عبدالله سعد الغانم
تكثر المجالس ويحرص على غشيانها والجلوس فيها فئة مصابة بمرض الفضول وتتبع الأخبار والسباق لصيدها، ثم السعي في نشرها والحديث بها، ظانين أنهم بهذا الفعل المشين أهل حفاوةٍ وتقديرٍ من مجالسيهم، وأنهم مرغوبون في المجالس التي ينقلون لها أخبار الناس. هذه الفئة انشغلت بالناس عن نفسها بل وإنَّ أخبار الآخرين وأحوالهم وأسرارهم هي وجبتهم الدسمة التي يملأون بها المجالس وكأنهم مسؤولون عنهم، أما أخبار هؤلاء المرضى المتطفلين وأحوالهم وأسرارهم فهي محفوظة مكتومة لا يعرفها أحد، إذْ حرام على الناس معرفة أخبارهم وأحوالهم حلال عندهم معرفة أخبار الناس، وقد ساعدهم على بقاء هذا المرض فيهم بعض جلسائهم ممن يهوون سماع الأخبار ومعرفة الجديد في المجتمع وتتبع خصوصيات الآخرين، وكم نتج من هذا الفعل القبيح مشكلات ومصائب وأمراض اجتماعية وصحية، فانتشر الحسد وحلَّت البغضاء في النفوس وتفرَّقت أُسر وداهم المرض أجساد كثيرٍ من الغافلين.
لا تُشغلِ النفسَ بالأخبارِ تتبعها
فأنت عن سمعك المكدودِ مسؤولُ
ما لا يخصُّك فاتركْ إنَّهُ حَسَنٌ
في الدينِ والقولُ فيك الدهرَ معسولُ
مَنْ راقب الناسَ إنَّ الهمَّ يقتلُهُ
عن شأنه بحياةِ الناسِ مذهولُ
فليسلُكنْ دربَ خوفِ اللهِ يُؤمِنُهُ
كلَّ المخاوفِ والتوفيقُ مأمولُ
ودعوةٌ شعريةٌ أخرى أخاطب بها عقل كلِّ منشغلٍ بالناس أقول له:
اتركْ أُخيَّ شؤونَ الناسِ للناسِ
هذا رقيٌّ وهذا نبلُ إحساسِ
بالنفسِ فلتنشغلْ عيبًا تُعدِّلهُ
حتى تعيشَ بتوفيقٍ وإيناسِ
إنَّ انشغالك عن عيبِ الأنامِ له
قدْرٌ ستبقى لهم من خيرِ جُلَّاسِ
ما لا يخصُّك فاتركْ إنَّه عملٌ
دعا إليه رسولُ اللهِ في الناسِ
من حُسْنِ إسلامنا هذا له ابتدروا
ولتقطعوا دربَ خنَّاسٍ ووَسواسِ
وأختم برسالةٍ شعرية نابعةٍ من القلب إلى كلِّ رائدٍ للمجالس واللقاءات رسالةُ شعرية نابعةٌ من القلب:
حفظُ اللسانِ بهذا الوقتِ مطلوبُ
وكلُّ لفظٍ إذا اطلقتَ محسوبُ
زنِ الكلامَ قبيل اللفظِ تحمدهُ
تبقى سليمًا وفي الأقوامِ محبوبُ
كم من كلامٍ به للمرءِ مهلكةٌ
وقدْرُ صاحبهِ في الناسِ مسلوبُ
فاجعلْ لسانك بالخيرات منطلقًا
فالأجرُ فيها جزيلٌ وهو مرغوبُ
وأنت في مجلسِ الأقوامِ مؤتمنٌ
فكنْ بها ثقةً فالأمنُ مطلوبُ
** **
تمير - سدير