د. حسين علي غالب بابان
شخص يتحدث بصوت منخفض وعيناه إلى الأرض مرتدياً ثيابًا سوداء بالكامل، تتصل به فتاة على إحدى القنوات الفضائية ويبدو أنها شابة وتقول له «أنا أحب محمد»، فيقاطعها بسؤال «ما اسم أمه»، فتقول له «مريم»، فيجيبها «الآن مكتبي سوف يتواصل معك بعد هذا البرنامج».
تنتهي المكالمة وتأتي بعدها مكالمات كثيرة فيها أسماء مختلفة وطلبات غريبة، وهو يسأل عن اسم الرجل أولًا ثم عن اسم أمه، دون الدخول في تفاصيل أخرى.
ظاهرة جديدة أُطلق عليها اسم «السحر عن بُعد»، ورموز هذه الأعمال الشيطانية شخصيات تستغل التكنولوجيا الحديثة لترويج أعمالها القذرة، أما الضحايا فكُثُر جدًا وهم من طبقة الأميين تحديدًا وحصرًا فلا يوجد إنسان واعٍ ولو قليلًا يلجأ إلى هؤلاء.
أيضًا منذ فترة قصيرة، عثرت الجمارك الأردنية على طرود بريدية تحتوي على طلاسم وحاجيات مختلفة تُستخدم في السحر، وعلى الفور قامت بإتلافها ومتابعة العناوين التي كان من المفترض أن تصل إليها، وأنا متأكد أنهم سوف يلقون القبض على عدد كبير من الأفراد وأيضًا على الضحايا الذين كانوا ينتظرون الحاجيات الموجودة في تلك الطرود البريدية.
أما إذا بحثنا على الإنترنت، فكل شيء موجود وبالمجان أيضًا مع إمكانية التعلم خطوة بخطوة لمن يعشق هذه الخزعبلات ويريد أن يملأ عقله بها.
الجدير بالذكر أيضًا أن هناك بطاقات ورقية محددة أعرفها حق المعرفة، لكنني لن أذكر اسمها بتاتًا، وهذه البطاقات الورقية تُستخدم لقراءة الطالع وأشياء أخرى، وتباع بثمن زهيد جدًا وقد وجدتها بنفسي في أسواق ثلاث دول عربية زرتها شخصيًا، وعندما تشتري علبة هذه البطاقات، تجد في آخرها موقعًا إلكترونيًا متاحًا بعدة لغات من بينها العربية، وفي هذا الموقع معلومات كاملة وشاملة عن كيفية استخدام هذه البطاقات بالتفصيل الممل.
أما أكثر قصة أضحكتني فكانت في مصر، عن امرأة طاعنة في السن يطلق عليها سكان منطقتها لقب «المبروكة»، وهذه «المبروكة» منعزلة في بيتها المتهالك ولا تستقبل إلا جاراتها وعددهن أقل من أصابع اليد ويقمن بدور المندوبات تمامًا، إذ يصطدن الزبائن بدقة وعناية وحذر، ويأخذون الأموال منهم بحجة حب المساعدة وأنهن لا يفعلن ذلك إلا لوجه الخير، لكن الحقيقة أن لهن نسبة محددة ومتفقًا عليها من كل ضحية يتم جلبها إلى «المبروكة».
بعد ذلك تكتب لهن على ورقة صغيرة طلاسم تُرسل إلى الضحية عبر إحدى جاراتها المندوبات، وقد تم كشف أمر هذه «المبروكة» عندما قامت إحدى الضحايا بالاتصال بالشرطة والإبلاغ عنها، لأنها كانت قد وضعت عينها على شاب وسيم من سكان المنطقة وتريد الزواج منه اليوم قبل الغد، لكنه تزوج من غيرها رغم أنها ذهبت إلى «المبروكة» ودفعت لها مبلغًا من المال ولهذا لجأت إلى الشرطة.
** **
- أكاديمي وكاتب كردي مقيم في بريطانيا