربعة أهداف ففازت بستة، كانت مؤشراً على أمور تستحق التساؤل. وتستمر رحلتنا مع الأرجنتين وجمهورها في مونديال 1986م عندما أُعتبر هدف اليد الشهير «دهاء كروي» بينما ركلة جزاء الألمان في نهائي 1990م مؤامرة من الفيفا ضد مارادونا، واستكمالا لنظرية المؤامرة ضد مارادونا حسب عشاقه ما حدث عام1994، في قضية المنشطات والتي خُدع فيها مارادونا حسب ما نُشر من أخبار، ولكن يجب الا ننسى أنه نفسه يتحمل جزءا كبيرا مما حدث، فالشرطي عندما يقول للسارق: اسرق ولن أقبض عليك، وعندما يسرق، يقوم الشرطي ويقبض عليه، هل هذه خيانة؟ أم خطأ يتحمله السارق بنفسه؟.
يعود هذا الإرث مع جيل ميسي حالياً، والذي لا يمكن لعاقل إنكار عبقرية وموهبة هذا الأعجوبة إلا أن كرة القدم كلعبة جماعية تحتاج أحياناً لأخطاء قد تكون غير مقصودة ويستفيد البعض منها. خلف هذا الجدل الرياضي، يبرز وجه آخر للأرجنتين يثير التحفظ الإنساني والاجتماعي؛ وهو غياب العرق الملون في هذا البلد بشكل شبه كامل نتيجة ما يُقال بأنه نتيجة سياسات قديمة جرى فيها تهميش الأفارقة الأرجنتينيين، وزجهم في خطوط الدفاع الأولى للحروب الطاحنة، ومواجهة الأوبئة الفتاكة كالحمى الصفراء بغرض «تبييض» الأمة وجعلها امتداداً عرقياً لأوروبا.
أخيراً ..
هذا ليس هجوما على الأرجنتين فكل بلد له إيجابياته وسلبياته.
ما بعد أخيراً ..
بلد أنجبت بورخيس، وعظيم قرّاء هذا القرن وكتابه، البرتو مانغويل، وارنستو تشي جيفارا تستحق الاحترام حتى لو خلطوا كرة القدم بالسلة.