رقية سليمان الهويريني
تمكن الباحثون من تحديد بعض التغييرات في نمط الحياة يمكن أن تضيف سنوات إلى عمر الإنسان، كما وجدوا بروتينات وأحماضاً نووية يمكن التلاعب بها لحماية الخلايا من التلف. ورصد جون يون طبيب الأشعة في كاليفورنيا مليون دولار لمن يستطيع كبح الشيخوخة! بينما زعم إيلون ماسك «أن هناك عاملاً بيولوجياً وراء هذا التزامن في الشيخوخة. وتوقع أن هذا العامل يمكن تحديده وتعديله بهدف إطالة العمر». ولعل الشاعر زهير بن أبي سُلمى، اختصر لنا طول العمر بمشاعر سلبية حين قال بعد بلوغه الثمانين عاماً:
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش
ثمانين حولاً لا أبا لك يسأم
وبرغم حالة السأم التي ذكرها زهير إلا أن العلماء يسعون لإثبات فكرةٍ خيالية وتدعى (التفرد)، وتتلخص بالتقاء التكنولوجيا مع علم الأحياء، ومقتضاها أن كل سنة يعيشها المرء في حياته البيولوجية تستطيع التكنولوجيا تزويده بسنتين إضافيتين من خلال تخزين الخلايا الجذعية الخاصة بكل شخص، ويتم طباعة أعضاء جديدة من تلك الخلايا كالقلب أو أي عضو آخر عدا الدماغ!
ولعل السؤال الذي يتبادر للذهن حال قراءة تلك الخيالات العلمية هو: ترى إلى متى يود الإنسان العيش؟ وهذا السؤال قد يتضمن طرح أفكار وجودية حول الحياة والموت، والفناء والخلود، ولكن الواقع أن الحياة الأبدية ستكون حتما مملّة، لما يكتنفها من الرتابة والسأم ولاسيما حين ترافقها الشيخوخة والضعف وفقدان شيءٍ من الذاكرة إن لم يكن معظمها أو كلها، بل إن رحيل الأصدقاء والأقارب عن الدنيا يعد خسارة لا تستطيع سنوات العمر المديدة تعويضها.
ولعلنا نتفق على أن دوراً بارزاً تشكله أنماط الحياة في المحافظة على الصحة وإبطاء الهرم، وليس إطالة العمر وأقصد ما يتعلق بنوع الأطعمة، فالدهون الكثيرة والمقليات تدفع الخلايا نحو الشيخوخة، وعلى العكس ما يمنحه تناول العسل والفواكه واللحوم (باعتدال) للجسد من قوة ونشاط، كما يمكن التخلص من بعض الأمراض بالحمية الصحية والرياضة المستمرة والابتعاد عن التلوث والتدخين والسعي لاستنشاق الهواء النظيف.
وليست العبرة بطول العمر أو قصره؛ ولكنها تكمن في ثراء السنوات، وتأثير المرء وإنجازاته فيها وبقاء أثر حسن وذكرى طيّبة.