د. يحيى جابر
مهما حاول آلاف من المحللين غير المختصين التقليل من قيمة الصحف الرسمية وتقزيم دورها، بل محاولة تشويه دورها وإضعافه فإن الحقيقة الواقعية تقول أنه لم تعد الصحف الرسمية في العصر الرقمي مجرد منصات لنشر الأخبار، بل أصبحت أحد أهم أدوات الأمن الوطني الشامل، فهي تسهم في بناء الوعي، وتعزيز الانتماء، ومواجهة الشائعات، والتصدي للحروب الفكرية والنفسية التي تستهدف المجتمعات عبر آلاف المنصات الرقمية، وفي ظل هذا الواقع، فإن دعم الصحف الرسمية وتطويرها لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة استراتيجية ترتبط بالأمن الفكري والثقافي والاجتماعي، والقومي للدولة.
وتشير بيانات الاتحاد الدولي للاتصالات إلى أن عدد مستخدمي الإنترنت عالميًا تجاوز 5.5 مليار مستخدم في عام 2025، أي ما يقارب 68 % من سكان العالم، وهو ما يعني أن ساحة التأثير الإعلامي أصبحت أكبر وأكثر تعقيدًا من أي وقت مضى..
«المصدر: الاتحاد الدولي للاتصالات – تقرير قياس التنمية الرقمية 2025».
كما أوضحت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) أن المعلومات المضللة أصبحت من أكبر التحديات التي تواجه المجتمعات الحديثة، وأن الإعلام المهني يعد أحد أهم وسائل حماية المجتمعات من التضليل، «المصدر: منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) – إرشادات مكافحة المعلومات المضللة».
وأكد المنتدى الاقتصادي العالمي أن التضليل الإعلامي والمعلومات المضللة يأتيان ضمن أبرز المخاطر العالمية خلال السنوات المقبلة بسبب تأثيرهما المباشر في الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي، «المصدر: المنتدى الاقتصادي العالمي – تقرير المخاطر العالمية 2025».
وتؤكد الدراسات أن الأخبار الكاذبة تنتشر بسرعة تفوق الأخبار الصحيحة بعدة أضعاف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما يزيد من أهمية وجود صحافة مهنية موثوقة تقدم المعلومات الدقيقة في الوقت المناسب «المصدر: دراسة لمعهد ماساتشوستس للتقنية نشرت في مجلة ساينس».
ومن هنا، فإن الصحف الرسمية ليست مجرد مؤسسات إعلامية، بل هي مؤسسات أمن وطني ناعم، تعمل على حماية العقول قبل حماية الحدود، وتصنع الثقة بين المواطن والدولة، وتنقل الحقائق بعيدًا عن المبالغات والإشاعات، وقد أثبتت التجارب الدولية أن الدول الكبرى لم تتخل عن صحافتها الوطنية رغم التطور الرقمي، بل أعادت هيكلتها واستثمرت فيها. ففي اليابان ما زالت الصحف تتمتع بأعلى معدلات الانتشار عالميًا مقارنة بعدد السكان، مع استثمارات ضخمة في التحول الرقمي والتدريب المهني، «المصدر: الرابطة العالمية لناشري الأخبار».
وفي فرنسا وألمانيا وبريطانيا، تستمر الحكومات في تقديم أشكال مختلفة من الدعم للصحافة، تشمل دعم التوزيع، والتحول الرقمي، والتدريب، والحفاظ على التعددية الإعلامية، «المصدر: منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وتقارير المفوضية الأوروبية الخاصة بالإعلام».
