محمد العبدالوهاب
شهدت ملاعب أمريكا الشمالية إسدال الستار على النسخة الأكبر والأكثر إثارة في تاريخ كأس العالم لكرة القدم، فقد جاء المشهد الختامي ليعلن عن ولادة بطل حقيقي اعتلى منصة التتويج بجدارة واستحقاق، حيث نجح المنتخب الإسباني في قهر نظيره الأرجنتيني بهدف نظيف في الأشواط الإضافية، ليرفع الكأس ويعلن سيادة إسبانيا الكروية.
لم يكن طريق «لا روخا» نحو النجمة المونديالية الثانية مفروشاً بالورود، بقدر ما كان تجسيداً للهيمنة الفنية والانضباط التكتيكي الصارم تحت قيادة مدربهم الوطني الذي أشرف عليهم منذ النشأة إلى الأولمبي إلى الأول، مما جعل الإسبان يقدمون بطولة تاريخية من الناحية الدفاعية والهجومية، وتوجوا ذلك بمباراة نهائية فرضوا فيها أسلوبهم تماماً، حيث سددوا عشرين تسديدة على المرمى مقابل عجز كامل للهجوم الأرجنتيني الذي لم ينجح في توجيه أي تسديدة على المرمى طوال الدقائق التسعين الأصلية. ليحسم البديل الذهبي فيران توريس الموقف بهدفه القاتل قبل انتهائها بدقائق، مؤكداً أن المنطق الكروي والجهد البدني الهائل هما السيد في المستطيل الأخضر.
أقول: قبل إطلاق صافرة البداية للمباراة النهائية، تعالت أصوات المشككين وأصحاب نظريات المؤامرة من الفاشلين الذين حاولوا التقليل من نزاهة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مدعين أن البطولة موجهة ومطبوخة بهدف وحيد وهو كتابة نهاية سينمائية بطلها ليونيل ميسي عبر إهداء الأرجنتين اللقب قبل اعتزاله الدولي! فجاءت حقيقة الميدان لترد بقسوة وتخرس هذه الادعاءات الواهية من خلال شواهد قاطعة الكل شاهدها داخل الملعب، حسمت اللقب بلا مجاملات بقيادة حكم محترم قادها بكل حزم، ولم يشهد اللقاء أي ركلات جزاء مشبوهة أو قرارات جدلية تخدم ميسي او رفاقه.
إن محاولة ربط نجاحات المنتخبات الكبرى بنظريات المؤامرة والفساد هي الحيلة المفضلة للعاجزين عن قراءة الواقع الفني للمباريات.
لقد انتصر الفكر الكروي البحت في نيوجيرسي، وانهزمت دعايات التشكيك في النزاهة الرياضية للعبة الشعبية الأولى في العالم، وأثبت المونديال أن الذهب لا يذهب إلا لمن يستحقه، وقد كان إسبانياً خالصاً وبامتياز.
أخيراً أقول: جاءت البطولة بمثابة المحطة الوداعية لعدد من النجوم العالمية، والتي وصفها عشاق المستديرة بالرقصات الأخيرة لجيل ذهبي سطروا التاريخ في العقدين الأخيرين بإنجازات وأرقام قياسية.
آخر المطاف
قالوا: في ميدان الحقائق، ينتصر الكفاح ويثمر الجهد الجماعي تيجاناً من ذهب، فتسقط شائعات المشككين كحيلة عاجز أمام تفوق المجتهد.