محمد سليمان العنقري
بعد ستة عقود من العمل بسياسات التعليم العام صدر نظام التعليم العام الجديد الذي عمل عليه لعدة سنوات حتى تكامل وصدر ببنوده التي تم إعلانها، فهو يحدد دور كل طرف بالعملية التعليمية ويقنن الأدوار والصلاحيات، والأهم أنه حدد أهداف التعليم وأكد على الثوابت الراسخة بأهداف التعليم وان السن الالزامية من 6 الى 15 عاماً مما يعني أنه لايحق لاي شخص كولي اأمر طالب أن يحرمه من التعليم ضمن هذا العمر وإلا سيتحمل تبعات ذلك نظاماً، كما اأكد النظام على استمرار مجانية التعليم العام وتشجيع ودعم النقل المدرسي.
لكن من بين النقاط المهمة هو التحول بشكل رسمي الى طريقة مرنة جداً في استحداث مسارات تعليمية مهنية ومتخصصة تتوافق مع احتياجات سوق العمل وهذا ما تطبقه العديد من الدول اذ لا يمكن ان يكون الجميع في مسار تعليم عام شامل او بطريقته الحالية فهناك دول لديها مدارس زراعية وصناعية وتجارية وفنية وتقنية غالباً تبدا بعد الانتهاء من المرحلة المتوسطة ولكن ايضاً لابد من ايضاحات عن خطط الوزارة لتلك المسارات وكيف ستكون مغرية للتحول لها وهل ستطور بشكل تصبح معه جاذبة اكثر من المسار الحالي لكثير من الطلاب فالدول المتقدمة تصل نسب التحول فيها للمسارات المهنية لاكثر من 50 بالمائة بينما لدينا حوالي 12 بالمائة يتجهون للتعليم الهني بعد الثانوية وهو ما يفسر استقدام مهنيين بشكل كبير من الخارج لكن لابد من تغيير ايضاً في مخرجات التعليم المهني ووضع مزايا تجذب الشباب له كمسمى الشهادة والمعاهد والكليات التي سيكمل بها بعد المرحلة الثانوية التخصصية وايضاً جاذبية التوظيف وسرعته بما ان سوق المهن ضخم جداً في الاقتصاد الوطني .
كما أقر النظام السماح بإنشاء مدارس أو فصول ومسارات متخصصة في مجالات مثل البرمجة، والعلوم، والرياضيات، والفنون، والقرآن الكريم وهو تحول أيضاً في طرق التعليم بحيث يتيح للطالب أن يعزز مهاراته بمجالات يرغب بها مما سيساعده أكثر لتحديد تخصصه مستقبلاً في التعليم الجامعي او المسار المهني ، ويضاف لذلك ايضا السماح للاستثمار والتشغيل للمرافق التعليمية للمستثمرين بما فيهم الأجانب مع دعم كامل لهذا التوجه وهو ما يعني تطويرا اكبر في تجهيز تلك المرافق او توفيرها عبر بنائها من القطاع الخاص وتشغيلها كمدارس حكومية ويتطلب هذا التوجه ايضاحات اكثر عن طريقته فهو يستهدف اعادة هيكلة خطط تشغيل المرافق التعليمية بل وجذب استثمار من القطاع الخاص لها .
كما أعلن عن قيام وزارات التعليم والمالية والموارد البشرية بدراسة مدى مناسبة خضوع الكوادر الادارية والتعليمية لنظامي العمل والتأمينات الاجتماعية ورغم أن ما أعلن هو مجرد دراسة قد تؤيد تحولهم لتلك الانظمة وقد ترى عدم جدوى ذلك، لكن اعلان مثل الخبر يتطلب سرعة ايضاح أهدافه ومنافعه للكوادر البشرية المستهدفة بالدراسة حتى لا يتخذ أحد قراراً بالتقاعد المبكر سريعاً لاعتقاده بأن دخله التقاعدي سيكون أفضل بالنظام الحالي، خصوصاً أن العام الدراسي الجديد لم يتبق على بدايته إلا أسابيع قليلة .
نظام التعليم العام الجديد بكل تأكيد يؤسس لمرحلة جديدة تماماً بالتعليم في المملكة تواكب العصر الحديث للاقتصاد المحلي والتحولات العالمية اقتصادياً وسيعيد رسم خارطة مخرجاته ويساعد الطلاب على تحديد تخصصاتهم ويكون اكثر مواءمة مع سوق العمل لرفع كفاءة الانفاق ونواتجه في العملية التعليمية التي تحظى باكثر من 20 بالمائة من مخصصات الميزانية العامة للدولة سنوياً، لكن مثل هذا التحول الكبير بالتعليم يتطلب معرفة أكثر من قبل العاملين بالتعليم وكذلك المجتمع، حيث يوجد بالمدارس قرابة 30? من السكان بعدد طلاب يفوق 6 ملايين طالب فالنظام معني به كل أسرة وفرد ويحتاج لورش عمل ومؤتمرات وحملة اعلامية كبرى لنشر اهدافه وتفاصيل بنوده لتكون معلومة للجميع