وليد غربه
منذ قيام صاحب السمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بالإعلان عن رؤية 2030 والمملكة تسابق الزمن لجذب وتوطين أكبر قدر ممكن من الصناعات الاستراتيجية لتعزيز مكانتها الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل وتحقيق التنمية المستدامة بعيداً عن الاعتماد على النفط كمصدر أساسي للدخل خصوصا مع الاضطرابات التي حدثت مؤخراً في سلاسل الإمداد العالمية بسبب التوترات في المنطقة وفي المضايق البحرية المهمة.
لذلك استبقت القيادة السعودية بما لديها من بصيرة واستشراف لمستقبل الاقتصاد العالمي بوضع رؤية 2030 لتقود تحولاً اقتصادياً وصناعياً غير مسبوق يعزز مكانة المملكة كقوة صناعية صاعدة في سنوات قليلة، ولتصبح مركزا لوجستيا عالميا وأحد أقطاب التصنيع والاقتصاد والتعهيد وإعادة التصدير في العالم بما يؤهلها لتكون من أبرز الاقتصادات المؤثرة على الساحة الدولية.
لقد أثبتت القيادة السعودية أنها قيادة واعية ويظهر ذلك جلياً في تصريحات سمو ولي العهد التي صدرت عنه بعد اختياره وليا للعهد والقرارات العظيمة التي اتخذها لتشجيع مناخ الصناعة والاستثمار من خلال التشريعات والإصلاحات الهيكلية والتنظيمية لتسريع القرارات وتوحيد الجهود، ووضع برامج تمويل وتحفيز التصنيع والاستثمار، وذلك عبر زيادة رأس مال صندوق التنمية الصناعية، وتأسيس بنك التصدير والاستيراد السعودي لدعم المصدرين المحليين، هذا إلى جانب تقديم حوافز الأراضي والطاقة للمستثمرين من خلال توفير أراض صناعية مطورة بأسعار تنافسية ومدعومة بالبنية التحتية المتكاملة ومرفقة ترفيقا كاملا.
بالإضافة إلى تطوير الموانئ والمطارات بأحدث النظم التكنولوجية والتوسعات لاستقبال أحدث وأكبر السفن والطائرات والناقلات وتفريغها في أوقات قياسية مع تقديم كل الخدمات الممكنة والدعم اللوجيستي.
ففي أقل من ساعتين يتم زمن الفسح الجمركي للبضائع والمواد الأولية في الموانئ السعودية مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 8 إلى 12 ساعة في المراكز اللوجستية التقليدية. لقد حجزت المملكة لنفسها مكانة متقدمة في الثورة الصناعية الرابعة التي تعتمد اعتمادًا كبيرًا على الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية وتُعد المملكة من الدول الرائدة عالميا في هذا المجال من خلال إنشاء مراكز البيانات وتطوير البنية التحتية الرقمية والاستثمار في الأنظمة الحاسوبية إلى جانب تأهيل الشباب وتدريبهم على أحدث تقنيات البرمجة وإدارة الأنظمة والتحكم والأمن السيبراني.
إن القطاع الصناعي السعودي شهد قفزات تاريخية غير مسبوقة فقد ارتفع عدد المصانع في المملكة إلى 12,946 مصنعاً حتى منتصف 2026
بنسبة نمو بلغت 79% مقارنة بعام 2016 قبل إطلاق الرؤية هذا إلى جانب قفزة هائلة في حجم الاستثمارات الصناعية التراكمية لتصل إلى 1.2 تريليون ريال سعودي إن أكبر دليل على نجاح خطة تنويع مصادر الدخل أن الصادرات غير النفطية قفزت لتبلغ 622.87 مليار ريال خلال عام 2025 محققة رقماً تاريخياً يعكس زيادة تنافسية المنتج السعودي في الأسواق العالمية، وذلك نتيجة الثقة الكبيرة في جودة المنتجات السعودية، كما تمتلك المملكة فرصاً واعدة في صناعات وخدمات ذات عوائد اقتصادية مرتفعة مثل صناعة التعهيد والخدمات اللوجستية وإعادة التصدير مستفيدةً من جودة بنيتها التحتية وتطورها وما تتمتع به من موقع استراتيجي وتفوق في البنية اللوجستية على كثير من دول المنطقة وتطويرها الدائم لموانئها ومطاراتها وأنظمتها التكنولوجية والتشريعية، إن المملكة تخوض حرباً شرسة في جذب الاستثمارات العالمية.
فقد قفزت المملكة العربية السعودية إلى المرتبة الـ13 عالمياً في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر بعد أن استقطبت تدفقات استثمارية تاريخية بلغت 33 مليار دولار بزيادة قوية قدرها 57.1% مقارنة بالعام السابق، كما تم جذب أكثر من 600 شركة عالمية نقلت مقارها الإقليمية للعاصمة الرياض، وهذا نجاح غير مسبوق في جذب الاستثمارات وتسعى المملكة بكل قوة من أجل توطين صناعات استراتيجية متقدمة، وليس مجرد صناعات تقليدية فالمملكة تركز على صناعات مثل صناعة السيارات الكهربائية والمتقدمة، وذلك من خلال مصنع لوسيد ومجمع الملك سلمان لصناعة السيارات وصناعة الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة من خلال مصنع نيوم للهيدروجين الأخضر والذي ينتج 600 طن يوميا، وهو الإنتاج الأكبر في العالم متفوقا على مصانع أوروبا وأمريكا الشمالية، كما تشهد المملكة تقدمًا ملحوظًا في توطين صناعات معدات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وهما من أهم مصادر طاقة المستقبل التي تتسابق الدول على تطويرها والتوسع في إنتاجها لما لهما من دور في تعزيز أمن الطاقة وإتاحة كميات أكبر من النفط والغاز للصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة. ويعزز هذه الفرص ما حبا الله به المملكة من معدلات إشعاع شمسي تُعد من بين الأعلى عالميًا، مما يمنحها ميزة تنافسية كبيرة في إنتاج الطاقة الشمسية.
أيضا هناك صناعة التقنيات الحيوية والصناعات الدوائية المتقدمة وصناعة الأقمار الصناعية.
إن المملكة تسعى بقوة أن تكون أحد أقطاب العالم الجديد في الثورة الصناعية الرابعة، فلهذا تختار المملكة كوادرها القيادية بعناية شديدة لذلك وقع الاختيار على صاحب السمو الأمير عبد العزيز بن سلمان وزيراً للصناعة والثروة المعدنية هذا إلى جانب استمراره وزيراً للطاقة ليكون رجل المرحلة الصناعية القادمة بكل تحدياتها بما يملكه من فكر وخبرة فريدة وهو اختيار موفق، فسمو الأمير هو رجل المهام الصعبة الذي يعقد الاتفاقيات بنجاح وهو من أطلق مشاريع الطاقة المتجددة وهو صاحب برنامج التوطين الذي عمل على رفع نسبة المحتوى المحلي وتوطين وظائف قطاع الطاقة إن سمو الأمير عبد العزيز بن سلمان صاحب سيرة ذاتية هائلة في القيادة والتطوير ورجل الإنجازات والأرقام العظيمة في مجال الطاقة، فقد كان مهندس الاستقرار في أسواق النفط العالمية، وهو أيضا صاحب خطة توطين سلاسل الإمداد وهو أحد أبرز قادة قطاع الطاقة في العالم، نهنئ القيادة على هذا الاختيار العظيم فهي تعرف جيدا كيف تختار رجالها الأكفاء.