حمد عبد العزيز الكنتي
تلبيةً لدعوة أهالي العرسان يأتي الناس من الأقارب والأصدقاء وغيرهم إلى مناسبات الزواج - التي تكثر هذه الأيام بمناسبة الإجازة الصيفية - من أجل مشاركتهم فرحتهم في مناسبة جميلة مليئة بالأجواء الأخوية والعائلية الجميلة، والتي تصاحبها بعض المشاهد الجريئة والجميلة، والتي حان الوقت للبوح بها في هذا المقال، فأهلاً وسهلاً بكم في خبايا «العرسان الجدد» وكواليس هذا العالم الجميل.
في قلب المناسبة تستيقظ ذكريات أيام الزواج القديمة لدى كبار السن وهم يرون العرسان الجدد، فتسمع الضحكات المقصودة وغير المقصودة، وتظهر الهمسات والألغاز في جو من النشوة التي ما تلبث أن تغمرها الضحكات الممزوجة ببعض الكحة، فالصدر لم يعد يحتمل مفاجآت الحنين إلى أيام الشباب الجميلة.
لتكون بذلك لحظات استذكار الأيام القديمة التي كانوا فيها شباباً يوقظون في مياه الأنوثة روح الحياة حينما يتأملون وجوه العرسان الجدد، وكأنهم ينظرون في المرآة التي نسوا فيها ملامحهم، فطفقوا يبحثون عما بقي منها في وجوه الحاضرين، وكأن هذه المناسبة قد أحيت فيهم صبوة تُخفف عنهم روتين وقار العمر، ولسان حالهم قول الشاعر:
دخلنا إلى ذاتنا نلتقي بها
فتشظت إلى ألف ذات
والحديث هنا عن الجنسين، ولكن مما يثير الاستغراب هو سعادة الجميع بالحديث تصريحاً وتلميحاً واستعارة عن «خبايا الزواج» التي لم تعد خفية، فيمكن أن يترك الجميع ما هم بصدده، ويتحول صخب المجلس إلى قمة الهدوء حينما يتدخل أحدهم بالحديث عن أمور الزواج وأحكامه، فتجد العيون مفتوحة، والآذان صاغية، والابتسامات خجولة، وكأن الجميع يبحث عن كواليس المشهد الكاملة.
تمتاز مناسبات الزواج عموماً وعقد القران خصوصاً بمثل هذه الأحاديث التي يتبارى فيها الرجال إلى الخوض في حوارات لا تعدو كونها حوارات فقط! يتظاهرون فيها بقدراتهم على الزواج من مثنى وثلاث ورباع حتى لو كانت أوضاعهم وصحتهم وأموالهم لا تسمح لهم بذلك.
ويتحدون فيها على حسم هذا الأمر، ويتهم بعضهم بعضاً بالخوف من زوجته، ولكن في المجمل تبقى هذه مجرد أحاديث يعيشون فيها حفلة تنكرية ينسون من خلالها واقعهم حينما يتحدثون بشغف عن ثنائية الأنثى والذكر، ودورها في بقاء الجميع على قيد الحياة.
وفي الحقيقة هم لا ذنب لهم، فالحديث عن هذا الأمر يجعلنا نرى الحياة من زوايا أخرى جديدة، فنحن نعمل ونتجمل ونصبر على صعوبات الحياة من خلال هذا الباب الذي يفتح لنا أبواب الأمل من أجل عيش حاضر جميل ومستقبل أفضل، ومن أبسط مشاهد ذلك أنك لو التقطت صورة «سلفي» مع أحدهم لقال لك «أريدها صورة رائعة لكي تنال حظوة لدى النساء»، فالكل يبحث ببراءة عن نصفه الآخر.
وإذا ذهبت في المناسبة إلى قسم النساء وجدت النساء الكبيرات وقد دبت الطاقة في أجسادهن وهن يتداولن الأحاديث المتعلقة بالزواج، ويتضاحكن بطاقة عالية تذكرهن بشبابهن، ويغنين ويصفقن، ويعشن حالة تكشف لنا سر طاقة هذا العالم الحميمي النفاثة حتى لو كان الأمر مجرد الحديث عنه.
في المقابل نرى الحيرة في عيون الصغيرات أو عموم العازبات، ونلمح التساؤلات على ملامحهن البريئة عن قصة المشهد القادم، الذي قال عنه الشاعر محمد عبد الباري:
وتُزيل عنك مِن المياه سكونها
وتفضّها مُستنقعاً مستنقعا
ولكيلا نظلمهم؛ فهناك أهداف من هذه الأحاديث الجريئة التي تُخفف عن «العرسان الجُدد» رهبة حياتهم الجديدة، والمُرتبطة بأمر فطري يتحقق من خلاله لقائهم الفطري الغريزي الحميمي، ويحصل به امتدادهم الحقيقي، كاسرين بذلك لهم قلق البدايات من أمر تحوَّل بين ليلة وضحاها وبكلمة الله العليا والميثاق الغليظ من «عيب» إلى «حق مشروع»، ومن شيء «مرفوض» إلى أمر «مطلوب»، ومن «حرام» إلى «حلال»، في قصة تُظهر جمالية الدين وطهارته، وروعة الشريعة الإسلامية.
وحتماً فإن رؤية «العرسان الجدد» تُحيي في العرسان القدامى روحاً زوجية حديثة، وتضخ فيهم طاقة دماء ساخنة جديدة، وتوقد فيهم كهرباء جميلة تجعلهم يعودون من المناسبة بملامح جديدة، تبرهن على أن جميع أسرار الزواج لم تكشف بعد، خصوصاً في عالمنا العربي المُتحفظ في الحديث علانية عن هذا العالم الجميل الذي وصفه الشاعر مانع بن شلحاط قائلاً بالعامية:
بين لون الكاكاو وصبغة الزعفران
يدرج لون شعرك يا صلاة النبي
خلي الريح تلعب به برفق وحنان
وين ما مال شعرك يا هواي العبي
والتفافيح حظا للوريع الجبان
أشهد إن الزرار اللي حرسها غبي