نايف جابر البرقاني
ما شهدته منطقة تبوك من مشاعر صادقة عقب عودة صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلطان بن عبدالعزيز أمير منطقة تبوك من رحلته العلاجية لم يكن مشهدًا بروتوكوليًا صنعته الجهات المنظمة، بل كان تعبيرًا عفويًا عن مكانة قائدٍ عُرف بالحكمة، وبعد النظر، والقرب من المواطن، والحرص على متابعة تفاصيل التنمية بنفسه. وهي صفات لا تُكتسب بالألقاب، بل تصنعها سنوات طويلة من العمل الميداني والإنجاز.
على مدى أكثر من أربعة عقود، ارتبط اسم الأمير فهد بن سلطان بتنمية منطقة تبوك، حتى أصبح جزءًا من ذاكرتها الحديثة. فقد عُرف بمتابعته الدقيقة للمشروعات، وإيمانه بأن التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان، وبحرصه على مواطني المنطقة ومقيميها ، والاستماع إلى مطالبهم، وإيجاد الحلول لها. لذلك لم يكن مستغربًا أن يحظى بهذا القدر من المحبة والوفاء.في زمنٍ أصبحت فيه المناصب تتبدل سريعًا، والأسماء تُنسى بمجرد مغادرتها المكاتب، يبقى الأثر هو المعيار الحقيقي للحكم على القيادات. فالمواطن لا يتذكر عدد الاجتماعات، ولا كثرة التصريحات، بل يتذكر المسؤول الذي يفي بوعده، ويتابع مشروعاته، ويحضر في الميدان قبل أن يحضر في وسائل الإعلام.
لقد كانت رؤية الأمير فهد بن سلطان واضحة منذ سنوات؛ بناء منطقة قادرة على استثمار إمكاناتها، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار، والاهتمام بالبنية التحتية، ودعم التعليم والصحة والزراعة والسياحة. واليوم، ومع ما تشهده تبوك من مشاريع وطنية كبرى، تبدو ثمار تلك الرؤية أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.
إن مشهد استقبال الأمير فهد لم يكن احتفاءً بشخصية رسمية فحسب، بل كان احتفاءً بقائدٍ جمع بين الحزم والإنسانية، وبين الإدارة والحضور الميداني، وبين الطموح والواقعية. وهي معادلة لا ينجح في تحقيقها إلا القليل. والرسالة التي حملها هذا المشهد تتجاوز شخص الأمير نفسه؛ فهي تؤكد أن المنصب لا يصنع القائد، وأن السلطة لا تشتري محبة الناس، وأن التاريخ لا يحتفظ إلا بمن تركوا أثرًا باقياً في حياة مجتمعاتهم.
لهذا لم تكن عبارة «أنورت تبوك بغاليها فهد» مجرد شعار رددته الحناجر، بل كانت شهادة وفاء من أبناء منطقة عرفوا قائدهم عن قرب، ورأوا في مسيرته نموذجًا للمسؤول الذي يقود بحكمة ، ويعمل بصمت، ويترك الإنجاز يتحدث عنه قبل أن يتحدث هو عن نفسه. حفظ الله الأمير فهد بن سلطان بن عبدالعزيز، وأدام عليه الصحة والعافية، وأعانه على مواصلة مسيرة الخير والعطاء، وأدام على منطقة تبوك أمنها واستقرارها وازدهارها في ظل قيادتنا الرشيدة ، وكلنا في خدمة الوطن.