إن الدعم الحقيقي لا يعني تقديم الأموال فقط، بل يعني بناء منظومة احترافية قائمة على معايير واضحة، أهمها اختيار القيادات الإعلامية وفق الكفاءة والخبرة والإنجاز، بعيدًا عن المجاملات أو العلاقات الشخصية، لأن المؤسسة الإعلامية القوية تبدأ بقيادة قوية، التي لا تعرف المحسوبيات والمجاملات في عملها، ومتخصصة ولديها العلاقات والوعي والخبرة والأهتمام بالتطوير المستمر، وحب الوطن، ولذلك فإن من الضروري اعتماد مؤشرات أداء دقيقة عند اختيار رؤساء التحرير والقيادات التنفيذية، تشمل الإنجازات السابقة، والقدرة على إدارة التحول الرقمي، ورفع نسب الوصول والتأثير، وإدارة الأزمات الإعلامية، وصناعة المحتوى المؤثر، على مدارس الساعة، وبناء فرق العمل، وقياس رضا الجمهور، وهي معايير معمول بها في المؤسسات الإعلامية العالمية، «المصدر: المعهد الدولي للصحافة، والرابطة العالمية لناشري الأخبار».
كما ينبغي تطوير الكوادر الصحفية والفنية بصورة مستمرة، إذ تشير تقارير منظمة العمل الدولية إلى أن التدريب المستمر يرفع الإنتاجية المؤسسية بصورة ملحوظة ويحسن جودة الأداء المهني، «المصدر: منظمة العمل الدولية – تقارير تنمية المهارات».
ولا يمكن بناء إعلام قوي دون الاستثمار في الإنسان؛ فالصحفي والمحرر والمصور والمخرج والمصمم وخبير البيانات ومدير المنصات الرقمية جميعهم يشكلون منظومة واحدة، وأي ضعف في أحد عناصرها ينعكس على المنتج الإعلامي بالكامل، ومن الضروري كذلك الاستفادة من الخبرات الإعلامية الوطنية التي صنعت تاريخًا مهنيًا طويلًا، وعدم إقصائها بعد انتهاء مناصبها، بل تحويلها إلى بيوت خبرة ومجالس استشارية تنقل المعرفة إلى الأجيال الجديدة، ومن لايزال قادر على العمل يمكن وبقوة ودعم لأنهم كنوز كبيرة في مجالهم.
ومن الأمثلة التي يعتز بها كل سعودي بل عربي القدير الأستاذ خالد المالك أحد أبرز النماذج الإعلامية السعودية التي راكمت خبرات كبيرة في القيادة الصحفية وإدارة المؤسسات الإعلامية، وأسهم عبر مسيرته الطويلة في تطوير العمل الصحفي وصناعة أجيال من الإعلاميين المؤثرين، من بينهم أكاديميون ومثرون في الإعلام العربي وهم قائمة طويلة لايمكن حصرها في هذا المقال، لكن لعلي هنا أذكر عبدالرحمن الراشد وعثمان العمير ومحمد التونسي وغيرهم، كما يمثل الأستاذ جميل الذيابي نموذجًا آخر في تطوير الصحافة الحديثة، وقيادة التحول الرقمي، وتعزيز المحتوى المهني، وتوسيع حضور الصحيفة على المنصات الرقمية، والاستفادة من هذه الخبرات تمثل استثمارًا وطنيًا في المعرفة المؤسسية، لأن الخبرة المتراكمة لا تُشترى بالمال ولا تُختصر في الدورات التدريبية، وقد عملت مع الأستاذ جميل الذيابي فترة طويلة فوجدت فيه أستاذ عظيم وواعي ومحب لوطنه، ومهني لايكل ولا يمل
كما أن المؤسسات الإعلامية الناجحة عالميًا تعتمد على نقل الخبرات بين الأجيال، وهو ما تطبقه كبريات المؤسسات الصحفية من خلال برامج الإرشاد المهني والقيادات الاستشارية، «المصدر: الرابطة العالمية لناشري الأخبار، والمعهد الدولي للصحافة».
ولم تعد المنافسة اليوم بين صحيفة وأخرى، بل أصبحت بين الحقيقة والشائعة، وبين الإعلام المهني ومنصات الفوضى، وبين المعلومة الموثقة والمحتوى المجهول.
