علي الخزيم
= سجَّلت أنصع صفحات التاريخ الصادق الأمين لكثير من نساء العرب قبل الإسلام وبعده ولاسيما في زمن الرسالة الطاهرة والصحابة الكرام مواقف مُشرّفة بالميادين المتعددة؛ حربية وطبية واجتماعية؛ وبالسياسة والاقتصاد وغيرها؛ الأمر الذي دعا أرباب التدوين التاريخي لتسجيل سِيَرِهن ومواقفهن ومَنَاقِبهن المُشرّفة؛ وهذا مُرتقَب ومأمول إذا ما تأكد حسن انتماء المرء لدياره وأهله وأخلص العمل بتجرد مِن خدمة الذات إلى خدمة المجموع؛ ويتجلى هذا وقت الأزمات وتكالب الأعداء ونشوب الحروب، فتبرز (الماجدات الموهوبات القادرات) بمَلَكَاتِهن التي جُبِلن عليها ليَبْهَرن بتفانيهن كل متابع ومراقب.
= وفي عصرنا الحاضر ما زالت نساء العرب والمسلمين يحققن الإنجازات الرائدة في الطب وعلوم الفضاء والهندسة والرياضة والمجالات الحيوية الحديثة كافة؛ تسير المرأة بجانب أخيها الرجل وتتجاوز ما كان يُعتقد بالسابق أنها عقبات قد تعيق مسيرتها التنموية الأسرية الاجتماعية المتحضرة؛ وخدمة وطنها ومواطنيها؛ فالمرأة العربية والمسلمة قد أثبَتَت وبَيَّنت على مر العصور القدرات الكامنة لدى العنصر النسائي؛ وكثيرًا مِنهن ألهَمْنَ مَن حولهن ومن بعدهن ليَحتذِين حَذوهن بالنهج القويم دون إخلال بالتمسك بجميل العادات والتقاليد العربية الإسلامية، وإني هنا لأدعو فتياتنا للاطلاع على سِيَر نساء العرب والمسلمين وقصصهن المُلهمة والاقتداء بهن (ما أمكن) بالإقدام والتضحيات وتجاوز العقبات نحو المجد.
= ولا يمكن أن يمتد الحديث هنا لإيراد الأمثلة بإسهاب؛ غير أنها ومضات وإضاءات حول قامات نسائية التفَت لهن التاريخ المَجيد: فربما إن مِن فتياتنا مَن لا تعلم أن قائدة عربية للجيوش الإسلامية ورد اسمها بالسِّيَر (نُهَيْد بنت الحارث) شخصية فَذَّة في القيادة العسكرية؛ ولها قدرة فائقة على التنظيم والتخطيط الاستراتيجي، وهل تَعلَمن مَن هي أول سفيرة بالإسلام وخطيبة النساء بوقتها؟! إنها (أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية) صحابية جليلة ومن أفصح نساء العرب؛ لافِتَة بالشجاعة والإقدام؛ شاركت بموقِعَتَي اليرموك وخيبر؛ في سيرتها ما يُطرب النفس بمواقفها ولقاءاتها بالرسول الكريم.
= والشِّفاء: ليلى بنت عبد الله القرشية؛ (لُقّبت بالشفاء) لتمكنها بمهنة الطب فهي حكيمة مُمرضة طبيبة قارئة متعلمة؛ ومع ممارسة الطب عيَّنها الخليفة عمر بن الخطاب ضمن أوائل نساء الحسبة بأسواق المدينة المنورة لتنظيم ومراقبة حركة البيع والشراء ولمحاربة الغش والغلاء؛ قال عُمر يومًا:(نُجِيز ما أجازته الشفاء)!
وفي عصرنا الحاضر وقُبَيل عقود مضت: كان المتحدثون يُعددون أسماء العربيات والمسلمات مِمَّن برزن بالطب والعلوم العصرية الحديثة؛ ومع النهضة المباركة بكثير من البلاد العربية والإسلامية صَعُب العَد والإحصاء وتشعّبت التخصصات وامتدت المهارات لتعانق آفاق الحضارات الحديثة؛ ولأن الحديث عن العنصر النسائي؛ فالدعوة لبنات الوطن بمزيد من الجد والجهد لرفعة الوطن والمواطن.