عبدالمطلوب مبارك البدراني
هل كل من يحمل هاتفاً ذكياً ويصور زملاءه، أو ينقل تفاصيل مجلس، أو يوثق حفلة زواج، يُعدّ «إعلامياً»؟
في الآونة الأخيرة، تزايدت أعداد من يطلقون على أنفسهم هذا اللقب بشكل لافت، حتى بتنا نجدهم يشكلون قرابة نصف الحضور في حفلات الزواج والمناسبات العامة! فبمجرد أن يمسك أحدهم جواله، ويصور نفسه أو الحاضرين، يظن أنه دخل بوابات الإعلام من أوسع أبوابها.
قديماً، كان للقب «الإعلامي» هيبة وقيمة؛ فكان يُطلق على شخص بعينه، تجده مرابطاً في إعداد النشرات الإخبارية، أو صياغة التقارير التلفزيونية، أو رصد الأخبار الصحفية، وكتابة المقالات الرصينة في الصحف والمجلات.
هذا هو الإعلامي الذي نعرفه: صاحب الرسالة الذي يجب أن يؤدي عمله بكل أمانة، وأن يصدق في كل ما يكتبه وينقله من أخبار أو آراء في مقالاته الاجتماعية والثقافية والسياسية.
أما ما نشهده اليوم عبر منصات التواصل الاجتماعي، فمضمونه مختلف تماماً؛ حيث يقتصر محتوى الكثيرين على تصوير موائد طعامهم، وتفاصيل منازلهم، ويومياتهم في الطريق إلى العمل أو الحفلات. هؤلاء في الحقيقة «مصورون وناقلوا يوميات» وليسوا إعلاميين.
فالعمل الإعلامي الحقيقي:
- جهد شاق: يتطلب بذلاً بدنياً وفكرياً كبيراً.
- مسؤولية: أمانة في نقل الحقيقة ووعي بالرسالة المقدمة.
- صناعة الفكر: السعي لتطوير المجتمع وزيادة وعيه.
قيمة الوقت ومسؤولية المتابعة
إن متابعة هذه اليوميات العشوائية هي - من وجهة نظري - ضياع للوقت الثمين، والإنسان مسؤول ومحاسب على وقته. فما هي الفائدة المرجوة من مشاهدة تصوير حفلة أو جلسة عادية، إن لم يتخللها مواضيع فكرية أو اجتماعية تفيد المجتمع وتثري عقليته؟
إن تصوير الأشخاص في حد ذاته لا يقدم فائدة، ما لم يكن هذا الشخص صاحب علمٍ يُستفاد منه، أو ثقافةٍ، أو أدبٍ، أو شعرٍ يغذي العقول.
ختاماً.. آمل أن تكون الفكرة قد وضحت، وأن نعيد للإعلام الحقيقي مكانته وصورته الذهنية النقية بعيداً عن فوضى العدسات.