عبدالعزيز صالح الصالح
تعتبر الأفكار الحقيقية، من أهم المصادر التي تؤثر على سلوك الإنسان في تصرفاته، وعلاقاته مع نفسه ومع الآخرين، عندما تكتمل لها مقومات الكمال والشموخ والعلو على كل العوامل التي ترتقي بالمرء نحو طرق أفضل وعلى مستويات أحسن، وعلى كل من يتصدى لتثقيف أفراد الأمة أو يساعدها على النهوض بمهام أدبية وثقافية واجتماعية وعلمية فالبعض من البشر مع الأسف الشديد، اعتراهم عزوف شديد، وأصابهم رخاوة ماحقة.. ولم يعد للجد والاجتهاد اهتمام يشغل من حياتهم سوى لحظات هامشية.. وهذا الأمر يعتبر في منتهى الإحباط والسقوط – فالأمة الآن تجاوزت بعض المعوقات وأصبحت تعيش معارك حضارية.. أساسها المعرفة والعلم الرصين وقوامها العمل الجاد المتقن، مما يجعل الحياة وارفة الأمن والأمان، والمادة والروح، هما أساس كل بنيان وقوام لكل حضارة، إذ لا يمكن لحضارة أن تتألق وتستمر في العطاء والتجديد إلا إذا طغى جانب على آخر، فلا بد للإنسان أن يكون لديه، أفكار حقيقة.. يهدف من خلالها إلى استقصائها.. سواء كان هذا الفرد كاتباً أو أديباً، أو مثقفاً، أو متأملاً!
فإن الحياة في مراحل دورها ورسالتها.. فهي فكرة، يحرص الإنسان أن يجسدها، بجمالها وأهدافها وغاياتها فإن التطور الاجتماعي.. فهو مخاض لتلك الفكرة الحقيقية.
وبعد هذا وذاك.. يأتي (عملية التباين) في التعبير، والفهم، والتأمل، والتفكر، والتطلع.. بمثابة (الخلاف) الذي يبعد التعبير عن الفكرة الأساسية، أو يبعد السلوك والتعامل عن تلك الفكرة!
فالإنسان يتحلى بصفات عدة، فتارة تميزه نظرة، وتارة تميزه لمحة، وتارة تميزه الفطرة، وتارة تميزه القدرة ففيها يختلف إنسان عن آخر، ويختلف المرء عن الحيوان وسائر المخلوقات الأخرى!
وتلك الصفات والمميزات.. تنهض في العقل، أو التفكير، أو التأمل، أو التريث.. فهذا الأمر لم يحدث لشخص (ما) فكر يوماً (ما) نيابة عن شخص آخر، إلا في حالات نادرة تسمى الحاسة السادسة، أن توارد الخواطر!
ولكن الذي يريد أن يتفهم دوره الواضح في هذه الحياة، فيجب عليه أن يتفهم مداره الاجتماعي فقد قال أحد الكتاب الأجانب اسمه جيشوا رومس قائلاً أن التفكير كالحب، أو كالموت.. لا بد لكل منا أن يمارسه بنفسه! وأن يبتعد بقدر الإمكان عن الغرور، والاستعلاء بشتى صوره وأشكاله.