نورة مروعي
لم تعد السياحة في مفهومها الحديث قائمة على زيارة المعالم أوالانتقال بين المواقع التاريخية والطبيعية فحسب، بل أصبحت صناعة متكاملة ترتكز على بناء تجربة ثرية تلامس وجدان الزائر وتمنحه فهماً أعمق للمكان والإنسان والهوية، وتؤكد أن الثقافة أصبحت اليوم أحد أهم محركات التنمية السياحية، وأن نجاح الوجهة يبدأ من قدرتها على تقديم محتوى ثقافي يفسر المكان ويمنح الزائر تجربة معرفية متكاملة.
التراث... ذاكرة المكان وروح التجربة
وللتوضيح أكثر فإن التراث المادي وغير المادي يشكلان منظومة واحدة؛ فالمواقع التاريخية والقرى التراثية تمثل الذاكرة العمرانية، بينما تمنحها العادات والتقاليد والحرف والفنون والموروث الشفهي والمأكولات المحلية معناها الإنساني، وهو ما يحول الزيارة من مشاهدة إلى تجربة متكاملة.
الثقافة...مصدر متجدد لصناعة المحتوى السياحي
ووزارة الثقافة وهيئاتها الإحدى عشرة تمثل مرجعاً معرفياً مهماً للعاملين في القطاع السياحي، وأن الأدب والموسيقى والمسرح والمتاحف والمكتبات والأزياء والأفلام وفنون الطهي والعمارة والتصميم والفنون البصرية والتراث تشكل جميعها روافد تثري المحتوى السياحي وتعكس التنوع الثقافي للمملكة.
وأن نجاح التجربة السياحية يعتمد على تكامل الأدوار بين وزارة الثقافة، ووزارة السياحة، ووزارة البيئة والمياه والزراعة، لما تقوم به من حماية للموارد الطبيعية وتنمية الغطاء النباتي، إضافة إلى جهود المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، والمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر في حماية التنوع الحيوي وإثراء السياحة البيئية إلى جانب وزارة الرياضة في استقطاب الزوار عبر البطولات الدولية، ودور الهيئة العامة للترفيه في المواسم والفعاليات التي أصبحت أحد أبرز عناصر الجذب السياحي.
ودور المرشد تجاوز نقل المعلومات إلى تفسير المكان ضمن سياقه التاريخي والثقافي والاجتماعي والبيئي، مع الالتزام بالمهنية وأخلاقيات المهنة، والمحافظة على الهوية الوطنية، وتوجيه الزوار إلى الممارسات المسؤولة التي تدعم الاستدامة.ولا بد أن يتم تطوير برامج تأهيل المرشدين السياحيين بحيث تشمل المعرفة بقطاعات الثقافة والبيئة والرياضة والترفيه، بما يمكن المرشد من بناء سرد تفسيري احترافي وصناعة محتوى سياحي أكثر عمقاً.
بالتأكيد على أن الثقافة ليست عنصراً مكملاً للسياحة، بل هي القوة الناعمة التي تمنح الوجهة هويتها، وأن التجربة السياحية الحديثة أصبحت نتاج منظومة وطنية متكاملة تتقاطع فيها الثقافة مع البيئة، والسياحة مع الرياضة، والترفيه مع الهوية، لتقديم تجربة تعكس مكانة المملكة بوصفها وجهة عالمية غنية بتنوعها الحضاري والطبيعي والإنساني.
* الثقافة عنصر محوري في صناعة التجربة السياحية.
* التراث المادي وغيرالمادي يشكلان منظومة واحدة.
* هيئات وزارة الثقافة مصدر لإثراء المحتوى السياحي.
* وزارة البيئة والمياه والزراعة والمراكز الوطنية تدعم السياحة البيئية.
* وزارة الرياضة والهيئة العامة للترفيه تعززان جاذبية الوجهات.
* المرشد السياحي سفير للهوية الوطنية وناقل للمعرفة.
* التأهيل الثقافي للمرشدين ضرورة لمواكبة السياحة الحديثة.
** **
- مستشارة الإعلام السياحي والمدرب السياحي والمرشدة السياحية