خالد بن حمد المالك
في العراق، هناك مع رئيس الوزراء الجديد، يجري عمل وطني محترم، يُخلي بلاد الرافدين من التبعية لإيران، ويقضي على السلاح المنفلت، ويحصره بالجيش والأمن، ويذهب بعيداً نحو ملاحقة الفاسدين، واسترداد المال العام المنهوب.
* *
هذه الخطوات الشجاعة، لا نملك معها إلا التأييد والمساندة، وعلى كل قلم حر شريف في داخل العراق وخارجه تأييد هذه الخطوة، والدعوة إلى عدم استثناء أي شخص تورَّط في حالة فساد، مهما كان موقعه الاجتماعي أو السياسي أو الوظيفي.
* *
ولكن هناك رائحة فساد تطارد الكبار، ويتحدث الناس عنها، ويُسمون الأشخاص بأسمائهم، ولكنهم خارج المساءلة حتى الآن، وهم -بالتأكيد- متهمون أبرياء ما لم تتم إدانتهم وفق ما تؤكده الوثائق والمستندات.
* *
المطلوب أن تكون المطاردة للفاسدين شاملة ومستمرة، وأن لا حماية لفاسد، وأن لا تجاهل لقضية فساد حديثة أو قديمة، فالجميع سواسية، أمام القانون، والجميع أمام العدالة لن يُمس أحد منهم ما لم يكن فاسداً سرق أموالاً للدولة.
* *
في المملكة تبنى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان محاسبة الفاسدين، وأكد قبل الشروع بذلك على أن من وقع في حالة فساد فلن ينجو من العقاب، ونفذ ما صرَّح به، وشمل ذلك أمراء وقضاة ورجال أعمال ومسؤولين كباراً في الدولة عسكريين ومدنيين وغيرهم.
* *
هذا الإجراء السعودي فتح نافذة للعراق وغير العراق لمحاسبة الحرامية واللصوص، وحوكموا أو سوف يحاكمون لاسترداد ما سرقوه من أموال دولهم في غفلة من الزمن، وصولاً إلى تحرير دولهم من هذا المستنقع العفن، بوضع حد لتفشي ظاهرة نهب النافذين لأموال دولهم.
* *
غير أن هذا يحتاج إلى شجاعة، كما هي شجاعة محمد بن سلمان، وفي العراق تم القبض على نواب وغير نواب متهمين بالفساد، واستردت أموال كثيرة كانت بحوزتهم، ويجري الآن تقديمهم للمحاكمة، وهذه خطوة مهمة على الطريق الطويل.
* *
غير أن ما هو أهم أن تصل العدالة إلى الأسماء الكبيرة لتدافع عن نفسها، فإما أن تدان وتعامل بما يستحق جرمها، أو أن تظهر براءتها، ويصبح الاتهام والمعلومات غير صحيحة، ولا تعدو أن تكون كيدية.
* *
نحن نبارك للعراق هذا التوجه، سواء في تجريد الميليشيات من أسلحتها، أو من تخليص البلاد من التبعية لإيران، وكذلك ملاحقة من سرقوا أموال الدولة، وتقديمهم للعدالة لتقول فيهم كلمتها.
* *
ونحن مع العراق أيضاً، ونرى في تحركاته الأخيرة مع تشكيل مجلس الوزراء الجديد، عملاً وطنياً بالغ الأهمية، ويخدم العراق، ويعيده إلى سابق عهده، حراً ومستقلاً، وبوابة شرقية لخدمة أشقائه العرب، وقبل ذلك خدمة العراق نفسه.