لطيفة فهد الفلاج
لا أنسى ذلك اليوم الذي كنت انتظر فيه نتيجة قبولي في الجامعة.
كنت أترقب الخبر في كل لحظة، وأتخيل حياتي إن قبلت، وأخشى أن تضيع أحلامي إن لم يحدث ذلك. كان الانتظار مرهقا أكثر من النتيجة نفسها.
وعندما ظهرت نتيجة القبول ... كانت مختلفة تماما عما حلمت به وتمنيته.
بكيت كثيرا، وما زلت أذكر ذلك الموقف وكأنه حدث بالأمس.
جلست على درج المنزل أبكي بحرقة، فجاء والدي، أمسك بي، وبدأ بمواساتي، بينما كانت العبرة تسبق كلماته.
لم يكن يتألم من النتيجة بقدر ما كان يتألم لحزني.
ولا أنسى تعب أمي وأبي معي.
سعيت كثيرا، وطرقت أبوابًا عديدة، وكلما أغلقت في وجهي فرصة، بحثت عن غيرها.
كنت أتمسك بالأمل، رغم أن الطريق كان ملينا بالتعب والانتظار.
كم تعثرت.
وكم بكيت.
وكم ظننت أن الأبواب قد أغلقت كلها.
لكنني لم أكن أعلم أن الله كان يدخر لي رزقا لم يخطر ببالي.
جاءني القبول في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، والتحقت بكلية العلوم، قسم الفيزياء، ثم تخرجت، وأصبحت معلمة.
في ذلك اليوم.
أدركت أن كثيرًا من تعبنا لا يأتي من الأحداث، بل من استعجالنا للنتائج.
ومن هنا أسأل: لماذا نستعجل النتائج؟
كم مرة اتخذت قرارًا، ثم أصبحت تنتظر نتيجته وكان حياتك كلها معلقة به؟
تمر الساعات ببطء، وتتحول الأيام إلى انتظار، ويزداد التفكير حتى يصبح أثقل من القرار نفسه تراقب هاتفك، وتفسر كل موقف، وتبحث عن أي إشارة تطمئن قلبك
وكأنك تحاول أن تسبق قدر الله.
لكن... لماذا نستعجل النتائج؟
ألسنا نحن من نقول إننا توكلنا على الله ؟
إذا كنا قد استخرنا، وأخذنا بالأسباب، وبذلنا ما نستطيع، فلماذا ترهق قلوبنا بما ليس بأيدينا؟
إن استعجال النتائج لا يغير شيئًا من الأقدار، لكنه قد يسرق منا راحة أيامنا، ويجعلنا نعيش قلقا لا مبرر له.
وقد نحزن قبل أن يقع شيء، أو نفرح قبل أوانه، ثم نكتشف في النهاية أن الله اختار لنا ما هو خير، وإن خالف رغبتنا.
كم من أمنية ظننا أن فيها سعادتنا، فلما لم تتحقق ضاقت صدورنا، ثم مر الزمن
فكشف لنا أن الله صرف عنا بها شرا لم نكن نراه.
وكم من باب أغلق في وجوهنا، فظننا أنه نهاية الطريق، ثم فتح الله لنا بابا أجمل وأوسع، وأرحم.
إن المؤمن لا يربط طمأنينته بالنتائج، بل يربطها برب النتائج.
ولهذا، عندما تتخذ قرارًا، اجتهد، واستخر ، واستشر ، وخذ بالأسباب، ثم سلم الأمر الله، وارض بما يقضيه لك.
فما كتبه الله لك سيأتيك في وقته، وما لم يكتبه فلن تناله مهما أقلقك الانتظار.
وتذكر دائما أن الله لا يمنع عنك خيرًا، وإنما يعطيك ما هو أصلح لك، في الوقت الذي يعلمه سبحانه.
قال تعالى: {وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [سورة البقرة: 216]فلا تجعل قلبك أسيرًا لنتيجة لم تأت بعد، بل اجعله مطمئنا بمن بيده كل النتائج.
فمن وثق بالله، أيقن أن تأخر الخير ليس حرمانا، وأن اختيار الله دائما خير من اختيار النفس.