ولهذا، فإن المرحلة المقبلة تستوجب تطوير الصحف الرسمية عبر إنشاء غرف أخبار رقمية تعمل على مدار الساعة، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات، وإنتاج المحتوى المرئي، وقياس اتجاهات الرأي العام، مع المحافظة على الضوابط المهنية والأخلاقية، وتشير تقارير معهد رويترز لدراسة الصحافة إلى أن المؤسسات الإعلامية العالمية توسع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التحرير والتحليل والإنتاج مع استمرار الدور البشري في التحقق والتحرير، «المصدر: معهد رويترز لدراسة الصحافة – تقرير الأخبار الرقمية».
إن الصحف الرسمية ليست عبئًا على الدولة، بل تمثل أحد استثماراتها الاستراتيجية في الوعي الوطني، وهي خط الدفاع الأول ضد الشائعات، وخط الإسناد للمؤسسات الحكومية، ومنصة لتعزيز الهوية الوطنية، وجسر للتواصل بين القيادة والمجتمع.
وكل ريال يُستثمر في تطوير الإعلام المهني ينعكس على استقرار المجتمع، وتقوية الثقة، ورفع جودة الحوار العام، وتقليل أثر حملات التضليل، وهي مكاسب تتجاوز قيمتها أي تكلفة مالية، بل تؤمن الكثير من الرخاء والأزدهار والتعريف والتثقيف.
إن المستقبل لن يكون للإعلام التقليدي ولا للإعلام الرقمي وحده، بل للإعلام الذي يجمع بين المصداقية، والسرعة، والتقنية، والكفاءة البشرية، والقيادة المهنية، لذلك أتحفظ على مصطلح الإعلام التقليدي كوصف للإعلام الحالي الرسمي فالتقليدي انتهى مع انتهاء طباعة الورق،والآن وعندما تتوافر معايير عادلة في اختيار القيادات، ويُدعم الصحفيون، وتُحفظ الخبرات الوطنية، وتُمنح المؤسسات الإعلامية أدوات التطوير، فإن الصحف الرسمية ستظل قوة ضاربة في حماية الوطن، وصناعة الوعي، والدفاع عن الحقيقة، مهما تغيرت الوسائل وتبدلت التقنيات.
إن التجارب الدولية تؤكد أن الدول التي استثمرت في صحافتها الوطنية لم تكن تنفق على قطاع إعلامي فحسب، بل كانت تبني أحد أهم خطوط الدفاع عن أمنها الوطني، ففي اليابان، حافظت الصحف على مكانتها رغم الثورة الرقمية عبر الاستثمار في الجودة والتدريب والتحول الرقمي، بينما واصلت فرنسا وألمانيا ودول أوروبية أخرى تقديم برامج دعم مباشرة وغير مباشرة للمؤسسات الصحفية بهدف حماية التعددية الإعلامية وضمان استمرار الإعلام المهني في أداء رسالته، «المصدر: الرابطة العالمية لناشري الأخبار، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والمفوضية الأوروبية».
وفي المقابل، تشير تقارير المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن المعلومات المضللة والتضليل الإعلامي يأتيان ضمن أبرز المخاطر العالمية في السنوات الحالية، لما لهما من تأثير مباشر في الأمن والاستقرار والاقتصاد وثقة المجتمع بالمؤسسات، «المصدر: المنتدى الاقتصادي العالمي – تقرير المخاطر العالمية 2025».
