عبدالمحسن بن علي المطلق
هو مطلب في كل زمان ومكان..
ففي لافتة للرقم «أكثر من 15000 مخالفة..» عدد «الجزيرة» رقم 19318، وللعلم إنه رقم ثقيل مهيل!، لكن ولو أقسمت لا أظنّني حانثا/
أن ليس مسّا بالجهود التي تُـبذل، بل دلالة أن فئاما من البشر يغريهم التساهل (لا.. ولن أقول التسيّب)، فما لأولئك من مانع من التمادي سوى في تلكم -الحملات- التي تراقب تطبيق الأنظمة، وبالتالي الضبط على من يخالفها فإن صنيعا كهذا هو ما يشرح أثرٌ لسيدنا معروف عن عثمان -رضي الله عنه-، بل هو ثابت عن عثمان بن عفان الخليفة الراشد الثالث، ويروى عن عمر أيضاً -رضي الله عنهما- {إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن}، قرّب للنص ابن باز -رحمه الله- «أي: يمنع بالسلطان من اقتراف المحارم أكثر مما يمنع بالقرآن، لأن بعض الناس ضعيف الإيمان لا تؤثر فيه زواجر القرآن ومناهي القرآن، بل يقدم على المحارم ولا يبالي! لكن متى علم أن هناك عقوبة من السلطان ارتدع خاف من العقوبة السلطانية..»، فهو السلطان يزع به من خلال الردع (بالعقوبات).. أجل
فاليد الحانية.. على الأمة تحتاج بالفعل أن تكون أختها.
معالجة (ترغيب وترهيب) كأحد الوالدين في سياقاتهما في تربية الأبناء، والتي قال أبو تمام على لسان تلك القسوة المشاهدة في مواضع على صغيرهما/
فقسا ليزدجروا، ومَن يكُ حازمًا
فليقسُ أحيانًا على من يرحم
وللعلم (هذا البيت) يُضرب كحكمة في التربية والإدارة (ولتبرير) القسوة المؤقتة، متى كان الهدف منها الإصلاح، وتُبيّن في تأثيراتها أن العقاب أمسى رحمة بالمخطئ، لأن الأمن هو له قبل غيره لحفظ الانضباط وسلاسة حياة الأمة، فقد أتى القصاص (في ديننا ).. من هذا القبيل. إذ كم به رُدع، بل وحتى من لا سمح الله «يُغلق عليه» تجده وقد حسب ألف حساب قبل أن يتجاوز.. لما هو مكلّف القيام به من السلطان، فلا يقدم باجتراح ما لا يخفاه قُدما أن سوف يقوم به ينتظره، ف..(العين بالعين)،ولذلك تعمد العاقلة إلى رفع ما يقع عليها من تجاوز إلى السلطات التي هي بمثابة الأب بالبيت وبيده (أو إليه وحده) التحقق من الأمر، وبالتالي أخذه من المعتدي.
نعم هناك من يتعجّل لكنه لا يعذر، حتى إن وجد له معذّر، ففي حديث (أتَعجَبونَ مِن غَيرةِ سَعدٍ)!، ثم ماذا قال بعدها -صلى الله عليه رسلّم- (فواللَّهِ لأنا أغيَرُ منه) وهو عليه الصلاة والسلام يومها سلطان الله في أرضه، ثم.. زاد (واللهُ أغيَرُ مِنِّي!) رواه مسلم -رحمه الله-
فإن كان ربك «أغير»منك على مظلمة تمسك فلم لا تتحمّلها للِـهِ أن ينتصر لك، وإن استثقلك خطبها فلا أقل من رفعها للسلطان.
عوداً على بدء عن التساهل.. إن ترك الناس للأنظمة التي لها دهاليزها تجعل من له غرض، أو بقلبه مرض يبحث له عن مسارب في تلك الأنظمة، وهذا ما يجعل لـ(دورات التفتيش) وقعها الآخر، وأقصد كرادع لمن.. يستخفّ!
وهذا هو سبب ذاك الرقم المهـول.. الذي تقدم بـ(صدر هذه الأسطر).
نعم رقم كبير، لكن لا يخفى أن الأكبر منه -للعلم- هو الحزم الذي تقوم به الدولة مع أي نوعية تسوّل لها رغباتها.. إما بالربح السريع، أو فعل ما يحلو لها.. أملي بهذه مشددا ومشيدا لأيدي النظام، لإن تلكم من وجوه صيانة الأمن، ولا يخفى على عاقل أو يتغافل واع عن جليل منتجه، فمعطيات الأمن (بل منافعه) تطال كل فئات المجتمع، وعلى هذا فعلى المجتمع أن يكون عضيدا.. ومعينا لتحقيقه، وكلّ منّا بمجاله رجل أمن، ولا يُـعذر أحد.. أو يقبل التنصّـل من هذه المسؤولية الجسيمة.
هذا، ومما يجدر النصح به والذي يتكرر في كل حين ومين (إياك أن يُـهتك هذا الستار من قِـبلك).. إياك، ثم إياك.