إيمان الدبيّان
في الشرق على شواطئ الخليج العربي وما يمر به من أزمات ثائرة، أو في الغرب على سواحل البحر الأحمر وما فيه من مضيق ودول زاخرة، وفي الشمال بحدوده الدولية الهامة أو في الجنوب وما يحيط بجواره من دول وميليشيات غادرة.
وليس بعيداً عن ذلك في الأهمية من أمن الحدود الدولية، هو الأمن داخل الأراضي السعودية، فداخلياً أو خارجياً الأمن الوطني مسؤولية متبادلة بين المواطن والمسؤول يشتركون فيها فكرياً ودينياً وثقافياً واجتماعياً واقتصادياً وصحياً وتعليمياً وإعلامياً.
نعم، هناك واجبات ومسؤوليات تناط بجهاز الأمن الوطني؛ ولكن هناك أيضاً مسؤوليات وواجبات على كل فرد يجب أن يلتزم بها ويحافظ عليها في بيته ومجتمعه وجميع تعاملاته.
أرى أنه لا يكفي ولن يجدي أن يقوم جهاز الأمن الوطني بدوره المحلي والدولي إن لم يكن هناك وعي والتزام وطني فردي ومجتمعي داخل الدولة وخارجها من خلال الحصانة الفكرية والثقافة الوطنية وتطبيق أهداف الإستراتيجيات الأمنية والولاء لولاة الأمر حكاماً ومشايخ دين وعلماء.
إن المواطن المخلص هو العين الساهرة والأيقونة المراقبة والأداة الفاعلة والمتفاعلة في المنصات الاجتماعية والإعلامية والمقرات العلمية والميادين المهنية؛ لذا يجب أن يكون متدرعاً بالولاء الوطني للحكام والوطن والشعب، متسلحاً بفكر واع لا يقبل الشائعات ولا يتردى في المساومات ولا يرضى مع الوطن بأي تنازلات.
يبلغ عن أي أمور مشبوهة يبتعد عن أي متاهات موبوءة وخاصة أن الدولة رعاها الله يسّرت وسهّلت التواصل والتعامل مع جميع الجهات المسؤولة بأرقام تواصل معها وبمنصات رسمية تتخاطب فيها.
إننا اليوم بفضل الله أولا ثم بدور عرَّاب رؤيتنا سمو سيدي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- الذي رسخ أهداف رؤيتنا والتي من أهمها توطين وجذب جميع الاستثمارات المالية والفكرية والعلمية داخل الوطن فأصبحت سياحتنا ومهرجاناتنا الفنية والترفيهية وجوائزها وإعلامنا ومؤسساته ومحتوانا الثقافي طباعة وصياغة كلها داخل دولتنا وبيد أبنائنا وكوادرنا وبصناعة عقول سعودية.
وهذا من وجهة نظري هو إحدى أهم الحصانات الفردية والمجتمعية لأمننا الوطني الذي أثق وأجزم بأدواره ومسؤولياته الصعبة التي يجب أن توازيها وتسايرها المسؤولية الوطنية الفردية، فكل مواطن يجب أن يكون مسؤولاً أولاً عن أمنه الوطني بالتزامه ووعيه وثقافته وقبل ذلك وبعده ولاؤه الحقيقي والصادق وحبه لحكامه وكل شبر في وطنه في جميع المناطق.
مع تشديد القوانين الحازمة المرتبطة بالتعاملات الفردية الخارجية تجارة وزواجاً وإعلاماً وسياحةً واستثماراً وحتى استقداماً.
أمننا الوطني هو سياجنا وغطاؤنا، وهو القوي برجالنا الذين مكنونا -بعد الله- رغم كل التحديات الخارجية والأزمات العالمية بجودة حياة آمنة وهانئة في وطن شامخ بمقدساته وحكامه وبكل إرثه وتاريخه وموروثاته.