إحسان بافقيه
لم يعد منصب أمين محافظة جدة يقتصر على إدارة الخدمات البلدية أو الإشراف على مشاريع البنية التحتية، بل أصبح أحد أهم المناصب التنفيذية المرتبطة بمستهدفات رؤية السعودية 2030، في مدينة تمثِّل البوابة البحرية للمملكة، ومركزًا اقتصاديًا ولوجستيًا وسياحيًا، ونقطة عبور رئيسة لملايين الزوار والمعتمرين سنويًا.
وفي هذا السياق، جاء الأمر الملكي الكريم بتعيين إحسان بن عباس بن حمزة بافقيه أمينًا لمحافظة جدة بالمرتبة الممتازة، ليضع على رأس الأمانة شخصية تمتلك خبرة تمتد لعقود في الإدارة المالية والاستثمار وإدارة الأصول والحوكمة، وبناء الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وهي مجالات أصبحت اليوم جزءًا أساسيًا من إدارة المدن الحديثة.
وفي أول تصريح له عقب صدور الثقة الملكية، أعرب بافقيه عن خالص شكره وامتنانه لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، مؤكدًا أن هذه الثقة تمثِّل «تكليفًا قبل أن تكون تشريفًا»، وأنه سيواصل البناء على ما تحقق في أمانة جدة، والعمل بروح الفريق الواحد لخدمة المحافظة وتحقيق تطلعات القيادة الرشيدة وسكان المدينة.
وأشار إلى أن الأمانة شهدت تطورًا ملحوظًا خلال الفترة الماضية بقيادة الأمين السابق صالح التركي، مؤكدًا عزمه على مواصلة مسيرة التطوير، في ظل الدعم الذي تحظى به جدة من مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل، ونائبه الأمير سعود بن مشعل، والمتابعة المستمرة من محافظ جدة الأمير سعود بن عبدالله بن جلوي.
ولا تأتي هذه الرؤية من فراغ؛ فبافقيه يُعد من الكفاءات الوطنية التي جمعت بين الخبرة الحكومية والقطاع الخاص. فقد شغل منصب محافظ الهيئة العامة لعقارات الدولة بين عامي 2018 و2023، كما تولى منصب الرئيس التنفيذي المالي للهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن)، وأسهم خلال تلك الفترة في تطوير مصادر الإيرادات، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص، ودعم توسع المدن الصناعية في المملكة.
كما تقلَّد عددًا من المناصب القيادية، من بينها الرئيس التنفيذي لشركة محمد السبيعي (ماسك) للخدمات اللوجستية، ونائب رئيس مجلس إدارتها والعضو المنتدب، ورئيس مجلس إدارة شركة إسكان حقل الفاضلي، إلى جانب عضويته في مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار، وعدد من الشركات واللجان الاستثمارية، من بينها شركة ولاية للاستثمار، ولجنة الاستثمار في الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، ولجنة الاستثمار في مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع، وصناديق HSBC العربية السعودية، إضافة إلى مجلسي الأعمال السعودي الأمريكي والسعودي السنغافوري.
ويمثِّل هذا التنوع في الخبرات رصيدًا مهمًا لمدينة تشهد تحولًا حضريًا متسارعًا؛ إذ لم تعد إدارة المدن تُقاس بحجم المشروعات المنفذة فحسب، بل بقدرتها على رفع كفاءة الإنفاق، وتعظيم الاستفادة من الأصول، وتحسين جودة الخدمات، وتطوير البيئة الاستثمارية، وتعزيز جودة الحياة.
وعلى الصعيد العلمي، يحمل بافقيه درجة البكالوريوس في العلوم من كلية وستمنستر بمدينة سولت ليك سيتي في الولايات المتحدة الأمريكية، وشهادة مدير الثروات من مؤسسة النقد العربي السعودي، كما التحق بعدد من البرامج التنفيذية المتقدمة في مؤسسات دولية متخصصة في القيادة والإدارة.
وفي مسيرته المهنية، نال جائزة أفضل مدير مالي في القطاع الحكومي لعام 2010، كما شارك متحدثًا في عدد من المؤتمرات الدولية، من بينها مؤتمر التمويل الإسلامي بجامعة هارفارد، وقمة الشرق الأوسط للاستثمار، مقدمًا خبراته في مجالات التمويل والاستثمار والحوكمة.
وتأتي هذه الخبرات في مرحلة تشهد فيها جدة تنفيذ مشاريع تنموية كبرى ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030، بما يعزز مكانتها بوصفها إحدى أهم المدن السعودية اقتصاديًا وسياحيًا ولوجستيًا، ويضاعف من أهمية الدور الذي تضطلع به الأمانة في تطوير المشهد الحضري، والارتقاء بالخدمات البلدية، وتحسين جودة الحياة، وتعزيز الاستدامة.
واختصر أمين جدة الجديد رؤيته في رسالة مباشرة إلى أهالي المحافظة، قال فيها: «رسالتي للأهالي أنني سأكون عونًا لهم، وفي خدمة مدينة جدة وتطويرها، وتحسين كل ما تتطلبه جدة، بروح فريق العمل الواحد مع الإخوة والأخوات في الأمانة».
وبين الثقة الملكية، والمسيرة المهنية الثرية، والتحديات التنموية التي تشهدها عروس البحر الأحمر، يبدأ إحسان بافقيه مهمة جديدة تُعد من أكثر المسؤوليات التنفيذية أهمية، في مدينة تواصل ترسيخ مكانتها بوصفها إحدى ركائز التنمية الحضرية والاقتصادية في المملكة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.