د. عيسى محمد العميري
في ظل التحديات الأمنية المتصاعدة التي تشهدها المنطقة، فإنه هناك حاجة ملحة لاضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته القانونية والأخلاقية للحد من الاعتداءات التي تُنسب إلى إيران ضد عدد من دول الخليج العربي، لما تمثله هذه الأعمال من تهديد مباشر للأمن والسلم الإقليميين، وانتهاكٍ لمبادئ القانون الدولي القائمة على احترام سيادة الدول وعدم استخدام القوة أو التهديد بها.
إن صون النظام الدولي لا يتحقق إلا من خلال موقف دولي موحد يرفض أي اعتداء على الدول ذات السيادة، ويؤكد ضرورة الالتزام بميثاق الأمم المتحدة والقرارات الدولية ذات الصلة. وتكتسب حماية الملاحة الدولية أهمية استثنائية، ولا سيما في مضيق هرمز الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة والتجارة العالمية.
ومن ثم فإن ضمان أمن هذا المضيق وتأمين حرية مرور السفن التجارية والناقلات يمثل مسؤولية جماعية، ليس فقط لدول المنطقة، بل للمجتمع الدولي بأسره، لأن أي تهديد لهذا الممر الحيوي ينعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة، ويزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
كما أن الالتزام بضمان حرية الملاحة يعد من المبادئ الراسخة في القانون الدولي، ويستوجب تعاونًا دوليًا فعالًا لمنع أي أعمال تعرض السفن أو الممرات البحرية للخطر. وتؤكد المواقف الخليجية أن الاعتداءات المستمرة التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية، وتهدد أمن المواطنين والمقيمين وسلامة السفن وحرية الملاحة البحرية، تمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة الدول، ومخالفة صريحة لأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلًا عن تعارضها مع ما ورد في قرار مجلس الأمن رقم (2817) لسنة 2026، الذي أدان الهجمات ودعا إلى احترام سيادة دول المنطقة ووقف الأعمال العدائية.
كما أن هذه التطورات تثير تساؤلات بشأن مدى الالتزام بالتعهدات الواردة في مذكرة تفاهم إسلام آباد، التي تضمنت مبادئ تتعلق بوقف الأعمال العسكرية واحترام سيادة الدول وعدم اللجوء إلى القوة، باعتبارها إطارًا يهدف إلى تهدئة التوترات وتعزيز الاستقرار الإقليمي. وفي هذا السياق، برز موقف مجلس الوزراء في مملكة البحرين، الذي أكد أن هذه الاعتداءات لن تنال من عزيمة المملكة أو من صمود باقي دول الخليج العربي وشعوبها، وأنها لن تثنيها عن مواصلة الدفاع عن أمنها واستقرارها، مع التشديد على أن البحرين، شأنها شأن بقية الدول الخليجية، تحتفظ بحقها المشروع في الدفاع عن سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها وفقًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، إلى جانب تضامنها الكامل مع الدول الشقيقة ودعمها لكل ما تتخذه من إجراءات تكفل حماية مواطنيها والمقيمين على أراضيها، وتعزز أمن المنطقة واستقرارها.
وفي الختام، فإن الحفاظ على الأمن الإقليمي والدولي يتطلب موقفًا حازمًا من المجتمع الدولي، يقوم على تطبيق القانون الدولي دون انتقائية، ومساءلة كل من ينتهك سيادة الدول أو يهدد أمن الملاحة الدولية. كما أن تعزيز التعاون بين الدول، ودعم الجهود الدبلوماسية، وحماية الممرات البحرية الحيوية، تمثل جميعها ركائز أساسية لضمان استقرار المنطقة، وصون المصالح الاقتصادية العالمية، وترسيخ مبادئ الأمن والسلام التي تشكل أساس النظام الدولي المعاصر. اللهم احفظ خليجنا آمناً مطمئناً.
** **
- كاتب كويتي