العقيد م. محمد بن فراج الشهري
عاش اليمن أسوأ الأحوال في العصر الحديث، فقر، ومجاعة، ونزوح، واقتتال كل ذلك ناتج عن تحكم عصابات، ومليشيات لا تؤمن بحقوق الشعب، ولا تكترث لمصيره، وهمها الوحيد السيطرة، و نهب أموال البلد وخيراته، لم يعد اليمن سعيداً كما عُرف عنه، بل أصبح من أتعس البلدان، مليشيات الحوثي دمرت اليمن، مثلما دمر حزب الشيطان في لبنان، وكما هو الحال في أماكن أخرى... وكما ذكرت في مقالات سابقة ولا زلت أقول وأكرر لن ينعم أي بلد بالأمن والاستقرار طالما تتواجد على أرضه مليشيات، والشواهد كثيرة وواضحة ومتعددة، ومليشيات الحوثي تسببت في العديد من النكبات للشعب اليمني بكل فئاته، وقامت بالعديد من الاعتداءات الواسعة استهدفت البنى التحتية للشعب، ومن ذلك استهداف مطار عدن في 30-12-2020م ، وما نتج عنه من مقتل وإصابة عشرات الشهداء والجرحى، وكما قامت خلال فترة التهدئة باستهداف موانئ تصدير النفط جنوب اليمن بتاريخ 21-10-2022م وما تلا ذلك من استهداف لإيقاف قدرات الحكومة على بيع النفط الذي يمثل قرابة 60% من إيرادات الحكومة، مما انعكس بشكل مباشر على دفع الرواتب للموظفين، ثم مصادرة أربع طائرات تابعة لشركة الطيران اليمنية، حيث احتجزتها المليشيات في مطار صنعاء بعد نقلها للحجاج اليمنيين من جدة في المملكة، ثم زجت باليمن في صراع استجابة لمن يحركها ويديرها إذ استهدفت السفن التجارية في البحر الأحمر، وتسبب ذلك في زيادة معاناة الشعب اليمني، ومنعه من السفر، وتفاقم المشاكل الاقتصادية وخاصة في المناطق التي تسيطر عليها، ورفضت كل المبادرات لإعادة تسيير الرحلات من مطار صنعاء وآخرها المبادرة الأردنية، إلى جانب الانتهاكات الإنسانية المستمرة لهذه المليشيات ضد المواطنين اليمنيين، وهي الآن تحاول تصدير ما تواجهه من مشاكل اقتصادية، ورفض شعبي متزايد بسبب جرائمها وانتهاكاتها عبر اختلاق الاتهامات الكاذبة والساذجة، وتوجيهها للمملكة.. والمملكة العربية السعودية سعت بكل قدراتها منذ سنين إحلال السلام في اليمن وقدمت ما لا تستطيع دول أن تقدمه لدولة، إيماناً منها بواجب الأخوّة، والجوار وإيماناً منها بتعزيز السلام في أرض اليمن التي أهلكتها الحروب، والنزاعات الداخلية بأيد يمنية، وقامت المملكة بدعم الجهود الأممية لتحقيق السلام في اليمن على مدى السنوات الماضية، بما في ذلك خارطة الطريق التي وافقت الحكومة اليمنية عليها في حين امتنعت المليشيات الحوثية عنعلان قبولها، وانخرطت في صراع في المنطقة لدعم أجندتها وأهدافها الخبيثة، والمشئومة، مما ضاعف من معاناة المواطنين اليمنيين، في مناطق سيطرتها، والمملكة تطالب المجتمع الدولية بالقيام بمسؤولياته تجاه تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 2216 بشأن اليمن والقرار 2722 بشأن حقوق وحرية الملاحة في البحر الأحمر، وتؤكد في الوقت نفسه أنها ستتخذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية سفنها بما يتوافق مع القانون الدولي، واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار للعام 1982م، كما تؤكد أنها مستمرة في دعم الشعب اليمني الشقيق وحكومته الشرعية.. ولكن على أبناء اليمن أن يقوموا بواجبهم مع الحكومة الشرعية فلن يحل مشاكل اليمن إلا أبناؤه، وعليهم أن يتخلصوا من عبث الحوثي، وما ارتكبه من شنائع ضد أبناء اليمن وعمالته الواضحة ضد الشعب اليمني وتاريخه، وألا ينتظروا أن يأتي أحد من خارج اليمن ليحرر بلادهم من شواذ انهكوا اليمن وداسوا على كرامته وأهانوا الشعب اليمني بكافة قواه... عليهم أن يهبّوا هبّة رجل واحد، وأن يوحدوا صفوفهم للتخلص من هذا الكابوس الذي دمر حياة اليمنيين منذ سنوات، وأنهك قواهم وشرد أبناءهم وقتل من قتل، ولم يكترث بأي شيء بل جعل معيشتهم ضنكا، والسجون لديه مليئة بالأبرياء الذي يبحثون عن لقمة العيش حرمهم من مزارعهم وحرمهم من تجارتهم وصادر كل ما يعملون لأجله بقوة السلاح، فماذا ينتظر أبناء اليمن من هذه المليشيات اللعينة، هل يريدون مزيداً من الإنهاك، والتشرد والتشرذم، ويرتهنون لعصابة قسمت البلاد، وأشغلت العباد وهي من أساسها لا تقوم على خدمة اليمن بل هي مرتهنة لدولة ونظام آخر... لذلك إذا أراد اليمنيون الخروج من هذا الكابوس فعليهم القيام بما يجب عليهم القيام به قبل فوات الأوان، وقبل أن تُعمق مليشيات الحوثي جذور الأزمة وتنقل اليمن إلى بلد ضعيف لا يستطيع أن يحمي نفسه من أي شيء...