العقيد م. محمد بن فراج الشهري
لم تستفد إيران من الظروف التي مرت بها في الشهور الماضية إطلاقاً، بل زادت الطين بلة، بما أقدمت عليه من تصرفات بعيدة عن العقل والمنطق، فجعلت همها الأكبر مهاجمة جيرانها من دول الخليج، وقدمت أعذار واهية وغير مقبولة، خسرت فيها التعاطف الخليجي، وأقفلت أبواب التفاهمات بالهجمات المتكررة وغير المبررة.. وتركت المجال مفتوحاً لأمريكا وإسرائيل في ضرب كل مفاصل إيران في كافة المدن الإيرانية..
خسرت إيران جيرانها وخسرت خسائر فادحة في اقتصادها وجيشها وبناها التحتية، مليارات المليارات، ولا زالت تكابر وليس لديها أي سلاح أو قوة.. أنهكت قواتها، وأسلحتها دمرت، ومراكزها العسكرية ضربت، الجوية والبحرية في خبر كان.. وليس لديها غير مضيق هرمز، الذي لا تملكه، فهو ممر مائي دولي وليس إيراني، وإيران خسرت المليارات من أجل مضيق هرمز لأنه لم يعد لديها أي شيء تفاوض عليه سوى هذا الممر المائي، والذي لن تتمكن من السيطرة عليه في نهاية الأمر، مهما كانت تملك من أساليب، وبسبب المكابرة والغطرسة وعدم التروي، استقبلت العديد من الهجمات الموجعة، زيادة على ما استقبلته سابقاً، وفتحت الأبواب مجدداً لضربها من جديد، وتتلقى مزيداً مضاعفاً من الضربات الموجعة.
في ظل حكم الميليشيات من الحرس الثوري، فهو يقوم بدور مليشياوي، وجمّد دور الجيش، وكأن إيران لا يوجد فيها جيش، هكذا نرى في كل الأحداث التي مرت، أن الجيش لا وجود له على الساحة، والحرس الثوري هو الذي يقوم بكل شيء، حتى المفاوضات، والتحكم في كافة القرارات التي تهم الدولة، وهو واحد من الأسباب الرئيسية لنكبة إيران وتشرذمها على كافة الصعد. إضافة إلى المتشددين الذين يرعاهم الحرس الثوري..
وهو رغم ذلك يواجه عدة تحديات بنيوية وسياسية واقتصادية، أبرزها تصاعد الصدام الداخلي بين المؤسسة العسكرية المتشددة، والمسار الدبلوماسي، والاستياء الشعبي، والضغط الخارجي، إلى جانب الهيمنة الاقتصادية، التي تسببت في أزمات إدارة وانتقادات داخلية حادة.
كما أن للحرس الثوري اليد الطولى في عرقلة مسار التفاوض، والاتفاقيات الدولية (مثل المفاوضات مع واشنطن) للحفاظ على نفوذه ومصالحه، لا مصالح الشعب الإيراني، مما خلّف أزمة حكم مستمرة بينه وبين القيادات المدنية والسياسية في الدولة، وأزمة الشرعية، والاستياء الشعبي المضطرد، نتيجة دوره الواسع في قمع الاحتجاجات.
أما فيما يتعلق بإيران ودول الخليج، فقد قدمت إيران كل الدلائل التي تفسد علاقتها بدول الخليج، بما أقدمت عليه من هجمات متكررة، واعتداءات بائسة، ورعونة لم تتوقف، وتصريحات متناقضة، واختلاق أعذار واهية، والتدخل بطرق أخرى للإساءة لدول الخليج.
وذلك بتجنيدها عدد من الخلايا التجسسية في دول الخليج، والتي تمكنت دول الخليج من ضبطها، خلال الفترة الممتدة من أوائل مارس وحتى 20 أبريل 2026 تمكنت الأجهزة الأمنية في دول مجلس التعاون الخليجي من ضبط وتفكيك ما لا يقل عن (9) خلية إرهابية وتجسسية مرتبطة بإيران وحزب الله.
وتأتي هذه التطورات في وقت تغير فيه نمط التهديدات الإيرانية، من المواجهات التقليدية عبر الصواريخ والمسيرات، إلى استهداف العمق الداخلي للدول، عبر شبكات سرية وواجهات اقتصادية وأدوات سيبرانية، مما فرض على دول الخليج تعزيز «اليقظة الأمنية» وتبني استراتيجيات أكثر مرونة ودقة وقوة واستباقية، وكل ذلك لأن إيران تحاول تعويض إخفاقاتها وفشلها وخسائرها في مجالات القوة والدبلوماسية والاقتصاد، وخسرت جميع علاقاتها مع دول الخليج ولم يعد لديها أي عذر، وكل ما قدمته من أعذار عن اعتداءاتها المتكررة ما هو إلا أمور بعيدة عن العقل والمنطق، ولن تسلم إيران من هذا المنحدر السلوكي في قادم الأيام، بل ستكون المتضرر الأكبر مما أقدمت عليه من استهداف أحمق على دول الخليج..
وإن غداً لناظره قريب.