عثمان بن حمد أباالخيل
البشر يختلفون في أفكارهم وطبائعهم وألوانهم وتصرفاتهم، وهذه سنة كونية تعم الجميع، كذلك يختلفون في قناعاتهم، وهم يؤمنون بمقولة (القناعة كنز لا يفنى) لكن بعضهم لا يطبقونها. ويتجاهلون أن القناعة راحة بال، وهي سبب رئيس في البركة. للقناعة وجهان وجه حسن ووجه آخر غير حسن، وهذا يعتمد على الإنسان أيهما يختار.
القناعة التي علمنا إياها ديننا الحنيف وأوصانا بها رسول الإنسانية -صلى الله عليه وسلم- تعني أن يرضى المسلم بما قسمه الله له ولو كان قليلًا، وألا يتطلع إلى ما في أيدي الآخرين، كذلك الرضا التام بما قسمه الله تعالى من الرزق.
القناعة لغةً هي الرضا باليسير، والقانع هو الراضي، وسميت قناعة لأن الشخص يُقبل على الشيء وهو راض به، عادة من الصعوبة تغيير قناعات الإنسان فهي مرتبطة بالتفكير ومدى محدوديته.
(السعيد من راض نفسه على الواقع والتمس أسباب الرضا والقناعة حيثما كان) نجيب محفوظ.
في رأيي الشخصي قناعة الإنسان عبارة عن بوصلة تتحكم في حياته، وتحدد نظرته للحياة والواقع الذي يعيشه، وهي كذلك تشكل الميزان الداخلي الذي يحكم تصرفات الإنسان، وردود أفعاله، ورؤيته للأحداث، وأي الطرق يسلك، الحياة لن تعطيك كلما تتمنى لكن القناعة تجعلك تحب ما تملك وترضى بما قسمه الله. هناك يا للأسف بعض من الناس لا يقتنعون بما يملكون فيعيشون عدم التوازن في حياتهم وعدم الاستقرار، ويدخلون في عالم الحالة النفسية المخيف.
لا تُقنِعْ المُقتنِع محاولة تغيير قناعة إنسان راسخ الإيمان برأيه، غالباً ما تكون جهداً ضائعاً. الجدال معه قد يعزز تشبثه بموقفه، لذا فالأفضل هو توفير طاقتك. هذا الإنسان قد يركب رأسه، لا تركب رأسك، لا تركبي رأسك، ولا تتمسكا بآرائكما لدرجة تصل بكما إلى درجة التعصب، واستمعا إلى الآراء التي تنقذكما من الوحل الذي تعيشون فيه. لا تكابر، ولا تركب رأسك، ولا تظنن أن العودة عن الخطأ تقلل من قيمتك الاجتماعية، بل ترفعها فهذا دليل النضج الفكري.
يقول الكاتب والروائي الأمريكي إرنست همنغواي «إن الموتى والحمقى هم الذين لا يغيرون آراءهم أبدًا» القناعة هي الحل فلماذا تدير ظهرك لها.
عبارة «لا تقنع المقتنع» هي قاعدة مهمة في فنون التواصل تعني عدم إضاعة الوقت والجهد في محاولة إثبات فكرة لإنسان يتبناها بالفعل إنها فكرة خطأ، هو يدرك ذلك، إن ما يسمع وما يقال من حوله آراء صحيحة لكنه مقتنع برأيه، وهذه قمة الحماقة. مطلقاً القناعة ليست الخمول، بل هي الرضا التام والامتنان للرزق والمقسوم بعد بذل الأسباب والسعي والجهد الجاد في الحياة، الحياة لا تعطي دروسا مجانية لكنها تجعلك تقتعد ولا تنظر لما يملكه الآخرون، وهذا طريق وعر نهاية الندم.
همسة
القناعة تجعل الإنسان يعيش براحة البال والاستقرار النفسي والرضا.