زياد الجارد
أخبرني ماذا تقيس، أُخبرك كيف سيتصرف العاملون.
يكفي أن تقود سيارتك عائداً إلى منزلك، حتى تلاحظ أمراً يتكرر كثيراً. مركبة توصيل تتوقف في منتصف الطريق لدقيقة أو دقيقتين، وتشغل إشارات التحذير، بينما تنتظر السيارات خلفها حتى تنتهي عملية التسليم.
من السهل أن نلوم السائق، لكن من المفيد أن ننظر إلى الصورة من زاوية مختلفة. هل هذا السلوك قرار فردي؟ أم نتيجة نظام يقيس سرعة التوصيل، ولا يقيس الكيفية التي تحققت بها هذه السرعة؟
بالنسبة لمقدم الخدمة، نجحت المهمة لأن الطلب وصل في الوقت المحدد، وبالنسبة للعميل انتهت التجربة بمجرد الاستلام.
أما مستخدمو الطريق فقد تحملوا دقائق من الانتظار وتعطلت حركتهم، وهي تكلفة لا تظهر في أي مؤشر أداء.
وهنا تظهر إحدى مشكلات تصميم مؤشرات الأداء؛ فهي قد تنجح في قياس جوانب معينة، بينما تُغفل جوانب أخرى لا تقل أهمية. وعندما يحدث ذلك، قد تحقق المؤسسة أهدافها التشغيلية، بينما تنتقل تكلفة هذا النجاح إلى أطراف أخرى، دون أن تظهر في أي لوحة مؤشرات.
ولا يقتصر دور هذه المؤشرات على قياس الأداء، بل إنها تُسهم أيضاً في تشكيل السلوك، فالعاملون يركزون بطبيعة الحال على ما يُقاس عليهم، وما تُبنى عليه تقييماتهم ومكافآتهم، ولهذا فإن أي مؤشر أداء لا يوجه العاملين نحو السلوك الصحيح سيقودهم، ولو بحسن نية إلى تحسين الأرقام أكثر من تحسين الخدمة.
ولذلك، فإن جودة أي خدمة لا تُقاس فقط بما تعكسه مؤشرات الأداء، ولا بما تحققه للمستفيد وحده، بل أيضاً بالأثر الذي تتركه في محيطها.
وهنا تكمن قيمة مؤشرات الأداء، فالمؤشر الذي لا يكشف الخلل لن يساعد على المعالجة والتطوير، والمؤشر الجيد لا يُصمم ليخبر الإدارة بما تعرفه، وإنما ليكشف لها ما لا تعرفه.