خالد بن حمد المالك
ليس المهم أن يتفق الإيرانيون والأمريكيون على استئناف المباحثات، ولا الوصول إلى قناعة بتنفيذ ورقة التفاهم، ولا إلى عودة الثقة بينهما بعد قرابة نصف قرن من القطيعة، بل وليس المهم أن تتوقف الحرب، وأن تتجرع إيران السم من جديد.
* *
الأهم أن تعود إيران دولة تتعايش مع جيرانها، لا تتآمر عليهم، ولا تتدخل في شؤونهم، ولا تهدد أمنهم واستقرارهم، ولا تتبنى فئات من المواطنين ليكونوا أذرعة لها في دولهم، ولا تتباهى بأن لها أربع عواصم في أربع دول عربية.
* *
الأهم أن تكون دولة مسالمة لا مؤذية، تحترم غيرها، وتُحسن التعامل مع جيرانها، وتمد يدها للتعاون معهم، ولا تستقوي عليهم، اعتماداً على عناصر زرعتها في بعض الدول، وسلحتها، وأغدقت عليها من المال ما هو معلن، وما خفي أعظم.
* *
كان حسن نصر الله أمين حزب الله في لبنان يردد في خطاباته دون حياء بأن رواتب الحزب وسلاحه ورواتب ومعيشة عناصر الحزب من الجمهورية الإيرانية الإسلامية، ولا يجد في هذا القول الممجوج حرجاً، أما الآن فقد قتل أمين الحزب، وفي إيران قتل المرشد، وما بقي حياً هو أن تعود إيران دولة غير معادية لجيرانها.
* *
وإذا كانت إيران دولة إسلامية -وهي كذلك بالتأكيد- فإن الإسلام يحض على الوئام والسلام، وحسن التعامل والتعاون، ويرفض العدوان، ويُجرّم الإيذاء، ويمنع الدول من التدخل في شؤون ما لا يعنيها، وينادي بحل الخلافات بالحوار والتفاهم، بما يقوي العلاقات، ويزيل أسباب التوتر، وآن لإيران أن تلتزم مع جيرانها بنبذ ما يسيء إلى علاقاتها معهم ومع الدول الإسلامية الشقيقة في المنطقة.
* *
نحن مع التفاهم على نزع فتيل الصراع في المنطقة، والتعاون على ما يعزز الاستقرار والسلام في جميع دولها، ونبذ كل ما يكون سبباً في التصعيد، مما تقوده إيران وإسرائيل، منذ قيام إسرائيل، واستلام الخميني للسلطة في إيران بعد سقوط الشاه، ونريد من إيران دولة محترمة لا خنجراً في خاصرة دولنا كما هي إسرائيل.
* *
تعليق الضربات بين أمريكا وإيران لإعطاء مساحة للتفاهم، ودخول الوسطاء من جديد لتقريب وجهات النظر لا يعني شيئاً ما لم تلتزم إيران بما يبعد المنطقة من شبح الحرب الواسعة، مما لا مصلحة لها ولا لدول المنطقة ولا للعالم في أجواء كهذه، ومن حروب لا ينجو من آثارها المدمرة أحد.
* *
الأهم أن تستفيد إيران من دروس الحرب، فقد قتل مرشدها وقادتها، وهدمت الأحياء المدنية والعسكرية، وأضعف جيشها، وانتهى طموحها في امتلاك قنبلة نووية، ومن الاستمرار في تطوير برنامجها النووي، ولن يكون لها سيطرة على مضيق هرمز بعد اليوم، ولا زالت تدفع ثمن سياساتها المتهورة، وعليها مراجعة هذه السياسة، وصولاً لتكون دولة مسالمة، لا تتعرض بسوء لدولة أخرى، أو تتدخل في شؤونها الداخلية، أو تزرع خلايا شريرة داخلها، بأمل إحداث فوضى وعدم أمان واستقرار فيها.