عمران عبدالله
ليست المشكلة في الفقر وحده بل في الطريقة التي ننظر بها إليه، فثمة عطاءات تطفئ ألم اللحظة وثمة عطاءات تفتح الطريق أمام الإنسان كي يستعيد قدرته على صناعة حياته.
في البلدان التي أنهكتها الحروب لا يكون الفقر مجرد نقص في الغذاء بل انقطاع في دورة الحياة نفسها، مصادر دخل تعطلت وأصول إنتاجية تراجعت وقدرات بشرية بقيت أسيرة للأزمة.
ولهذا فإن قيمة العمل الإنساني لا تقاس فقط بما يقدمه من مساعدة عاجلة بل بما يتركه من قدرة على الاستمرار، فالمجتمعات لا تنهض حين تطعم فقط بل حين تستعيد قدرتها على الإنتاج والعمل والمشاركة.
ومن هذا المعنى تأتي أهمية البرامج التي تجمع بين الأمن الغذائي وسبل العيش لأنها لا تتعامل مع الإنسان بوصفه حالة احتياج بل بوصفه طاقة يمكن استعادتها وقدرة يمكن تنميتها.
فإعادة تأهيل الأصول المجتمعية ودعم فرص الدخل وتنمية المهارات ليست مجرد تدخلات مؤقتة بل محاولات لإعادة وصل الإنسان بمصادر قوته وتقليل اعتماده على المساعدات مع مرور الوقت.
وفي هذا السياق تأتي اتفاقية التعاون بين مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وبرنامج الأغذية العالمي بتمويل سعودي - بريطاني مشترك بقيمة عشرة ملايين دولار لدعم الأمن الغذائي وتحسين سبل العيش في اليمن.
يستهدف البرنامج محافظات المهرة وحضرموت وعدن والضالع ولحج من خلال دعم الأصول المجتمعية والتحويلات النقدية المشروطة وإعادة تأهيل البنى الخدمية وتنفيذ برامج التدريب وتنمية المهارات بما يعزز الاعتماد على الذات ويفتح مسارات أكثر استقراراً لحياة الناس.
إن المعنى الأعمق لهذه الجهود لا يكمن في حجم ما يقدم فقط بل في قدرتها على تحويل المساعدة إلى فرصة والحاجة إلى قدرة والإنسان من متلق للدعم إلى شريك في استعادة حياته.
فالتنمية في جوهرها ليست ما يبنى حول الإنسان فقط بل ما يعاد بناؤه داخله من ثقة وقدرة وأمل.
** **
- كاتب يمني