كما تؤكد اليونسكو أن بناء الوعي الإعلامي وتعزيز المؤسسات الصحفية المهنية يمثلان من أكثر الوسائل فاعلية في الحد من تأثير الشائعات والحملات المنظمة، «المصدر: منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»،
وتشير بيانات الاتحاد الدولي للاتصالات إلى أن عدد مستخدمي الإنترنت تجاوز 5,5 مليارات مستخدم، أي نحو 68 % من سكان العالم، وهو ما يعني أن المنافسة على تشكيل الوعي أصبحت غير مسبوقة، وأن الصحيفة الوطنية مطالبة بأن تكون حاضرة في كل منصة وبكل الوسائط، لا أن تكتفي بنسختها الورقية أو الإلكترونية التقليدية، «المصدر: الاتحاد الدولي للاتصالات - تقرير قياس التنمية الرقمية 2025»، كما توصلت دراسة شهيرة أجرتها معهد ماساتشوستس للتقنية ونشرتها م جلة ساينس إلى أن الأخبار الكاذبة تنتشر على منصات التواصل بسرعة تفوق الأخبار الصحيحة، وتصل إلى عدد أكبر من الأشخاص خلال وقت أقصر، الأمر الذي يضاعف مسؤولية الصحافة المهنية في سرعة النشر والتحقق والتصحيح، «المصدر: مجلة ساينس – دراسة معهد ماساتشوستس للتقنية حول انتشار الأخبار الكاذبة»، ومن هنا يصبح تطوير الصحف الرسمية مشروعًا وطنيًا متكاملًا يبدأ بوضع معايير صارمة لاختيار القيادات التحريرية والإدارية، بحيث تعتمد على الإنجاز والكفاءة والخبرة والقدرة على إدارة المؤسسات الإعلامية وتحقيق التأثير، بعيدًا عن أي محاباة أو مجاملة، مع الاستثمار في تدريب الصحفيين، واستقطاب الكفاءات الشابة، والاستفادة من الخبرات الوطنية المتراكمة التي تمثل ثروة معرفية حقيقية، وفي مقدمتها شخصيات إعلامية سعودية تركت بصمة واضحة في تطوير الصحافة وإدارة المؤسسات الإعلامية مثل الأستاذ خالد المالك والأستاذ جميل الذيابي، وغيرهما من القيادات التي أثبتت نجاحها عالياً كرؤساء تحرير أصحاب ثقل ووعي كبير، إذ إن الدول المتقدمة لا تتخلى عن خبراتها، وإنما تحافظ عليها بقوة وتدعمها وفي حال تقاعدها، تحولها إلى مراكز استشارية وأكاديميات للتدريب ونقل المعرفة للأجيال الجديدة، كما أن الصحيفة الرسمية نفسها حدثت طرقها ولم تعد تعتمد على المحرر وحده، بل أصبحت تحتاج إلى محللي بيانات، ومتخصصين في الذكاء الاصطناعي، وخبراء في الأمن السيبراني، ومصممين، ومنتجي محتوى مرئي، ومختصي تجربة المستخدم، بل مفكرين وباحثين ومستشارين في الإعلام، يطورون الأعمال ويفكرون ويحللون ويتنبؤون، الأمر الذي يفرض إعادة هيكلة المؤسسات الصحفية لتواكب التحولات العالمية، وكل ذلك يؤكد أن دعم الصحف الرسمية ليس دعمًا لمؤسسات إعلامية فقط، بل هو استثمار طويل الأمد في حماية الوعي الوطني، وتعزيز الثقة، وصناعة رأي عام مستنير، ومواجهة المخار الفكرية والنفسية والأمنية التي أصبحت تخوضها الدول يوميًا عبر الفضاء الرقمي، وهي معركة لا تقل أهمية عن أي معركة في ميادين الأمن والدفاع.
ولكي تؤدي الصحف الرسمية هذا الدور بكفاءة، فإنها تحتاج إلى منظومة مؤسسية حديثة تقوم على الحوكمة والشفافية وقياس الأداء، لا على الاجتهادات الفردية، ففي المؤسسات الإعلامية العالمية الكبرى، يتم تقييم الأداء التحريري والإداري من خلال مؤشرات دقيقة تشمل نسب الوصول، ومعدلات التفاعل، ومستوى الثقة، وسرعة الاستجابة للأحداث، وجودة المحتوى، والابتكار الرقمي، والقدرة على تنمية الإيرادات واستقطاب المواهب، «المصدر: الرابطة العالمية لناشري الأخبار – تقرير الابتكار في الإعلام، والمعهد الدولي للصحافة»، كما تشير تقارير معهد رويترز لدراسة الصحافة إلى أن الجمهور أصبح يمنح ثقته للمؤسسات التي تلتزم بالسرعة والدقة والشفافية، بينما تتراجع ثقة الجمهور بالمصادر التي تتأخر في تقديم المعلومات أو تفتقر إلى التحقق المهني..
