د. أحمد محمود الخضري
تستخدم كلمة الآنسة في عربيتنا المعاصرة وكلام اليوم كلقب احترام يستعمل في مخاطبة الفتاة الشابة البكر غير المتزوجة، ولكن اللغويين القدامى ليس لهم عهد بهذا المعنى المعاصر، فبالنظر في بعض المعجمات اللغوية التراثية كالعين، والجمهرة، والتهذيب، والصحاح، والمحكم، ولسان العرب.. وغيرها للوقوف على معنى كلمة الآنسة واستعمالها قديما، يظهر لنا أنها كانت تستخدم للدلالة على الجارية طيبة النفس، المحبوب قربها وحديثها، والحاصل أن تطورا دلاليا وقع في هذه الكلمة فأفضى إلى ارتقاء وسمو دلالتها، فأصبحت ذات شأن ومكانة رفعت عنها ما كان يعتريها من ابتذال.
ويعد العلامة/ عبد الله البستاني اللبناني (ت1930م) صاحب معجم البستان -فيما قرأت- أول من قام بصياغة ووضع تلك الدلالة التي درجنا على استخدامها لكلمة الآنسة ؛ وهذا ما يفهم من قوله: «وقد خصص المؤلف هذا الحرف بالفتاة البكر، فتواضع أهل النظر من المتأدبين على استحسان ذلك التخصيص وذهب إليه العرف واستفاض في الصحف فصار ذلك العرف كالوضع «[1/ 72].
** **
عضو هيئة تدريس بقسم أصول اللغة - جامعة الأزهر