حمد بن وهب الملحم العنزي
تكمن أهمية الجوانب الإعلامية والثقافية لسفاراتنا في الخارج بدورها الإستراتيجي كأدوات دبلوماسية عامة (Public Diplomacy) ودبلوماسية ثقافية (Cultural Diplomacy)، تساهم في تعزيز الصورة الذهنية للمملكة، وبناء الجسور مع الشعوب، ودعم أهداف رؤية 2030، وذلك من خلال تعزيز الصورة الوطنية ومواجهة الصور النمطية، حيث تعمل السفارات السعودية كمنصات لعرض الوجه الحديث والأصيل للمملكة من خلال:
تنظيم فعاليات ثقافية (معارض، مهرجانات، أسابيع ثقافية سعودية)، إصدار بيانات إعلامية ومحتوى رقمي يبرز الإنجازات في التنمية، السياحة، والإصلاحات الاجتماعية، استخدام مواقعها الإلكترونية والتواصل الاجتماعي لنشر معلومات دقيقة عن التاريخ والتراث والحاضر، وهذا يساعد في تصحيح المفاهيم الخاطئة ويبني ثقة دولية، ودعم الدبلوماسية الناعمة (Soft Power)
إن الإعلام والثقافة يعدان أدوات قوية للقوة الناعمة، وذلك:
بالترويج للتراث السعودي عالمياً، وتنظم برامج توعية وتبادل ثقافي مع المجتمعات المحلية، والجامعات، والمؤسسات، من خلال الملحقيات الثقافية التي تربط الطلبة السعوديين بالمجتمعات المضيفة، وتنشر الثقافة السعودية، في سياق رؤية 2030، حيث أصبحت هذه الأنشطة أكثر أهمية لجذب الاستثمارات، والسياحة، والشراكات الاقتصادية. من المهم تعزيز العلاقات الثنائية والمتعددة الأطراف من خلال التواصل الثقافي الذي يبني تفاهمًا بين الشعوب، ويقلل التوترات، ويفتح أبواب التعاون في مجالات أخرى (اقتصاد، أمن، تعليم).
يراقب الإعلام الدولي التغطيات الإعلامية، ويروج للمبادرات السعودية مثل السلام الإقليمي والتنمية المستدامة، حيث ان الفعاليات تعزز الحضور السعودي بشكل كبير مثل احتفالات اليوم الوطني، يوم التأسيس، والمعارض الدولية.
ولا ننسى دور الملحقيات الثقافية، والتي تعمل تحت مظلة السفارات، وهي ملحقيات ثقافية متخصصة تركز على دعم الطلاب السعوديين، وتنظيم ندوات وورش عمل، والمشاركة في المعارض الدولية، وبناء شراكات أكاديمية.
ولو عرجنا على بعض الأمثلة العملية لوجدنا أن سفارات السعودية تنظم “أسابيع سعودية” في العواصم الكبرى، تشمل عروضًا فنية وتراثية، ومواقع السفارات الإلكترونية تبرز الصورة الإيجابية للمملكة، وهناك حدث مهم الا وهو إكسبو 2030 الرياض، الذي يعكس جهود الدبلوماسية الثقافية العالمية.
ختاماً؛ الإعلام والثقافة لم يعودا مجرد أنشطة تكميلية، بل أصبحا جزءًا أساسيًا من الدبلوماسية السعودية الحديثة، يساهمان في تحقيق أهداف رؤية 2030 بتحويل المملكة إلى مركز ثقافي عالمي، وتعزيز مكانتها الدولية كدولة مؤثرة، مع تطور التقنيات الرقمية، أصبح دور السفارات أكثر فاعلية في بناء جسور التواصل بين الثقافات، فهذا الدور يعكس رؤية قيادتنا الرشيدة التي ترى في الثقافة والإعلام استثمارًا إستراتيجيًا للمستقبل.