شروق سعد العبدان
استوقفتني هذه القصة المختصرة عن الوجع، ثم شاهدت ما أنا عليه من اعتياد.
هل الشعور بالوجع اعتياد؟
أم أن لكلٍّ منا عددًا معينًا من الأسواط حتى يعتاد؟
لكن هذا، فعلًا، هو قانون الحياة معنا، وألم المواقف، وضيق عنق الزجاجة.
لو التفت الناجون إلى الوراء، لشاهدوا ما فعلته الحرائق بما مضى، ثم لأدركوا أن العالم بدأ هكذا بعشرين سوطًا من الألم، ثم اعتدنا عليه.
الحكمة في التأقلم، وليست في الشعور.
تحكمنا الظروف، وتفرض علينا التعايش، حتى لو أبينا، وتتصرف بنا كيفما أتت. ونحن، حتى لا تكون أشد مما هي عليه، نتشكل على ما فُرض علينا، وحسب.
أحيانًا تندهش من مرور شدة معينة، وتتساءل:
كيف كنت في ذلك الوقت حكيمًا، متعايشًا، وراضيًا؟
هل هي مرَّت بي أم مرَّت عليَّ؟
ماذا كان الثمن الذي دفعته حينها؟
لأنه، بلا شك، لن تمر بشدة دون ثمن، وغالبًا ما يكون الثمن أنت.
نعم… أنت ثمن ما مررت به، أو ما مر عليك.
مهما بدا علينا أننا متعافون، فنحن لسنا بكاملين، ولم نخرج منها كما دخلناها.
لقد تركت خدشها الذي يرضي مرورها.
لكن هذه الخدوش، عادةً، لا تتضح.
وتشارك الكماليات الخادعة في ستر بعضها، وبعضها الآخر يحتاج إلى جهد حتى يبدو طبيعيًا.
فتأكد أن الله لن يحملك ما لا طاقة لك به، فهو لا يكلف نفسًا إلا وسعها.
هل تصدق أن لكلٍّ منا سعةً تختلف عن الآخر، وأن مساحة احتواء الألم تختلف تمامًا من شخص إلى آخر؟
فكل ما يحدث بك أو لك يقع في حدود وسعك، ولم يتجاوز طاقتك. أنت مهيأ لما أنت فيه.
وهو سبحانه أعدل من أن يظلمك في نفسك، أو يحملك فوق طاقتك.
وأنت أكبر من أن تجزع من أمر قدَّره الله لك.
فكل ذلك الذي نحمله على عواتقنا هو في مقدورنا، أيًّا كان حجمه وعظمته، والله أعظم بكثير.
وتلك العشرون سوطًا التي جمَّدت فيك الألم، لها كل الامتنان على توليها هذه المهمة، حتى تنجو من البقية.