عبدالله سعد الغانم
الأخلاق كالأرزاق قُسِّمت بين الناس فليسوا كلهم سواء حيث منهم الراقي في تعامله ومنهم السيئ في معاملته، وهذا الصنف الأخير وجودهم في حياتنا ابتلاء لنا من الله، قال الله تعالى: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا} فكم قابلنا من بذيء في قوله خشنٍ في تعامله شديدٍ في سلوكه فظ في كلامه غليظٍ قلبه، ومثل أولئك السلامة تكمن في اجتنابهم والبعد عن مجالسهم أو الخلطة بهم أو الاحتكاك بهم، قدر الاستطاعة .. وهنا أقول شعرًا:
اجتنبْ أهلَ البذاءةْ
ركبوا بَغْلَ الدناءةْ
ضَعُفَ الحسُّ لديهم
لم تصاحبهم وضاءةْ
هم غلاظٌ هم شِدادٌ
دربهم دربُ المساءةْ
هم على الناس بلاءٌ
كسبوا منهم شناءةْ
اكفناهم يا إلهي
أبعدنْ عنَّا البذاءةْ
وإن تطاول أحدهم بقوله أواستطال في العرض فالحصيف يأخذ وصية ربه سبحانه التي جاءت في كتابه العزيز {وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} وليكن من عباد الرحمن الذين أثنى عليهم المولى سبحانه في القرآن فقال: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} فبها يحفظ دينه ويحمي قلبه ويرتقي بأخلاقه وينعم بالراحة والسعادة ويسلم من الشقاق والجدال ويحظى من الآخرين بالتقدير والإجلال وقد يكون هذا الإعراض عن أولئك الجهلة درسًا لهم ليغيروا من سلوكهم المشين وإنْ لم يكن درسَ تغيير فسيكون درسَ تأديب حيث سيموتون كمدًا وغيظًا جلبوه لأنفسهم بسوء أخلاقهم مع الناس خاسرين احترامهم وتقديرهم وسيكونون منبوذين مكروهين في مجتمعاتهم يتمنى الناس زوالهم ليستريحوا منهم ومن شرورهم قال النبي صلى الله عليه وسلم (إنَّ شر الناس منزلةً عند الله يوم القيامة من ودعه أوتركه الناس اتقاء فحشه) وفي رواية (اتقاء شره).
وأختم حروفي برسالةٍ شعريةٍ لكل عاقلٍ حصيفٍ أقول فيها:
عنِ الجهولِ فأعرضْ
تجدْ هناءً وراحا
والزمْ هدوءً وحِلْمًا
تذقْ أُخيَّ انشراحا
كنْ في الحياةِ صبورًا
لتقطفِ الأرباحا
في ذي الحياةِ مِراضٌ
زادوا الأنامَ جراحا
هم يُفسدون بأرضٍ
وما أردوا الصلاحا
كم يخسرون ثوابًا
كم يفقدون النجاحا
ويلٌ لهم ثم ويلٌ
لا لن ينالوا ارتياحا
رفيقُهم جيشُ همٍّ
سيُكسرون الجناحا
لهم رجونا فناءً
ومنهمُ مُسترَاحا
حتى نعيشَ بأمنٍ
ونصحبَ الأفراحا
** **
تمير - سدير