عبدالمحسن بن علي المطلق
أو هنّ أيام أقل القليل ليسدل الستار على عرض امتدّ أربعين يوما.. ونيفا، أي مما (بقي) من آثارها بالذات. ونحن على أعتاب الخطوة ما قبل الأخيرة، يوم الأربعاء المقبل.. قُبيل توديعنا لـلعرس الرياضي (العالمي)، والذي يعدّ الأوفر حظا بين كل المنافسات الرياضية على الإطلاق.
* نعم ينتهي.. ليضرب موعدا له تاليا -يعود- بإذن الله بعد أعوام «أربعة» قادمة، وهذه المدة يبقى فيها حامل اللقب هو العريس حتى يأتي حينها الزفاف الآخر، فبيده الخيار، إما أن يكرر فيخطف العروس أو يسبقه إليها غيره عريسا آخر، بالتأكيد سوف يمسي هو الأحق بها، وأقصد بها الكأس الذي يخبر أن السابق هو الأحق بهذا، بغض النظر عن الأسماء.. لأنه بذل ما بذل (وفي سعي دؤوب) إليه، بلا كلل يخاللـه، ولا ملل يصاحبه، أو أعذار عن مبلغ الشاطئ تقعده.
* وها هي تمضي تلك المناسبة الغالية على الرياضيين قاطبة، فهي الرياضة (الشعبية) بلا منافس عالميا.. مهما ناكف أهل الرياضات الأخرى على هذا التوصيف.
* وكفى فترتها الممتدة زهاء الـ40 يوما وحدها حديث الدنيا، وحتى الساسة أخذت منهم بنصيب، فـ(بعض قادة الدول) يحرص على كسر جدوله لحضور أحد لقاءات بلاده، بل إنها تفتتح وتُختتم من قبل الساسة (وفي الغالب من يقوم بتسليم الكأس رئيس الدولة المضيفة)، ويقام لهذا مهرجان يسبق المعتاد في المباريات الأخرى، نعم هو أقل من زخم ذاك الذي به انطلقت تلك المناسبة، لكن له هو الآخر وقعه بالذات والحضور غالبها سيغادر البلد المضياف لها، فهل بعد هذا من إقرار لقدرها عند الشعوب.
* وهنا ليس من غضاضة بـوصفه بالعرس الرياضي، فمن تابع إعلام العالم وأرتالاً من البشر، وهي تحرص على حضور المباريات المؤثرة أو تلك التي لفرقها حضور، وأيضا المباريات المرصعة بالنجم المرموق، أو له صيت في أحد المنتـخبات يدرك كم لهذا العرس من منشد، وممن يلوّح أهازيج بلاده كأنه يقول نحن هنا، في اشارة تملي عن لسان مقاله (بلادي من ضمن المنافسين).
نعم توالت تلكم -ليالي المنافسات- ليقترب انفضاض السامر، وتنطوي أيام كاد العالم يتحدث كرةً، لأنها أم الألعاب بل وأبوها.. بدون مبالغة.
* ثم إننا (نحن) أي جيلي من أخذتهم رياضة كرة القدم لعالمها باكرا.. فمما أذكر وكنت في ختام المستوى الابتدائي حارسا لفريق مدرستي.. أمام المدارس الأخرى، لم يطل بي المقام بهذا المركز، فقد تحولت لمهاجم هذا، ولا أذكر أني تركت الكرة نهـائيا إلا حين أزلفت الـ44 من العمر، والله يرحم الحال، فإن للعمر منطقه الذي لا يكابر عليه عاق، ثم ألا يقال «دع الشيء قبل أن يدعك»!
* وحسبها -المناسبة- التي علقنها صغارا.. من أيام/ زجالو.. إيان رش.. كارلز رومنيغه.. يوهان كرويف، القيصر بكنباور، فخولييت مولر..، وإلى من طوى بصمات كل أولئكم.. الفلتة الكروية الراحل (مردونا).
* ورحم الله أكرم صالح (ذاك القلب الجميل) رحمكم الله أبا صالح فقد علقت كثيرا جمال الكورة، إذ كان وهو يعلّق يسرح بك بطريق لا تحس معه بأي ملل، فمعلوماته وتقريبه، وحرصه أن تكون بالجو الكروي وهو يعلّق.. فإذا بالوقت سريعا ما يمضي، وفعلا من يجيد مهنته.. لا ولن تندم على تسليمه زمامها.
* ذاك (أعني إجمال ما سقته) هو بعض لا كل هذه المناسبة التي تعود كما الربيع في ختام كل عام.. في ختام كل أربعة أعوام تعود لنعوم في مائها -إن شاء الله- وحميمية ذاك العالق في خلدنا لها من ذكريات تاريخ رياضي شهد لكأس العالم الثبات خلاف رامس مناسبة من بعد ما يتحمس لها أهلها تندثر، بل ما تلبث من حين تُطوى تنضوي في عالم النسيان.