«المصدر: معهد رويترز لدراسة الصحافة - تقرير الأخبار الرقمية».
ومن الضروري أيضًا إنشاء مراكز دائمة داخل الصحف الرسمية لرصد وتحليل المحتوى الرقمي، لأن آلاف الرسائل الإعلامية تُنشر كل دقيقة عبر المنصات الاجتماعية، وتستهدف في كثير من الأحيان التأثير في الرأي العام أو إثارة البلبلة أو التشكيك في المؤسسات، وتشير بيانات المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن حملات التضليل المنسقة أصبحت تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى يصعب تمييزه عن المحتوى الحقيقي، مما يرفع من خطورة التحديات التي تواجه وسائل الإعلام التقليدية..
«المصدر: المنتدى الاقتصادي العالمي - تقرير المخاطر العالمية 2025»
كما أن التحول الرقمي لم يعد يعني إنشاء موقع إلكتروني أو حسابات في وسائل التواصل الاجتماعي، بل أصبح يشمل بناء غرف أخبار متكاملة تعتمد على تحليل البيانات الضخمة، وإنتاج الفيديوهات القصيرة، والبودكاست، والرسوم المعلوماتية، والذكاء الاصطناعي، مع المحافظة على المعايير المهنية في التحرير والتحقق، وتشير تقارير برايس ووترهاوس كوبرز إلى أن الإنفاق العالمي على الإعلام الرقمي يواصل النمو سنويًا، وأن المؤسسات التي استثمرت مبكرًا في الابتكار الرقمي حققت معدلات نمو أعلى من المؤسسات التي تأخرت في التطوير، «المصدر: برايس ووترهاوس كوبرز – التوقعات العالمية لقطاع الإعلام والترفيه».
ولا يقل الاهتمام بالعنصر البشري أهمية عن الاستثمار في التقنية؛ فالمؤسسات الإعلامية الناجحة تخصص ميزانيات ثابتة للتدريب والتطوير والابتعاث المهني، وتبني برامج لإعداد القيادات المستقبلية، وتستفيد من أصحاب الخبرات الطويلة في الإشراف والتوجيه وصناعة القرار، ومن هنا تبرز أهمية المحافظة على القيادات الإعلامية الوطنية التي أثبتت نجاحها، وعدم خسارة خبراتها بعد انتهاء مسؤولياتها التنفيذية، بل إشراكها في المجالس الاستشارية، والأكاديميات الإعلامية، ولجا ن التطوير، لأن الخبرة المؤسسية المتراكمة تعد أحد أهم الأصول غير المادية لأي مؤسسة إعلامية، إن الدول التي تصنع إعلامًا قويًا لا تبدأ بالمباني ولا بالأجهزة، وإنما تبدأ بالإنسان، ثم تمنحه البيئة المهنية التي تمكنه من الإبداع، وتضمن العدالة في الترقية، وتكافئ الإنجاز، وتستقطب أفضل الكفاءات، وبذلك تتحول الصحف الرسمية إلى مؤسسات وطنية مؤثرة، قادرة على حماية الحقيقة، وتعزيز الثقة، والدفاع عن الوطن في مواجهة التحديات الفكرية والنفسية والإعلامية المتسارعة.
ملاحظة
تعمدت وصف الصحافة السعودية على أنها صحافة رسمية، لأن هذا ما يعبر عنه محتواها، وإلا فأنا أعرف أنها صحافة أهلية، وملاكها من المواطنين، غير أنها تلتزم بسياسة الدولة في كل ما ينشر فيها، فهي بذلك إن لم تكن صحافة رسمية، فهي صحافة شبه رسمية.