مهدي العبار العنزي
دامك تعيش بأمن في ظل دولة، بهذا الشطر الجزيل الذي ينبض بالوعي والامتنان، تتجلى حقيقة كبرى لا يدرك عمقها إلا من أوتي بصيرة وقرأ التاريخ بعين متأملة. إن الأمن ليس مجرد غياب للخوف، بل هو الحجر الأساس الذي تنهض عليه الحياة، والركيزة التي تُشيّد فوقها صروح الحضارة، والشرط الأول والوحيد لينعم الإنسان بعيشٍ كريمٍ مستقر.وفي بلدنا الغالي، يتجاوز مفهوم الأمن أبعاده التقليدية ليمتزج برسالة سماوية سامية، وقيم إنسانية نبيلة جعلت من الإنسان -مواطناً كان أم مقيماً- محور الاهتمام وغاية التنمية.
أولاً: أمن الحرمين الشريفين..
شرف الخدمة وعِظم المسؤولية
لا يمكن الحديث عن الأمن في وطننا دون البدء من مهبط الوحي وقبلة المسلمين. إن أمن الحرمين الشريفين ليس مجرد واجب وطني، بل هو عقيدة راسخة وشرف اصطفى الله به هذه البلاد قيادةً وشعباً.
* رعاية ضيوف الرحمن: تُسخّر الدولة -أيدها الله- كل طاقاتها البشرية، والتقنية، والمادية لضمان أن يؤدي الحجاج والمعتمرون مناسكهم في طمأنينة تامة ويسر وعافية.
* التطوير والإعمار المتواصل: تشهد البقاع المقدسة أضخم التوسعات التاريخية والمشاريع التقنية الحديثة التي تهدف إلى توفير أقصى درجات الأمان والانسيابية للملايين الذين يتدفقون سنوياً من شتى بقاع الأرض.
* رسالة السلام: إن استقرار الحرمين الشريفين هو صمام الأمان الروحي للأمة الإسلامية بأسرها، والنموذج الأسمى لقدرة الدولة على إدارة الحشود الكبرى بأعلى معايير التنظيم والسلامة.
ثانياً: حقوق الإنسان.. كرامة مصونة بعدالة الشريعة
تنطلق رؤية المملكة في صون حقوق الإنسان من مبادئ الشريعة الإسلامية السمحاء التي كفلت كرامة البشر قبل القوانين الوضعية بقرون. وتترجم هذه الرؤية اليوم في منظومة عدلية وتشريعية متكاملة:
* المساواة والعدالة: حيث يقف الجميع أمام القضاء والأنظمة على حدٍ سواء، في بيئة تحفظ للجميع حقوقهم المادية والمعنوية دون تمييز.
* التنمية الشاملة: إن التعليم المجاني، والرعاية الصحية المتقدمة، وتوفير فرص الحياة الكريمة، هي في جوهرها تطبيقات عملية وملموسة لتمكين الإنسان وحماية حقوقه الأساسية.
* رؤية طموحة للمستقبل: جاءت «رؤية المملكة 2030» لتؤكد أن جودة حياة الإنسان، وحماية حقوقه، وتمكينه في المجتمع هي الركائز الأساسية لبناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر.
ثالثاً: حماية المقيم.. شراكة التنمية والعيش المشترك
على هذه الأرض المباركة، تلتقي مئات الثقافات والجنسيات في تعايشٍ فريد يجسد روح التسامح والإخاء. ولم يكن المقيم يوماً على هامش المسيرة، بل هو شريك في البناء والتنمية، تحوطه الدولة بكريم الرعاية والأنظمة الحامية:
* الأمان القانوني والمعيشي: تكفل الأنظمة والتشريعات العمالية المحدثة حقوق الوافدين، وتمنع أي استغلال، مع توفير قنوات نظامية وقضائية سريعة وفعالة لاسترداد الحقوق وحل النزاعات.
* الأمن الشامل: ينعم المقيم مع أسرته بذات الطمأنينة والأمان التي ينعم بها المواطن؛ يسير في الطرقات، ويبني مستقبله، ويمارس حياته اليومية والعبادية في كنف الاستقرار والأمان.
* التقدير المجتمعي: يثمن المجتمع والدولة الجهود التي يقدمها المقيمون في مسيرة البناء والتطوير، مما يجعل علاقتهم بالوطن علاقة حب متبادل ووفاء مشترك.
رابعاً: المواطنة.. شكرٌ بالعمل وولاءٌ بالعهود
إن العيش تحت ظل دولة قوية ومهابة يفرض مسؤولية عظمى على عاتق كل من يستظل بسمائها. فالأمن مسؤولية مشتركة؛ يحميه الجندي المرابط بيقظته على الحدود، ويصونه المواطن والمقيم بوعيهما وانتمائهما في الداخل.
أن نعبر عن شكرنا لهذه النعم يعني:
1 - الالتفاف والدعم: الوقوف صفاً واحداً خلف قيادتنا الحكيمة في مواجهة كل ما يمس أمن الوطن واستقراره.
2 - محاربة الفتن: التصدي للشائعات والأفكار الضالة التي تحاول النيل من اللحمة الوطنية أو زعزعة الاستقرار المعنوي.
3 - غرس الوعي: تربية الأجيال على استشعار قيمة الأمن والرخاء، والاعتزاز بمنجزات هذا الوطن الشامخ.
حفظ الله هذا الوطن وملكنا وولي عهده وشعبنا وجنودنا الذين قطعوا على انفسهم عهداً بالوفاء لتراب هذا الوطن الطاهر، والالتفاف حول رايتنا الخضراء الخفاقة التي ستبقى -بإذن الله- رمزاً خالداً للأمن والشموخ، والعيش الكريم إلى أبد الآبدين.