عماد الصاعدي
جاء حديث وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان، معالي الأستاذ ماجد الحقيل، عن أهمية التطوع البلدي متوافقًا مع المبادرات التي أطلقتها الوزارة عبر تطبيق «بلدي» والبلديات في مختلف المناطق، بما يدعم المشاريع التطويرية ويعزز مشاركة المجتمع في صناعة مدنه.
وتعكس هذه المبادرة التي أعلن عنها معاليه، توجهًا نحو تعزيز التواصل المستمر مع المتطوعين، وإشراكهم في تطوير مدنهم وتحسين المشهد الحضري، في خطوة تؤكد التحول نحو خدمات رقمية أكثر فاعلية، وتعزز مفهوم الشراكة بين المواطن والجهات البلدية.
وقد حملت رسالة الوزير دعوة واضحة إلى الإسهام في العمل التطوعي، وهي ليست الأولى من نوعها؛ إذ سبق أن أطلق تطبيق «بلدي» مبادرة بلاغات تحسين المظهر الحضري، مع تقديم مكافآت رمزية للمشاركين، بهدف تشجيع المجتمع على تقديم المقترحات التطويرية، وتسهيل المشاركة التطوعية، وبناء ثقافة مجتمعية تجعل من كل فرد شريكًا في التنمية، وتحول الأفكار إلى أثر ملموس على أرض الواقع.
وما يثير الإعجاب هو الرؤية المستقبلية التي عبر عنها معالي الوزير بقوله:«المدن المستقبلية لا تبنيها الجهات الحكومية، بل يبنيها مجتمع واعٍ في كل شارع وحديقة وزاوية»، وهي عبارة تختصر فلسفة التنمية الحديثة، القائمة على الشراكة المجتمعية والمسؤولية المشتركة.
وتأتي هذه المبادرات امتدادًا لجهود الوزارة في دعم العمل التطوعي، والتي كان من أبرزها «ملتقى التطوع البلدي»، الذي أسهم في الوصول إلى أكثر من 260 ألف متطوع ومتطوعة، مع التأكيد على مواصلة العمل لتحقيق مستهدف الوصول إلى مليون متطوع بحلول عام 2030، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة.
ويعكس هذا التوجه تفكيرًا بعيد المدى، يهدف إلى الانتقال من المبادرات المؤقتة إلى مرحلة الاستدامة في بناء المدن، عبر الربط بين الإسكان، وجودة الحياة، والهوية العمرانية، والخدمات الرقمية، ومنظومة إدارية تعتمد على قياس الأداء والمتابعة المستمرة، بما يضمن تحقيق نتائج مستدامة للأجيال القادمة.
وأخيرًا، فإن التنمية الحضرية لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال تعزيز المسؤولية المجتمعية وترسيخ روح الانتماء، والتعاون بين جميع أمانات المناطق والمجتمع، ورفع كفاءة العمل البلدي، بما يسهم في تطوير المدن ومشاريعها، ويقدم نموذجًا تنمويًا يفخر به المواطن، ويعكس الصورة الحضارية للمملكة أمام زوارها والعالم.